النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الدعاية الإيرانية بإحدى عشرة لغة

منطق التآمر والهيمنة والتحريض الاستعلائي

رابط مختصر
العدد 10739 الإثنين 3 سبتمبر 2018 الموافق 23 ذو الحجة 1439

سألت أحد الأصدقاء مؤخراً عما إذا كان قد اطلع على التقرير التحليلي المنشور مؤخراً في وكالة رويترز للأنباء، والذي أعده كل من جاك ستابز وكريستوفر بينج، وما توصلا إليه الكاتبان من نتيجة (نحن نعلمها علم اليقين مسبقاً)، وأكدها تقرير الوكالة بالدليل والحجة، وهي أن «الدعاية الإيرانية عبر الانترنت تستهدف مستخدمي الإنترنت في أنحاء العالم أكبر بكثير مما كان يعتقد، إذ تضم شبكة متشعبة من المواقع الإلكترونية مجهولة المصدر، وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بإحدى عشرة لغة» وذلك ضمن مشروع إيراني للتأثير سرا على الرأي العام في العديد من دول العالم.؟
قال: نعم قرأته بالفعل، وأعتقد أنه جزء لا يتجزأ من الحملة على هذا البلد الغارق في المشاكل، بسبب أنه يعيش خارج السياق العالمي، فكراً وسلوكاً، ولكني أطرح عليك سؤالا آخر، وأتمنى أن تجيبني بكل موضوعية: أليس من حق هذا البلد أو غيره من البلدان، أن يسوق لنفسه من خلال ما هو متاح من مواقع عبر الأنترنت؟
قلت: المشكلة ليست في الحق في عمل البروباغاندا السياسية والاقتصادية وحتى الأيديولوجية حتى، بل المشكلة تكمن في عمليات الخداع الكبرى التي يمارسها هذا النظام، سواء لتبييض وجهه أو للإساءة للآخرين وتشويه صورتهم أو التحريض ضدهم، والتآمر على بلدان مستقرة ونامية ومزدهرة، ليس من خلال قنوات ومواقع إيرانية رسمية او تابعة فقط، بل من خلال أسماء توحي بأنها لا علاقة لها بالنظام الإيراني أيضا في سياق التمويه، عبر شبكة المعلومات المضللة واسعة النطاق واستغلال مجموعات متعددة مرتبطة بالنظام الإيران، تنظيماً وتمويلاً وتوجيهاً، أوعبر وسائل التواصل الاجتماعي للتلاعب بالمستخدمين والترويج لأفكار عدائية وطائفية.
قال: أليس هذا ما تفعله عدد من الدول الأخرى؟
قلت: الأمر مختلف في تقديري، فالدول الأخرى تعمل على الترويج لنفسها، وهذا أمر مشروع، أما النظام في إيران، فهو نظام توسعي، ولا يخفى ذلك بل يعلن عنه صراحة (مثل الإعلان عن السيطرة على 4 عواصم عربية)، بل ويعمل باستمرار على التوسع على حساب الآخرين، وإثارة النعرات إطلاق التهديدات، وتمويل المليشيات وتمويل وتدريب الجماعات الإرهابية.
 قال: هل تريدون من إيران أن تتخلى عن قوتها وعن مصالحها في المنطقة مثلاً؟ هل تريدونها أن تتخلى عن حقها في امتلاك القوة النووية؟ هل تريدونها أن تتخلى عن مواقفها وأن تتخلى عن المقاومة؟
قلت: دعني أوضح لك - إن كنت لا تدري - أن العرب عامة، وعرب الخليج خاصة، قد عبروا دائماً عن استعدادهم للتعاون مع إيران لتكون جزءاً من منظومة الأمن والتواصل والتعاون في منطقة الخليج العربي، ولتكون قوة صديقة للعرب، من أجل النماء والازدهار للجميع، ولذلك هم لا يريدون لإيران وشعوبها إلا الخير، (هكذا كانت الأمور في أغلب الأحيان)، ولكن الذي يحدث الان هو العكس تماماً، ولسنا في حاجة إلى سرد قصة تصدير الثورة من الحرب على العراق، إلى التآمر على أمن واستقرار وسيادة دول الخليج، إلى الإمعان في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، إلى الاستمرار في اضطهاد عرب الأهواز، إلى التدخل في شؤون عدد من الدول العربية علانية (العراق - سوريا - لبنان - اليمن...)، إلى الإسهام في إقامة وبناء نظام الطوائف والمحاصصة في العراق، إلى التدخل السافر في البحرين، ومحاولة العبث بأمنها استقرارها، عبر تمويل ودعم الجماعات التخريبية، إلى التجسس، وإثارة النعرات الطائفية في المنطقة، ومحاولة بث البلبلة الطائفية في مصر وفي المغرب العربي، إلى تسخير عشرات القنوات الفضائية المعادية للعرب، والمحفزة على الفتنة الطائفية، فأصبحت موضوعات من نوع سب الصحابة وتكفيرهم على رأس جدول أعمالها، لتهدد ضمير المواطن المسلم، وتسهم في التشويش على منظومة القيم التي يثق بها، مستجلبة أحداث الماضي وصراعاته السياسية لتوظيفها في خداع الشيعة العرب، وحرفهم عن مجراهم العربي الطبيعي الأصيل، وفصلهم عن هويتهم العميقة، ومحاولة ربطهم بهوية مزيفة عبر الخداع والتزييف. كما انه من عجائب الأمور أن إيران التي تمتلك أسوأ ملف لحقوق الإنسان في العالم تتبنى قضايا حقوق الإنسان في عدد من البلدان العربية في الإقليم، وتمول الناشطين وتعد الملفات ضد هذه الدولة أو تلك، وكان أولى بها أن تحل مشاكلها مع شعوبها ومع ما تتعرض له هذه الشعوب من أنواع الاضطهاد والعسف والظلم.
أما حكاية المقاومة ودعم القضية الفلسطينية فتلك قصة أخرى، فإن إيران قد رفعت شعار تحرير القدس وأعلنت عداءها لأمريكا ولإسرائيل ولكن الكثير من الإجراءات التي يمارسها النظام الإيراني على الساحات العربية لا تنسجم مع تحقيق هذا الهدف، ومنها التدخلات السلبية في الشأن العربي. فقد شهدت السنوات الأخيرة تنامياً للتدخل الإيراني في المنطقة العربية وإدارة معركة «برنامجها النووي»، على حساب العرب وأمنهم واستقرارهم، وإن قراءة فاحصة في واقع النفوذ الإيراني في المنطقة، تشير إلى أن إيران لا تطمح لتوسيع مساحة أراضيها على حساب جيرانها العرب في الخليج العربي فحسب، بل تعمل على زيادة الخلافات الموجودة حالياً في العالم العربي وتأجيجها؛ واستغلالها لتوسيع نفوذها، بتمسكها بـورقة القضية الفلسطينية، ودعم المقاومة، حيث دأبت على تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية إلى قضايا تخص الاخرين، لوضع موطئ قدم في المنطقة العربية من جهة، وإلهاء الشارع الإيراني من جهة ثانية. وإذا كان هذا فيض من غيض من الفعل الإيراني المتراكم ضد دول الخليج العربي، فإنه من الواضح أن إيران لا تريد الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة، ولا تعزيز علاقات حسن الجوار، لأنها مسكونة بمنطق استعلائي توسعي، في حين أن العرب لا يريدون لإيران إلا أن تكون مستقرة، تقف إلى جانب جيرانها في السراء والضراء، متصالحة مع نفسها ومع جوارها العربي، متعاونة، مسالمة، تبادل السلم بالسلم، والمصلحة بالمصلحة، بعيدا عن منطق التآمر والهيمنة والتحريض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا