النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إيران تبتز العراق

رابط مختصر
العدد 10732 الإثنين 27 أغسطس 2018 الموافق 16 ذو الحجة 1439

على نحو مفاجئ وفي توقيت ملتبس تعاني فيه إيران من ضائقة اقتصادية غير مسبوقة، ويمر فيه العراق بمنعطف غامض مع سخونة خلافات تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، خرجت أصوات مسؤولة من طهران تطالب العراق بدفع تعويضات مالية ضخمة عن حرب انتهت قبل أكثر من ثلاثين عاماً، ظلت فيها طهران صامتة عن موضوع التعويضات خصوصاً بعد فرض هيمنتها على العراق والقرار والمسار العراقي منذ عقد ونصف كان فيها لإيران اليد الطولى في العراق.
تضاعفت الأصوات وتزايدت المطالبات على لسان أكثر من مسؤول وبرلماني إيراني بما أثبت أن المطالبات لم تأتِ من فراغ، وأن هناك من يحركها أوراق ضغط في توقيت مضغوط يمر به العراق وتمر به إيران.
إذن هل تبحث ايران عن تعويض عجز مالي في ميزانيتها عن طريق بغداد التي خوت خزينتها العامة إثر السرقات والاختلاسات التي جاوزت المليارات.
أم أن إيران تلعب بورقة ضغط بعد إحساسها وشعورها أن حكومة قادمة «العبادي» تلوّح مجرد تلويح بالخروج من بيت الطاعة الإيراني، وهو تلويح أغضب إيران، فلوّحت بالتعويضات حتى يسحب العبادي تلويحاته وتلميحاته وتصريحاته الاستهلاكية التي أزعجت طهران وقم.
إذن التعويضات ورقة ضخمة مخبوءة تحت عمامة قم لوقت الحاجة التي ترى إخراجها والتلويح بها ضروري حتى تعود أي حكومة عراقية قادمة الى بيت الطاعة الإيراني، كون التعويضات ستضع برنامج أي حكومة أمام امتحانٍ عسيرٍ وصعب لن تنجح فيه أمام شعبها وسيف التعويضات مسلط على رقبتها الهشة في ظل وضع اقتصادي خطير تمر به العراق، ويمر به الشعب العراقي الذي انتفض بقوة وبطريقة غير مسبوقة، وخرج في احتجاجات صاخبة وجادة وجديدة أنذرت القادم الى المنطقة الخضراء، يحسب حساباً لشعب لم يكن في الحسبان منذ العام 2003.
مشكلة «الساسة» العراقيين القادمين الى مقاعد وكراسي الحكم لإيران عليهم سطوة وسلطة، فجميعهم خرجوا الى الملعب السياسي من ملاعب طهران بل معظمهم لعبوا مع إيران ضد العراق أثناء تلك الحرب التي تطالب إيران اليوم بتعويضات مالية ضخمة عنها.
والمفارقة الصاعقة أن الذين لعبوا مع إيران في تلك الحرب ضد بلادهم، مطلوب منهم بوصفهم الحكومة العراقية دفع التعويضات صاغرين، فهل يستطيع اللاعب أن يمتنع عن الدفع لمن دربه وأهله؟؟
لم نسمع ولم نقرأ من المعنيين العراقيين كالعبادي والمالكي وعمار الحكيم وهادي العامري أي تعليق على مطالب إيرانية يعرفون أصحابها حق المعرفة ويعرفون من أوعز وأمر أولئك الأصحاب بتمريرها الآن.
بالتأكيد هي رسالة لمن ذكرناهم ولغيرهم كثر ضمن اللاعبين ضد بلادهم العراق مع إيران وفي صفّها طوال ثماني سنوات عجاف حرب تطالبهم إيران بدفع التعويضات إن هم فكروا مجرد تفكير او صرحوا عن الابتعاد خطوات قصيرة عن طهران.
إيران تعتبر العراق «ضيعة» كضيعة صاحبها حسن نصر اللات، والعراق هي المحافظة الإيرانية التي يحكمها قاسم سليماني بوصفه محافظ العراق والمندوب السامي الإيراني فوق الأراضي العراقية.
وبالنتيجة لهكذا منطق وهكذا تفكير لا يجوز لمسؤول عراقي سواء كان العبادي او العامري او عمار الخروج عن النص الإيراني، وإن كررها سيتم إخراجه من فوق خشبة المسرح بإشارة من محافظ العراق سليماني.
وهكذا جاءت تصريحات إيران بشأن التعويضات كنوعٍ من التهديد الفارسي الذي يفهمه من عاش هناك، ومن لعب مع الفريق الإيراني لسنوات وسنوات، لذا فقد صمت صمت القبور وتقبل التهديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا