النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الفساد وضبط الإنفاق.. المهمة القادمة لنواب الشعب

رابط مختصر
العدد 10740 الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 الموافق 24 ذو الحجة 1439

تواصل مملكة البحرين مسيرتها التقدمية المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى بخطى ثابتة ومتأنية، وستفتح في أكتوبر القادم صفحة تاريخية جديدة تحمل كل معاني الديمقراطية وسبل النهضة الشاملة التي وضع أسسها جلالة الملك المفدى من خلال (ميثاق العمل الوطني) الذي أطلقه جلالته قبل اشتعال شرارة (الربيع العربي)، إيماناً منه بضرورة التجديد والإصلاح ونقل البحرين نقلة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة بمباركة شعب البحرين الذي صوَّت بالموافقة على الميثاق في (14 فبراير 2001م) بنسبة بلغت (98.4%).
ففي عالم يموج بالصراعات والحروب، كان ميثاق العمل الوطني هو صمَّام الأمان الذي أكَّد سيادة البحرين واستقلالها الوطني، وعلى الأُسس الحضارية للميثاق تجاوزت مملكة البحرين مخطَّط الفوضى الهادف لزرع الفتنة الطائفية وضرب وحدتها الوطنية، فقطعت البحرين أشواطاً متقدمة نحو تعزيز دور السلطة القضائية والتشريعية واستقلالها وازداد عدد مؤسسات المجتمع المدني تماشياً مع أجواء الانفتاح السياسي والديمقراطي والممارسة الواسعة لحرية الرأي والتعبير.
ليتوِّج هذا المشروع الحضاري مسيرة التحديث والسير في نهج الديمقراطية الحقيقية، ويحوّل الطموحات إلى واقع يحقق رؤية البحرين الاقتصادية (2030) القائمة على مبدأ التنافسية والشفافية والعدالة ومنح الحقوق السياسية واحترام حقوق الإنسان، من أجل الوصول لمجتمع الرفاهية والمساواة وحكم القانون.
وقد سبقت مملكة البحرين العديد من دول الخليج والدول العربية والإقليمية في الممارسة الديمقراطية وإصدار التشريعيات والقوانين المتطورة والمصادقة على العديد من الأنظمة الأممية المتعلقة بحقوق الإنسان، فاستطاعت تحقيق إنجازات كبيرة وملموسة من خلال المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان التي تعمل على تفعيل القوانين الأممية وسط مجتمع بحريني مدني ومتحضّر.
وفي ظلال الميثاق شهدت الحياة النيابية في مملكة البحرين تطوراً منقطع النظير، من خلال ما تمّ من تعديلات دستورية نتجت عن حوار التوافق الوطني الذي انعقد في (يوليو 2011م) وجمَع كافة أطياف الفكر السياسي والقانوني والحقوقي في البحرين، وخرجَ بالعديد من التوصيات التي تصبّ في تحقيق وتنفيذ البرامج الإصلاحية الطموحة وتفعيل مبادئ ميثاق العمل الوطني بشكل أوسع وأسرع.
وحتى تَتَحقَّق آمال الشعب البحريني ويَستمر الحِراك الوطني الديمقراطي في إطاره الدستوري وتحت مظلة الأسرة البحرينية الواحدة، هناك عدد من القضايا المهمة التي تتطلَّب علاجاً جذرياً في المرحلة القادمة بتظافر جهود أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها (مجلس الشورى، ومجلس النواب)، ومن تلك القضايا:
1.    الفساد: حيث تعدّ قضية الفساد من أهم القضايا وأكثرها تعقيداً وأصعبها علاجاً، ليس في مملكة البحرين فحسب، بل حتى في الدول الأوروبية المتقدمة، لذلك من الضروري جداً أن تكون جدّية علاج هذا الملف هو الهدف الرئيس لمن سيصل إلى قبة البرلمان، وذلك بتفعيل الأدوات الرقابية الدستورية الخاصة بالتحقيق والمحاسبة، وتطوير التشريعات والقوانين المعنيّة بالرقابة على المال العام وإنشاء آليات وأجهزة مستقلة لمراقبة قضايا الفساد وتتبّع مصادره ومحاسبتها، على أن تكون لأحكام هذه الأجهزة قوة تنفيذية بمنحها الصلاحيات الكاملة لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
2.    الإنفاق الحكومي: بالنظر إلى الأزمات المالية المتتابعة التي تمرُّ على العالم، والانتكاسات الاقتصادية المترتبة على تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية، والصراعات السياسية الإقليمية، والتحديات الأمنية التي تحيط بالمنطقة، والصراع التجاري الدائر بين إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من جانب وحلفائه الأوروبيين والصينيين من جانب آخر، فإن مملكة البحرين ليست بمعزل عن التأثيرات الخطيرة الناتجة عن كل ذلك، وهذا يتطلَّب وجود خطة ونهج اقتصادي وتجاري سليم قائم على الربح لتحقيق إضافة على إيرادات البحرين تضمن استقرارها الاقتصادي، وذلك عبر ترشيد الإنفاق الحكومي بشكل فوري وحقيقي وملموس، وأن يشمل هذا الترشيد كافة مرافق وأجهزة الدولة، وهنا يأتي الدور الرقابي الفعَّال لمجلس النواب تحديداً، الذي ميَّزه الدستور بسلطة الرقابة على كافة أجهزة الدولة، ويمكن أن يساعد في ذلك تشكيل جهاز مستقل للرقابة المالية على الإنفاق الحكومي يضم المتخصصين من أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها.
وحتى وإن لم تصل البحرين إلى (مرحلة الكمال) في تحقيق أهداف المشروع الاصلاحي لجلالة الملك، فإن قافلة الديمقراطية والحكم الرشيد تسير في طريقها العقلاني الهادئ المتجه نحو المستقبل الزاهر والمتجدد الذي يتطلَّع إليه المواطن، فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع البحريني نتيجة الأزمات المالية العالمية وتداعياتها، وتزايد المخاوف من بطء معدلات النمو الاقتصادي الذي يحتاج إلى حلول عاجلة بتنفيذ آليات محددة للإصلاح الاقتصادي، والأزمات السياسية والأمنية الخطيرة التي تجتاح العالم والمنطقة، والأزمة القطرية التي تعصف بمجلس التعاون، والتدخلات الإيرانية السافرة في شؤون البحرين الداخلية؛ تجعل الضرورة ملحّة جداً لوجود مجلس نيابي قوي، فاعل وحقيقي ونزيه، ومتمكِّن بقوة أعضائه وثقافتهم وخبراتهم وإيثارهم الوطني من نيل ثقة الشعب وتحقيق طموحاته وآماله، وهذا ما نأمل أن يكون واقعاً خلال الانتخابات النيابية المنتظرة.


المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا