النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

صوتـــــك أمانــــة

رابط مختصر
العدد 10736 الجمعة 31 أغسطس 2018 الموافق 20 ذو الحجة 1439

 أقل من ثلاثة شهور تفصلنا عن الانتخابات النيابية والبلدية في نسختها الخامسة. وفي ظني أن هذه فترة من الزمن ليست طويلة، ولكنها جيدة ومناسبة للإعداد لانتخابات ناجحة، ويمكننا أن نتوقع منها نتائج ممتازة أيضا، أقلها أن تكون أفضل من سابقاتها من الفترات انتخابا وترشحا، والسبب في هذا التوقع المتفائل أننا أخذنا بعين الاعتبار الخبرة التراكمية لدى كل من الناخب والمترشح في الانتخابات الأربع السابقة، ففي هذه الفترة سيظهر ناخبون جدد ومترشحون جدد أيضا، ولعل هؤلاء الناخبين مع المترشحين، مضافا إليهم تطور وعي مجتمع الانتخابات في المرات السابقة هو الذي سيعطي الزخم اللازم لحصول التغيير المرجو.
 إلى جانب الإجراءات التنظيمية القائمة التي تتخذها، على قدم وساق، إدارة الانتخاب والاستفتاء، وهي الجهة المنوط بها في هيئة التشريع والافتاء القانوني بوضع استراتيجيات وخطط العمل للإعداد والتحضير والتجهيز الفني والتقني لكل انتخاب واستفتاء، فإن الاستعدادات للانتخابات القادمة ملحوظة على مختلف المستويات ومن ضمنها ما يوليه المجتمع المدني في مختلف مكوناته للعرس الانتخابي من اعتبار يكشف وعيا مواطنيا يجعلنا نطمئن على سلامة المسار الديمقراطي في بحريننا الحبيبة، وضمن هذا الإطار يأتي اهتمام جريدة «الأيام» الغراء وحرصها الكبير على رصد الحراك الانتخابي ومتابعته سواء تعلق الأمر بالمترشحين للمجلس النيابي أم بالمترشحين للمجالس البلدية. فها هي هذه الجريدة الوطنية التي تستحق منا جزيل الشكر لمساهماتها الحاسمة والفعالة في نشر الوعي الحقوقي والمدني والديمقراطي، تفرد صفحة أطلقت عليها اسم «انتخابات» يزينها شعار جميل يحمل شحنة وطنية تدفع المواطنين إلى المشاركة الإيجابية في العرس الانتخابي القادم. منطوق الشعار يصدح بالمسئولية ويرتقي بها لدى الناخب ويقول له «صوتك أمانة». والحقيقة أن الناخب -إزاء هذه المبادرة الوطنية- مدعو إلى التمعن مليا في هذا الشعار وأن يعود بذاكرته إلى الوراء قليلا لاستخلاص العبر من الانتخابات في مراتها الأربع السابقة، والتي إذا ما نحن تمعنا فيها وتأملناها ودققنا في نتائجها فسنجد أن أصواتنا بحق أمانة، ولا ينبغي أن نفرط فيها بمنحها لكل من هب ودب! كما أن الأمانة الوطنية تقتضي منا أن يكون صوت الناخب موجها إلى داخل صندوق الانتخاب بالشكل والكيفية التي يريد، وليس إلى خارجه، ما يعني إن على المواطن أن يشارك بهمة في العملية الانتخابية.
 رصدت صفحة «انتخابات» بجريدة «الأيام» ليوم الاثنين الماضي كثيرا من الأسماء التي لديها النية والعزيمة على دخول المعترك الانتخابي أ كان ذلك بصفة مستقلة، أم في شكل تكتل أو قائمة انتخابية كما أفصح عن ذلك بعض من النواب والبلديين السابقين ومعهم بعض الناشطين. شخصيا، شد انتباهي رأي أحد هؤلاء الذين ينوون الترشح حول التجربة البرلمانية في مملكة البحرين، وهي المهندسة عالية راشد الجنيد، إحدى النساء اللاتي عبرن عن رغبتهن في خوض هذه الانتخابات شهادة على ما بلغته المرأة البحرينية من نضج سياسي ومدني وقدرة على تحمل أرقى المسؤوليات.
 الحقيقة أنني وددت في مقالي هذا أن أتناول أكثر من جانب ونحن مقبلون على الانتخابات التشريعية والبلدية التي نتأمل منها الخير، مع التركيز على رأي المهندسة الذي أشرت إليه، لأنه يخاطب المحبِطين والمحبَطين، ويجيب عمن يحملون أسئلة حول جدوى الانتخابات في المجتمع البحريني. رأي المهندسة واقعي ويتعلق بأداء المجلس النيابي الحالي والمجالس الثلاثة السابقة، مع نظرة تفاؤلية في ما سيؤول إليه الوعي الديمقراطي في المجتمع البحريني مستقبلا. لقد كان ردها على سؤال محرر الصفحة - وإن كان مقتضبا- ينم عن وعي بالعملية الانتخابية وفهم عميق لخاصية المجتمع البحريني، إذ قالت: «المجلس النيابي في البحرين هو المقياس الأساسي لديمقراطية الدولة والتجربة بفصولها التشريعية الأربعة تعد جديدة تحتاج إلى وقت للنضوج بالمستوى المتأمل لها من قبل المواطنين».
 القول بأن المجلس النيابي هو المقياس الأساسي لديمقراطية الدولة هو الرد على كل الأصوات والمقولات النشاز التي تظهر بين الحين والآخر، ويزيد تمريرها في المجتمع في مثل هذه الأيام للتأثير سلبا في عملية التصويت، والتشكيك بالمآل الذي يأخذنا إليه تمسكنا بهذا المجلس أداة لتطوير حياتنا السياسية، ووسيلة لا يوجد أنجع منها حتى الآن لضمان مشاركة المواطنين الفاعلة في صنع القرار وتحمل مسؤولية صنعه عبر من يختارون لتمثيلهم في السلطة التشريعية في البلاد. مما لا شك فيه أن تجربتنا، بفصولها التشريعية الأربعة، جديدة، كما قالت المهندسة، وتحتاج إلى وقت للنضوج بالمستوى المتأمل، فالمسألة بحسب التجارب الديمقراطية في مشارق الأرض ومغاربها لا تقاس بالسنوات أو بالدورات الانتخابية بل بالأجيال، ولعلنا نحمد الله والمجتمع البحريني العريق على الثقافة والتعليم اللذين يسرا اختزال الزمن فقطعنا في درب الممارسة الانتخابية الواعدة أشواطا لا بأس بها رغم العثرات والانتكاسات الناجمة عن عبث بعض ممن لم يرتقوا إلى مستوى الأمانة التي حملها لهم شعب البحرين. ما هو ثابت لدينا في المجتمع البحريني أن العمل النيابي في مستوييه البرلماني والبلدي يحتاج منا، مجتمعا ومؤسسات حكومية، جهدا وعملا دؤوبا لزيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية صوت الناخب، وبأن صوته فعلا أمانة ينبغي أن يحكم اختيار من يحمله وزر هذا الصوت ومن يكون فعلا مؤتمنا، وبأهمية مشاركته لدعم المسار الديمقراطي الذي طالب به الشعب طويلا وأذن به جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في الوقت المناسب.
 فعلا، المجتمعات حديثة العهد بالديمقراطية تحتاج إلى وقت حتى ينضج أفرادها لممارسة هذه الديمقراطية بشكل صحيح بعيدا عن المؤثرات الأخرى المنقولة من التجمعات البشرية المؤدلجة. وهذا ما ينبغي أن يتأمله المواطن في كثير من الشعارات المناوئة للديمقراطية التي يطرحها البعض باسم الديمقراطية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا