النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10841 الجمعة 14 ديسمبر 2018 الموافق 7 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

النقابات الفاشلة (1 - 12)

رابط مختصر
العدد 10734 الأربعاء 29 أغسطس 2018 الموافق 18 ذو الحجة 1439

نقابات منقادة لجمعيات سياسية:
إن الغاية من هذه الدراسة هي إثراء النقاش حول فترة مغيبة من تاريخ العمل النقابي في بلادنا، جرت خلالها حوارات وصراعات، لوقف محاولات بعض الجمعيات السياسية من التيار الديني واليسار الانتهازي الذي عمل على حرف المسار النقابي الوطني الديمقراطي المستقل، كما جرى التصدى لمؤامرات خفية للهيمنة على مفاصل العمل النقابي، وقد شهدت تلك السنوات حالة من الصراعات والدعوات الرافضة لتحويل اللجنة العامة الى الاتحاد العام لعمال البحرين، واللجان المشتركة الى نقابات. إن هذه الدراسة الهدف منها توثيق وقراءة نقدية لتلك الفترة والاستفادة من أخطاء الماضي وتجاوزها، والبحث عن سبل التطوير الإيجابي لتجربتنا النقابية التي اجهضت بسبب تآمر بعض الجمعيات السياسية بالتعاون مع بعض النقابيين، والغاية الدفع في اتجاه العمل على تأسيس حركة نقابية ديمقراطية ترفض منطق الفئوية والطائفية، وتكنس مخلفات الماضي وتؤسس لعمل نقابي جديد، يتلاءم وخصوصيات المرحلة القادمة، والتصدي للسياسة الرجعية والانتهازية التي هيمنت بكل السبل والمخادعة على مفاصل العمل النقابي، وانتجت نقابات لا تملك قرارها، عندما تحولت الى أدوات لبعض الجمعيات السياسية، وأصبح الخطاب النقابي باهتًا، والوعود لا تحرّك ساكنًا، فهذا الواقع النقابي الفاشل يدعونا إلى التفكير في بلورة معالم مبادرة نقابية شاملة تنطلق من مميّزات هذه المرحلة، مرحلة مخاض وعجز المنظمات النقابية على اتخاذ أي مبادرة نقابية ترتقي وتستجيب لطموحات العمال، ونعتقد أن تهيئة الظروف الملائمة لطرح هذه المبادرة للنقاش وتحقيق التفاف أهم النقابات والنقابيين الذين أدركوا الواقع النقابي المتردي والعمل على جذب الطاقات النقابية والشخصيات الديمقراطية القادرة على مراجعة نقدية للتجربة النقابية السابقة، نحو مستقبل حركة نقابية ديمقراطية مستقلة تملك إرادة قرارها، من أجل بناء وحدة الحركة النقابية الديمقراطية المستقلة بعيدا عن الحسابات الفئوية والطائفية الضيقة.
إن ولادة الحركة النقابية في بلادنا كانت عسيرة، انتهت إلى انحطاط بيروقراطي رغم ما حققه الكوادر النقابية المخلصلة من جهود نضالية وتوعوية للطبقة العاملة خلال الفترة الممتدة من عام 1970-2002 ولم تستطع أن تتحول إلى أطر نقابية مستقلة لأسباب ذاتية وموضوعية، ومازال العمل النقابي مجرد هياكل فارغة من مضمونها النقابي، إذ نجد عددًا من النقابات مجرد هياكل بلا أعضاء، رغم الصمود النضالي والكفاحي الذي عرفته الطبقة العاملة الناشئة خلال أوئل ثلاثينات القرن الماضي إبان الفترة الاستعمارية، خاصة مع الموجة الكبيرة من الاضرابات العمالية سنة 1936، كما ان الحركة العمالية خلال الاربعينات والخمسينات لعبت أدوارًا متقدمة تجاوزت الحركة الوطنية التي لم تلعب الادوار نحو التحرر الوطني الشامل من قبضة الاستعمار.
فشل النقابات يكمن في المظاهر التي يثيرها المنحرفون الذين أرادوا عزل الحركة النقابية وجعلها أداة للانتهازية السياسية الطائفية، هؤلاء الذين انكمشوا على أنفسهم، وأصبحوا أدوات تسخرها بعض القوى الطائفية والسياسية في صراعات داخلية مناقضة للمصالح العمالية، والابتعاد عن المصالح الوطنية.                                                                        
إن أبرز معالم الفشل النقابي إثارة ملفات تسيء لسمعة الوطن أمام الرأي العام الدولي، وهي تجسد النزعة الانحرافية النقابية وراء ما تصدره من جمل رنانة في الخطب العمالية.
إن الدراسات التاريخية للحركة العمالية لم تستحضر التأثيرات التي مارستها الطبقة العاملة على الحركة الوطنية مع انسجام الطموحات الوطنية مع المطالب العمالية، وقد تمكن العمال منذ عام 1953 من أن يطرحوا بجدية ضرورة تأسيس الإطار النقابي، غير أن هذا المشروع الطموح دون أن يخرج إلى ارض الواقع، وبعد صراع مرير وشاق مع المستعمر البريطاني تمكنت سنة 1955 من تأسيس اتحاد العمل البحريني. إن هذا الاتحاد العمالي جاء نتيجة كفاح عمالي وطني قادته الطبقة العاملة التي استطاعت في ظروف استثنائية الإعلان عن مشروع قانون العمل الصادر عام 1957 الذي تضمن بندًا حول الحقوق النقابية.
إن القوة التي عرفتها الحركة العمالية تراجعت مع مطلع ثمانينات القرن الماضي؛ لأسباب متظافرة، أهمها صعود التيارات الدينية التي اخذت الدين مشروعا سياسيا على جميع الأصعدة، اضافة لذيلية بعض القوى اليسارية الانتهازية للقوى الطائفية لأسباب ذاتية وموضوعية، فالباحثون في الميدان العمالي، يجدون أن تراجع الحركة النقابية يعود بالأساس إلى انعدام تصور واضح لهذا العمل النقابي الذي يفتح آفاقا جديدة لمستقبل حركة نقابية مستقلة تمثل المصالح العمالية الفعلية بعد ان فقدت المضمون النقابي الحقيقي للتنظيم النقابي المستقل، ما فتح الباب لنمو انتهازية وأخرى طائفية في الأجهزة النقابية.
إن التراجعات لدى قيادات العمل النقابي تكشف فشل هذه النقابات العمالية، ودخول القيادة النقابية في ازمة نتيجة لعدم استقلالية قراراتها وارتهانها لبعض التيارات السياسية الطائفية والانتهازية، بدأت منذ عام 1980، نتيجة الاوضاع السياسية المشحونة داخل البلاد، وهذا ما انعكس على مسار الحركة النقابية.
شكل هذا الحدث ضربة قاسية للحركة العمالية، فالبعض من الباحثين يعتبرون تأسيس هذه النقابات أول اختراق سياسي طائفي ديني ويساري انتهازي لصفوف النقابات العمالية، ويفسر بعض الباحثين النقابيين ان ولادة الاتحاد العام لعمال البحرين لم تكن طبيعية، أدت إلى صراعات حادة بين القيادات النقابية الحزبية، وهذا ادى الى تأسيس الاتحاد الحر على النسق ذاته، وتم اختيار قيادة نقابية منتقاة. ان تعقيدات المرحلة الراهنة تتطلب التصدي لعملية الهيمنة على الكيانات النقابية عبر التمسك بهياكلها الشرعية ورفض الانقياد خلف الجمعيات السياسية ورفض الشعارات الطائفية المبطنة، واحترام الديمقراطية النقابية أساسا لتسيير الأطر والهيئات النقابية. في حين نجد القيادات النقابية غير مبالية ولا همّ لها سوى السفر والسياحة. وهو ما يؤكد أن قيام كتلة نقابية ديمقراطية في قلب هذه الاتحادات النقابية ليس مرهونا برغبات ذاتية، وانما بتطور الوعي النقابي وضرورتها في هذه المرحلة، وهي مسألة مرهونة بالوعي النقابي الديمقراطي واهمية استقلالية القرار النقابي والفكري، كما أن المحيط النقابي المؤطر لم يعدْ يتأثر كثيرًا بقرارات الاتحاد، وبطبيعة الحال سينعكس الاستقطاب السياسي على التماسك الداخلي لأعضاء النقابات، كما تُفصح الأزمات المتتابعة عن التنسيق واحترام إرادات النقابات كيانات مستقلة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، خاصة فيما يتعلق بالقرارات النقابية، ما يتسبب في اتساع الفجوة بين توجهات الاتحاد والنقابات. لقد آن الآوان أن تنتج هذه النقابات الفاشلة خطابًا نقديًا لعملها بدل رمي كل مشاكلها على الحكومة، والنقابات مدعوة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، إلى وقفة حقيقية مع الذات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا