النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

وهم الامبراطور الصغير بسراب السلطة 1/‏4

رابط مختصر
العدد 10732 الإثنين 27 أغسطس 2018 الموافق 16 ذو الحجة 1439

قرأت بتأنٍ على مدار أربعة أجزاء نشرها موقع إيلاف الإلكتروني، مقابلة أجراها محمود العوضي مع رضا بهلوي الثاني ابن الشاه المقبور في ذمة التاريخ، وحين تأملت تلك المقابلة محاولاً الغوص في جوهرها فلا بد لكل باحث رصين الوصول إلى استنتاجات محددة بعد تفكيك تلك الأسئلة، التي أجاب عليها رضا بهلوي محاولاً ليس مغالطة نفسه وتجاوز الحقائق الدامغة وحسب، وإنما سعى بكل جهده مغالطة التاريخ القديم لوالده والتاريخ الحديث للابن المتطلع بشغف إلى مقعد السلطة القادمة بعد رحيل نظام الملالي. أضغاث أحلام للابن بالعودة لحلم السلطة متناسيًا رضا الامبراطور الصغير أن حركة التاريخ لن تعود للوراء أبدًا‘ غير أنه يحاول ترويج مشروعه المستقبلي عبر الإضاءات والإيحاءات في المقابلة، وسوف نتوقف عند كل تلك المحطات والاستشهادات بها كجزء جاء على لسانه ونحن سنتبع القول المأثور «من فمك ادينك». من تتبع المقابلة بإمعان سيلمس فيها روح الانحياز والتسلط لابن الشاه الراحل على الواقع السياسي الإيراني وشارعه المنتفض، محاولاً تجيير كل تلك الأسئلة لصالحه لتلميع صورته أمام الشعب الإيراني وخاصة الجيل الجديد كونه «الوحيد» البديل كفارس المستقبل لانتشال عربة إيران من وحلها العميق. لو تمعنا أسئلة الصحفي العوضي لوجدنا أن الأسئلة مصاغة وفق ترتيب مسبق حسب رغبة الامبراطور الصغير كنوع من الإعلام الممهد والأسئلة المسبقة، التي تمنح ايلاف من خلالها فتح نوافذ ابن الشاه على العالم الخارجي في هذه اللحظة التاريخية من زمن الانتفاضة الساخنة في مدن إيران وأطرافها. بدت المقابلة تشعرك وكأنها إعلان مدفوع أو تواطؤ بين الطرفين الصحفي العوضي مندوب ايلاف ورضا بهلوي الثاني، حيث حيكت كل الأسئلة حسب مقاسات بدلة ابن الشاه، لكي يوزع أحلامه مرة تلو المرة في تلك الإجابات العنترية تارة والتوصيات والوصايا الامبراطورية وفرماناتها تارة أخرى، وكأنه اعتلى رضا قبل الاوان مملكة الخرافة والترهات بما أفاض به في تلك الأجزاء الأربعة من المقابلة. ولكي لا نظلم الامبراطور الصغير على كل تهويماته وتحليقاته في فضاء شاسع لا يحتمله جناحه المهيض على عبوره، فإننا سنحلل بالرد على كل ما جاء على لسان رضا بهلوي الثاني من مناخ باريسي، حيث كانت هناك المقابلة، فلعلها تحمل باريس دلالة أخرى لوجود ابن الشاه هناك، فقد يلعب مع قصر الاليزيه قبل أن تلعب فرنسا مع قوى سياسية أخرى أكثر حضورًا من صولجانه الميت المنسي، فباريس باتت قلعة خارجية ومركزًا حيويًا لمنظمة مجاهدي خلق وعليه من هناك محاولة تزوير التاريخ وتشويهه. تمظهر لنا الامبراطور الصغير في الجزء الأول من المقابلة كداعية عصرية فكان عليه أن يتحول الى رجل علاقات عامة فحمل راية العلمانية قائلاً، وتلك سخرية التاريخ ومكر التاريخ حين يمتطي الحواة ساحة النضال دجلاً فردد الامبراطور الصغير عبارته: «العلمانية هي الحل الذي يضمن حماية الحريات الدينية للجميع». بدت هذه العبارة رنانة يعشقها الجميع في يومنا وعصرنا طالما الخصم هم كهان وظلاميون، غير أن الملاحظ في الكثير من إجابة الامبراطور هو إحالتنا للماضي لكي يتسلق فوق سلالمه متناسيًا أن سمعة والده كانت في الطين، وحتى الحلفاء والأصدقاء تخلوا عنه كونه صار في قائمة الطغاة في عالم السياسة، ومع ذلك يضحكنا رضا الثاني دون أن يدرك أن الجميع قد قرأ التاريخ لصاحب الجلالة والده، هكذا يقول لنا الابن رضا عن زمن والده: «لقد كنا سابقًا نموذجًا للتعددية والاثنيات وتنوع الاديان والمذاهب، لقد كان الجميع يعيش في سلام وتناغم اجتماعي لافت» يا للعجب من الكذب الفاضح!! ففي هذه الفقرة يطرح رضا نفسه مدافعًا عن نظام والده بالبهتان واصفًا اياه بالنموذجي!! بالتعددي..!! بالسلام المتناغم الاجتماعي للجميع!! أفعلا كان هذا زمن الشاه – الذي وصفوه ذات يوم بنعت شرطي الشرق الاوسط – ويتمادي متبخترًا رضا الثاني بأقواله فيعود للماضي ليقول لنا مرة أخرى: «نحن سابقًا لم نعش هذه الاجواء ولم نعرف خلافات بهذا الشكل بين المذاهب، وهذا النظام يريد أن يجعل من العلمانية التي ننادي بها اتهاما فهي لا تتوافق مع فكر التشيّع، ولكننا نراها أنها المنقذ، فقد عاشت إيران سابقًا في أجواء من المساواة والديمقراطية والحرية». مرة أخرى يستمر رضا متطاولاً على الحقائق التاريخية متشبثًا تارة بالعلمانية وتارة بنموذج كونه كان سابقًا مثالاً صارخًا للمساواة والديمقراطية والحرية، ويا لها من سخرية عظمى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا