النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

هل يعود المفسد من جديد؟!

رابط مختصر
العدد 10734 الأربعاء 29 أغسطس 2018 الموافق 18 ذو الحجة 1439

 من الواجب أن أبيّن هنا بأن سبب تناول الشأن العراقي في هذا المقال هو الحديث الصاخب الدائر في العراق حول من سيكون رئيسًا للوزراء في العراق بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في شهر مايو من هذه السنة. الحقيقة أن الانتخابات في العراق وإفرازاتها شأن عراقي لا دخل لأحد فيه، ولا يهمني من سيعتلي سدة رئاسة الوزراء في العراق إلا في حالة أن يفرض نوري المالكي نفسه، أو أن يُفرض على الشعب العراقي من ملالي إيران أو عبر كوتات طائفية ترجح المصلحة الإيرانية على المصلحة العراقية والعربية؛ لأن الثابت والأكيد بإجماعٍ أن نوري المالكي طائفي بامتياز وقد أضرّ بالعراق والعراقيين، وامتد ضرره إلى العرب عمومًا وإلى دول الخليج على وجه الخصوص. يتضح من هذا الاستهلال أن مسببات الكتابة هنا مرتبطة جوهريا بنوري المالكي، والموقف من تنصيبه رئيسًا للوزراء، هو ما سيجده القارئ الكريم واضحا جليا في متن هذا المقال. هذا استدراك لا أعلم إذا أني أنقضت به أعراف الكتابة أم لا، ولكني في الآن نفسه أصر على أن يكون فاتحة حديثي إليكم، تذكيرًا بموقف مبدئي مني في شأن نوري المالكي وأمثاله من الطائفيين الذين لم تجن منهم أوطانهم إلا العمالات الحقيرة والفتن والأمراض النفسية المزمنة.
 يفاخر العراقيون وعموم العرب من المحيط إلى الخليج بقيام حضارات عظيمة بين الرافدين، وقد كان لها صيت وتأثير، وإسهاماتها في تطور البشرية وتقدمها مشهودة في الثقافة والفكر والفنون والموسيقى، وفي الزراعة. وعبر تاريخهم الحديث، وتحديدًا منذ انتهاء الخلافة العثمانية في العام 1920، بنى العراقيون بمكوناتهم العرقية والطائفية، دولة مدنية حداثية كان سيكون لها شأن في الوقت الحاضر، لو لا أن هذا الصيت وهذا التاريخ صارا في متناول العابثين من الذين تحركهم شهوات السلطة، ويداعب خيالهم لمعان الذهب ورنين الأموال. هؤلاء العابثون هم الطبقة الحاكمة الحالية التي سلمتهم أمريكا السلطة، فعاثوا في بلاد الرافدين فسادًا. يتفاوت رؤساء الوزارات في العراق منذ بدء العمل بـ«الديمقراطية» الموعودة في طائفيتهم لكن يبقى نوري المالكي أكثرهم طائفيةً وحقدًا وفسادًا.
 صنفت دولة العراق في عهد رئيس وزرائها السابق نوري المالكي المفتون بالسلطة من ضمن الدول الأربع الأكثر فسادًا في العالم، وذلك بعد أن تمكن هذا الـ«نوري المالكي»، من وضع يده على خزينة الدولة لولايتين متتاليتين (2006- 2014) ودانت له سلطة عقد صفقات مشبوهة في مجالات التسلح والنفط في داخل العراق وخارجه. وقيل إنه دخل في عقد صفقات تسليح فاسدة قُدرت بـ 750 مليار دولار. وهرب أموالًا إلى خارج العراق قُدرت بـ 138 مليارا. وهذا في ذاته يجعل كل متابع للشأن العراقي يتساءل إذا ما كان هذا الرجل يستحق فعلًا أن ينال ثقة العراقيين مرة أخرى ليكون رئيسًا للوزراء!؟ الجواب عن هذا التساؤل سيكون بـ«نعم»، في حالة وحيدة ألا وهي أن يرتضي فيها العراقيون إفراغ خزينة الدولة عن بكرة أبيها، ويريدون لمجتمعهم أن يبقى مشتتًا تحكمه أهواء طائفية لا يؤتمن فيها انشطار الطائفة التي ظنت نفسها غالبة ومهيمنة إلى ما لا حصر له من المكونات المتصارعة المتناحرة، وهذا في اعتقادي مآل حتمي لكل واقع طائفي.
 وإلى جانب فساد «المالكي» وطائفيته التي مارسها ويمارسها في المجتمع العراقي فهو واحد ممن صنعوا المتاعب وكرسوها في الحياة السياسية في هذا المجتمع بعد عام 2003، وفجر بشكل مخيف النعرات الطائفية وأساء إيما إساءة لجواره العربي وفقد بذلك أي مصداقية، حتى قال عنه الراحل الكبير ملك المملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين، عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، «إنه من فتح الباب أمام النفوذ الإيراني في العراق» مضيفًا «أنني لا أثق به...». ولعب رئيس الوزراء هذا دورًا قذرًا في تعكير صفو العلاقات العربية الكردية في المجتمع العراقي، وأسهم بشكل كبير في تمكين «داعش» من احتلال ثلث العراق ليفتح المجال أمام تدخل الإيرانيين وتمكينهم من التحكم في القرار العراقي السيادي، كما هو حاصل الآن، حتى باتت إيران لا تستحي من وصف العراق واحدةً من العواصم الأربع التي يفاخر ملالي إيران باحتلالها.
 بعد كل هذا، هل يستحق فعلًا هذا الطائفي، الحاقد، الفاسد- وهذه أوصاف العراقيين له- أن يكون رئيسًا للوزراء مرة أخرى، وهو الذي أغرق مؤسسات الدولة في فساد واضح والمجتمع في أتون كراهية مذهبية مبادلة لا تُرى في الأفق نهاية لها؟ سلوك نوري المالكي في السلطة كشف أنه ما كان معارضًا سياسيًا، بل كان معارضًا بدوافع مذهبية صنع مع الإيرانيين والقوى المذهبية الأخرى المستحيل لكي يصعدوا إلى السلطة ويسخروها في خدمة إيران التي لا يتوانى المالكي عن الجهر بانحيازه لها في كل الملمات التي صنعها الإيرانيون في البلدان العربية وفي منطقة الخليج العربي خاصة، وإخضاع العراق للنفوذ الإيراني. فضلًا عن أنه اجتهد -بحكم خلفيته الطائفية- في حياكة كثير من المؤامرات في فترة رئاسته للوزارة وحتى اليوم ضد طوائف ومكونات أخرى في المجتمع العراقي طلب استبعادها وإقصاءها لأنها فحسب قوى فاعلة في المجتمع العراقي بإمكانها التصدي للنفوذ الإيراني، وإنقاذ العراق من الحالة الطائفية التي لا مستفيد منها إلا جيوب المالكي وأمثاله من لصوص بغداد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا