النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10790 الأربعاء 24 أكتوبر 2018 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

زوجــوا بناتكــم

رابط مختصر
العدد 10735 الخميس 30 أغسطس 2018 الموافق 19 ذو الحجة 1439

كلما يطرح موضوع الزواج، أتذكر المرحوم عبد الله مبارك الذي كان يضع على باب الأستوديو الذي كان يمتلكه في الخمسينيات من القرن الماضي عبارة «زوجوا بناتكم».. تلك الدعوة التي لقيت كل التجاوب والترحاب آنذاك، وأصبحت سمة لهذا الرجل الفاضل.
تذكرت هذا الرجل الفاضل مؤخراً عندما سمعت وقرأت هذه القصة المؤثرة لفتاة ابتليت بالعنوسة بسبب جشع والدها، وأحببت أن أنقلها إلى الآباء والأمهات وأولياء الأمور لعل وعسى يكون فيها شيء من العبرة والموعظة الحسنة.
سعاد هذه الفتاة الصغيرة تربت في أحضان والديها، ومرت الأيام وكبرت سعاد ودخلت المدرسة ثم الجامعة وتخرجت منها بتفوق.. بعدها تقدم لها شاب صالح طالبا الزواج منها، ولكن والدها رفض هذا الشاب بحجة أن ابنته ما تزال صغيرة.. فقد كان والدها يطمع ويطمح أن يطرق باب بيته رجل غني.. ثم توظفت سعاد وزاد طمع والدها في راتبها، وكلما تقدم إليها شاب كان جوابه الرفض لأنه كان يريد أن يبقيها في منزله ويستولي على معظم راتبها لجشعه وطمعه.
وتوالى الخطاب ولكن الجابي والدها كان يرفض كل مرة ومضت السنون وبلغت سعاد الأربعين، ومرضت مرضا عضالا وأدخلت العناية المركزية، وازدادت حالتها الصحية تدهورا، وكانت كلما أفاقت من غيبوبتها تتذكر صديقاتها وكيف أنهن تزوجن وأنجبن ويعشن حياة مستقرة سعيدة.
وفي يوم من الأيام وعندما كانت في النزع الأخير وقبل أن تسلم الروح لبارئها صرخت وهي في قمة آلامها: أين أبي؟ أين أبي؟ فهرول الأب إليها، فنظرت إليه سعاد نظرة كلها أسى، وقالت له وقد اغرورغت عيناها بالدموع: يا والدي ضع يدك في يدي، فلما وضعها، قالت له: يا والدي قل آمين، فقال آمين، فقالت له مرة أخرى: قل آمين، فقال آمين، فكررتها ثالثة: قل آمين، فقالت سعاد وكلها لوعة وأسى وحزن: يا والدي حرمك الله من الجنة كما حرمتني من الولد.. قالتها وفارقت الحياة.
فهل فكر الآباء والأمهات في هذه القصة وأمثالها، وكم من أب ضيع ابنته وجعلها تسلك طرق الحرام لإشباع نزوتها بسبب جشعه.. وكم من فتاة ضيعت عمرها وهي تنتظر ذلك الشاب الثري الوسيم الذي سيأتيها فوق صهوة جواده لينطلق بها في رحاب شهر العسل الدائم، أو أنه سيأتيها في سيارته الفارهة لينطلق بها إلى بيته الفخم الجميل.. انتظرت سنين طويلة فلم يأتها ذلك الشاب الغني الوسيم حتى فاتها قطار الزواج وانضمت إلى فريق العانسات.
 أيها الآباء والأمهات: يسّروا أمور زواج بناتكم وليكن لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وهو القائل عليه الصلاة والسلم: «أقلّهن مهرًا أكثرهن بركة».. فالحياة أصبحت شاقة وصعبة فلا تجعلوها أصعب وأكثر تعقيدا، حتى لا يلعنكم أبناؤكم وبناتكم، كما لعنت سعاد والدها الذي حرمها من أغلى شيء عند أي فتاة وهي الأمومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا