النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الشهادات المزورة وقميص عثمان

رابط مختصر
العدد 10735 الخميس 30 أغسطس 2018 الموافق 19 ذو الحجة 1439

عدوى الشهادات المزورة لم تقتصر على دولة الكويت الشقيقة بل انتقلت الى البحرين بعد أن أثار بعض المغردين هذه العاصفة والطوفان والزوبعة، وقد حاول البعض التصيّد في الماء العكر بإرسال رسائل التشكيك في كل حامل شهادة جامعية، واستهداف شخصيات بارزة بالمجتمع لها ثقلها وعطاؤها، وكفاءات ذات مكانة عالية قدمت الكثير لهذا الوطن بعيداً عن مؤهلاتهم العلمية، فقد صرخت بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بأن هناك عملية غش وتزوير للشهادات العلمية، وأن هناك جهات تسهل عملية المعادلة والاعتماد حتى تفاعل معها بعض أصحاب الفتن والدسائس -نعرفهم باسمائهم وصورهم - ومن يسير في ركبهم ويقرأ لهم من الجهلة وعوام الناس!!.
وقد وجه سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بسرعة فتح تحقيق في الشهادات المزورة -إن وجدت- والتحقق من المعلومات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كلّف سموه مجلس التعليم العالي ولجانه المختصة في الاعتماد الأكاديمي بمراجعة تلك الشهادات والمعادلات التي تمت في السنوات الماضية، خاصة الشهادات التي تمنح من جامعات وهمية أو غير معترف بها من خارج البحرين، بل طالب سموه من (التأكد من عدم وجود أي من الذين اعتمدوا على مثل هذه الشهادات للتأهل لوظائف أو لمراكز على رأس عملهم أو مواقعهم الوظيفية).
لقد كان الحديث عن الشهادات المزورة في الفترة الماضية بصوت خافت ولكنها اليوم بعد أن تم تحريك ملف الشهادات المزورة في دولة الكويت انتقلت العدوى وبشكل سريع إلى البحرين حتى ارتعدت معها فرائص الكثير من أصحاب الشهادات والمؤهلات، فالمسألة تمس كل حامل شهادة وليس بالضرورة اصحاب الشهادات المزورة، إن الأمانة تتطلب جرأة في تقصي الحقائق، لا نبرئ ولا نتهم ولكن التحقق والتحقيق الذي أمر به سمو الأمير رئيس الوزراء يجب أن ينال كل التخصصات، الطب والهندسة والمحاماة والطيران والإدارة والمحاسبة ونظم المعلومات وغيرها من التخصصات، بل ومتابعة من تم معادلة شهاداتهم المزورة وتقديمهم للنيابة العامة سواء من نال الشهادة المزورة أو أولئك الذين سهلوا لهم الفساد الذي يمس الأمن الوطني ويوقف عملية التطوير والبناء، ويغلق الأبواب عن أولئك الذين تغربوا من أجل شهادة تمنحهم وظيفة محترمة في وطنه!.
من المؤسف حقاً أن ينال شخص شهادة مزورة ليضع أمام اسمه (د.)، وأن يمجد ويقدم ويترقى في المناصب ويفسح له في المجالس، ولربما تقدم للانتخابات ليوهم الناس بأنه ذلك الشخص ذو الأمانة والصدق وهو في حقيقته إنسان خداع ومراوغ ويلعب بالبيضة والحجر.
في دولة الكويت تم تحويل مجموعة من أصحاب الشهادات المزورة (40 بلاغاً) للنيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية، وتم إلقاء (القبض على أحد الوافدين العاملين بالوزارة متواطئاً في ذلك)، ونحن في البحرين على ثقة تامة بالإجراءات التي سيقوم بها وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي، فقد وجه مجلس التعليم العالي للتحقق من الإجراءات وتحويل كل من يثبت عليه عملية التزوير والتلاعب والغش إلى النيابة العامة، فالدكتور النعيمي له مواقف وطنية مشرفة خاصة وقوفه أمام انهيار التعليم عام 2011م وفتحه لباب التطوع، لذا كلنا ثقة في تصديه لهذا الملف مع أركان وزارته الموقرة.
إن عملية محاربة الفساد ليست بالمسألة السهلة، فالفساد الذي ينخر في المؤهلات العلمية من خلال الاعتراف بالشهادات المزورة ليس بحجم من يسرق بيضة، فسارق البيضة أخذ لقمة شخص واحد ولكن صاحب الشهادة المزورة سرق سمعة وطن، وتاريخ وطن، وخدع شعباً كاملاً، لذا يجب محاسبته على قدر الجرم الذي قام به.
تبقى قضية الشهادات المزورة من مسؤولية مجلس التعليم العالي ليقدم تقريراً مفصلاً وعن الإجراءات التي قام بها، ولكن في ذات الوقت يجب الحذر من بعض المغردين الذين يحاولون التصيّد في الماء العكر حين يشككون في كل صاحب مؤهل، فيطلقون كلمة الحـق وهـم يريــدون بها باطل!! ونتــمنى أن لا تصبـح قضـية الشــهادات المزورة مـثل قميص عثمان!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا