النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

سيئول وسياسة الباب المفتوح مع الشمال

رابط مختصر
العدد 10738 الأحد 2 سبتمبر 2018 الموافق 22 ذو الحجة 1439

في خطابه في منتصف أغسطس المنصرم بمناسبة الذكر الثالثة والسبعين لتحرير كوريا من الإستعمار الياباني سنة 1945، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي «مون جاي إن» أنه سيعقد قمة جديدة مع نظيره الشمالي «كيم جونغ أون» في بيونغيانغ في الشهر القادم (سبتمبر الجاري)، وأنه يتمنى أن تشكل القمة فرصة لإطلاق مبادرة جريئة لإعلان إنتهاء الحرب بين الكوريتين رسميا وتوقيع معاهدة سلام شاملة.
والحقيقة أن «مون جاي إن» يحاول بشتى الوسائل أن يحافظ على زخم ما أفرزته القمة الأمريكية ــ الكورية الشمالية في سنغافورة في يونيو المنصرم من نتائج لجهة تحقيق سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية، بدليل أنه ذهب ولا يتردد في الذهاب مجددا إلى بيونغيانغ للقاء نظيره الشمالي، دونما اكتراث بما يتهمه به قادة الشطر الشمالي من أنه تابع لواشنطون ولا يستطيع الالتزام بشيء مستقلاً عن الإرادة الأمريكية لأن بلاده «مجرد دمية أمريكية»، ودون أن يشترط مجيء نظيره الشمالي إلى سيئول، وهو ما يبدو أن «كيم جونغ أون» يتحاشاه لأسباب عديدة قد يكون منها خوفه من الاغتيال على يد أحد المتطرفين أو المنفيين، أو حساسيته من مظاهرات قد تسي إلى فخامته، أو لأن الهبوط في عاصمة كوريا الجنوبية يعني اعتراف بلاده ضمنياً بوجود كوريا أخرى غير كوريته، أو لأنه يريد ثمناً مجزياً في صورة تنازلات قبل أن يوافق على عقد قمة مع نظيره في سيئول، أو لأنه يريد أن يوحي لشعبه أنه الزعيم الذي يأتي الآخرون لزيارته دون أن يرد لهم الزيارة بسبب فارق المقام. والجدير بالذكر في هذا السياق أن كوريين جنوبيين كثرًا انتقدوا رئيسهم الأسبق «كيم داي جونغ» حينما حل في بيونغيانغ في عام 2002 لعقد قمة مع نظيره الشمالي آنذاك «كيم جونغ إيل»، واتهموه بأن تصرفه ذلك يعني الاعتراف بما يسمى «جمهورية كوريا الشمالية الديمقراطية الشعبية»، علماً بأن الرئيس الحالي «مون جاي إن» بات يتعرض للانتقادات نفسها وللأسباب ذاتها.

 


بكلام آخر يتبــّع الزعيم الكوري الجنوبي سياسة الباب المفتوح مع بيونغيانغ طالما أن شبح الحرب في المنطقة قد تراجع كثيراً، وحل مكانه نوع من التفاؤل بمستقبل أكثر أماناً وإشراقاً، محاولاً قدر الإمكان بناء جسور من الثقة، التي من غيرها لا يمكن التقدم خطوة إلى الأمام.
والحقيقة أن هذه السياسة هي التي أثمرت مؤخرا عن عدد من الاتفاقات والتفاهمات الهامة بين شطري كوريا مثل المشاركة بفريق واحد في الألعاب الآسيوية بالعاصمة الأندونيسية جاكرتا، أي على غرار مشاركتهما تحت علم واحد في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي استضافتها كوريا الجنوبية في فبراير 2018، وتنفيذ مشروع مشترك لمد خط للسكك الحديدية بين البلدين، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الأحراش والغابات، وإقامة مكتب اتصال كوري جنوبي في كوريا الشمالية شمال المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين البلدين، علاوة على وضع تخطيط أفضل وأسرع لعملية اجتماع العائلات التي فرقت الحرب الكورية بينها وشتتها منذ 65 عاماً. وهذه الاجتماعات لئن بدأت منذ العام 2000، فإنها توقفت منذ ثلاث سنوات بسبب توتر علاقات البلدين الثنائية، لكنها استؤنفت في أغسطس المنصرم باجتماع في منتجع «كومغانغ» الجبلي الكوري الشمالي، الأمر الذي أسعد كوريين كثرا ممن خافوا أن يموتوا دون رؤية أحبتهم في الشطر الآخر.
كل هذا قد يخلق أجواء من الثقة بين قادة شطري كوريا ويبعد الشكوك المتراكمة منذ عقود من الزمن، وبالتالي يتيح لسيئول أن تلعب دور الوسيط بين بيونغيانغ وواشنطون للخروج بأشياء إضافية غير ما تم تنفيذه حتى الآن (تخلص بيونغيانغ من جزء من قدراتها النووية، وإعادة رفاد الجنود الأمرييكين من ضحايا الحرب الكورية، وإيقاف المناورات العسكرية الأمريكية ــ الكورية الجنوبية). كما أن مثل هذه الأجواء قد يساعد بطريقة أفضل على حلحلة بعض الأزمات والعقد التي تطفو على السطح من وقت إلى آخر، ولاسيما عقدة الشرط الأمريكي بضرورة تقديم كوريا الشمالية لائحة مفصلة بمنشآتها النووية والتخلص الكامل منها قبل الاستجابة لمطالبها بإعلان يــُنهي الحرب الكورية رسمياً، وقرار يـُرفع عنها كافة العقوبات الدولية المفروضة عليها، علماً بأن كل هذه المسائل يجري التفاوض حولها بين مسؤولين كوريين شماليين ومسؤولين أمريكيين بمساعدة سيئول من خلف الكواليس و«تحقق تقدماً وتسير في الاتجاه الصحيح بنية حسنة» بحسب الناطقة باسم الخارجية الأمريكية «هيذر ناورت».
وبطبيعة الحال فإنه من السابق لأوانه في هذا التوقيت الحديث عن إعادة توحيد كوريا المجزأة والمحكومة بنظامين على طرفي نقيض، وهذا ما يعترف به الرئيس الجنوبي «مون جاي إن»، لكنه، في الوقت نفسه، يمني النفس بحدوث انفراجات مع مرور الزمن تتيح قدراً أكبر من التواصل والتفاهم والتعاون، ولاسيما لجهة إنتشال بلاده لجارتها من الحضيض الذي وصلت إليه بفعل نظامها الستاليني المغرم بالمغامرات وعسكرة المجتمع. فكوريا الجنوبية بقدراتها الاقتصادية الهائلة، وطاقات شركاتها العملاقة، وتقدمها في شتى مجالات العلوم والمعرفة، قادرة على فعل الكثير، ولا ينقصها للشروع في ذلك سواء توقيع معاهدة سلام دائمة مع بيونغيانغ عقب موافقة الأخيرة على إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية والباليستية بصفة شاملة ومؤكدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا