النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مستقبل العلاقات الروسية ـ الإيرانية في الشرق الأوسط على مائدة نتنياهو ـ بول

رابط مختصر
العدد 10731 الأحد 26 أغسطس 2018 الموافق 15 ذو الحجة 1439

مستقبل العلاقات الروسية ـ الإيرانية في الشرق الأوسط على مائدة نتنياهو ـ بولتون (2 ـ 2) 

 

ولفهم أعمق لمستقبل العلاقات الروسية الإيرانية لا بد من فهم طبيعة العلاقات الإسرائيلية - الإيرانية، ليس خلال فترة الشاه، لكن بعد انتصار الخميني، واستلام الإسلام السياسي لمقادير السلطة في طهران. في جانبها الإعلامي هناك تصعيد ملحوظ من قبل الطرفين. فبينما تصف طهران تل أبيب بـ «المحتل»، و«الكيان المغتصب» (بكسر الصاد) للأراضي الفلسطينية، وأحيانا العربية، نجد تل أبيب تضع طهران، منذ مجيء الخميني للسلطة، في خانة «المصدر للإرهاب»، وتجعل منها «المهدد الأكبر لاستقرار منطقة الشرق الأوسط». هذا العداء الإعلامي الخارجي، لم يستطع ان يخفي قنوات التعاون الخفي بينهما ضد عدوهما المشترك وهو البلدان العربية. ففي يوليو 1981، وخلال الحرب الإيرانية العراقية، «أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية وقامت صحيفة التايمز اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم وكان سمسار العملية آنذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث استلمت إيران ثلاث شحنات الأولى استلمتها في 10-7-1981، والثانية في 12-7-1981، والثالثة في 17-7-1981، وفي طريق العودة ضلت الطائرة طريقها ثم أسقطت». وفي مقابلة مع جريدة (الهيرالد تريديون) الأمريكية في 24-8-1981 اعترف الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر أنه أحيط علما بوجود هذه العلاقة بين إيران وإسرائيل وأنه لم يكن يستطيع أن يواجه التيار الديني هناك والذي كان متورطا في التنسيق والتعاون الإيراني الإسرائيلي.

كما نقلت وسائل الإعلام حينها اعتراف رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق آرييل شارون في مايو 1982، في مقابلة مع قناة شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأمريكية، بصفقات الأسلحة التي تمت مع إيران، مؤكدا بأن «مبيعات الأسلحة لإيران تترك لنا نافذة مفتوحة لإمكانية إقامة علاقات ودية معها في المستقبل‏». ويتخذ آرييل شارون وشيمون بيريز والكثير من الاسرائيليين هذه السياسة، كما يقول الكاتب محمد المذحجي من موقع«جريدة العرب» بارتكازهم على أساس نظرية (Periphery doctrine) (عقيدة الأطراف) التي وضعها بن غورين والياهو ساسون. وتستند هذه النظرية على إقامة علاقات قوية واستراتيجية مع البلدان غير العربية التي تحيط بالعرب لموازنة القوى لصالح إسرائيل وتقليص التهديد العربي.

وفي كتابه «الحلف الغادر» كتب مؤسس ورئيس المجلس الوطني الإيراني –الأمريكي تريتا بارسي «أن إسرائيل أمدت إيران بالسلاح والذخيرة لأنها ترى أن العراق يمثل خطرا على عملية السلام في الشرق الأوسط. آرييل شارون كان يرى أنه من الأهمية بمكان أن يظل الباب مفتوحا قليلا أمام إمكانية إقامة علاقات جيدة مع إيران في المستقبل، (مضيفا أن) إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون، وذلك كون المصالح الاستراتيجية بين إيران وإسرائيل تتقاطع في أكثر من مفصل وتحكمها البراغماتية لا غير، بعيدا عن أي خطاب أيديولوجي».

إذا ما ربطنا بين نهج هذه السياسة، وذلك النهج الذي يضع هيكل العلاقات الروسية، ومن قبلها السوفياتية – الإسرائيلية، يحق للمراقب العربي أن يضع من بين السيناريوهات المحتملة، أمام الحلول المطروحة لمستقبل الشرق الأوسط، إمكانية تقارب إيراني – إسرائيلي، ليس معلنا بالضرورة، لكنه ينظم تلك العلاقة ويضعها في الإطار الذي يخدم مصلحة الطرفين.

هذا ينقلنا إلى الحديث عن مستقبل مثلث العلاقات المحتملة بين طهران – موسكو - واشنطن، والذي يحمل في ثنايا محصلته الصورة التالية:

سوف يستمر التلاسن الإعلامي بين المحور الأمريكي – الإسرائيلي من جهة، والروسي - الإيراني من جهة أخرى. فمن باب الحفاظ على مساحة التقاطع المشتركة بين هذه الأطراف الأربعة، لن تتوقف «نكهة» العداء في الخطاب الإعلامي لأي منها. وعلى نحو موازٍ، وبشكل سري، ستتواصل أنشطة المصالح المشتركة بين أي منها بشكل سري يتيح لكل منها هامش من الحركة للحفاظ على مصالحه مع البلدان العربية، كل في محيطه الملائم لحركته.

لكن، من الطبيعي، وفي ضوء التطورات التي عرفتها السياسة الأمريكية، بعد مجيء ترامب للسلطة، وسيطرة النزعة الشعبوية على استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكي، أن تنجح هذه الأخيرة في التوصل إلى تفاهم معين مع الروس يتم بموجبه تقليم الأظافر الإيرانية في الشرق الوسط، وتقليص النفوذ الذي بنته خلال الثلاثين سنة المنصرمة، دون ان يعني ذلك إنهاءه.

هذا السيناريو يقلص من هامش الحرية التي نعمت بها موسكو في نسج علاقاتها الوطيدة مع طهران خلال العشرين سنة الماضية، ومن ثم، قد تلجأ تلك الأولى على تقليص أشكال الدعم، وخاصة الإعلامي، دون أن يمس ذلك العلاقات التجارية والاستراتيجية، بما فيها مساعدة إيران، وإن كان بخطوات بطيئة مدروسة لا تشكل استفزازا لواشنطن، في بناء قدراتها النووية، كي لا تلجأ إيران إلى بكين بديلا لموسكو. ومن ثم فمن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة خلط أوراق غير مسبوق ينظم علاقات الرباعي: موسكو –واشنطن – تل أبيب – طهران.

كل هذه السيناريوهات المعقدة، والتي سترسم، بشكل أو بآخر مستقبل المنطقة، تتم في غياب كامل لمشروع عربي، يواجه المشروع الإيراني، كي لا نقول بديلا له، ويرغم اللاعبين الدوليين والإقليميين في المنطقة على الالتفات نحو العرب كي يكونوا جزءا من أطراف معادلة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، بدلا من أن يكونوا رقما خاملا غير مؤثر فيها، ومتلقيا لنائحها، ومنفذا، جراء ذلك، لبرامج، ربما تكون منافية للمصلحة العربية، واستحقاقات تستنزف الموارد العربية، وترهق شعوبها.

ربما يكون الجسد العربي مثخنًا بجراحه، لكن ذلك لا يمنع، حتى من خارت قواه، أن يضع لنفسه برنامجا يدافع فيه عن حقوقه، ويفسح أمام الآخرين فرصة الاستماع له، بدلا من القبول بالاستماع لهم فقط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا