النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

فكــــــروا في الأمــــــل

رابط مختصر
العدد 10730 السبت 25 أغسطس 2018 الموافق 14 ذو الحجة 1439

قضية الأمل الانساني من القضايا الحيوية المهمة التي ينبغي للفكر ان ينشغل بها.. ولذلك نجد الفلسفة تعطي تلك القضية أهمية خاصة، حيث ان الأمل هو الذي يميز بين الانسان الفاعل والانسان غير الفاعل أو النشط وغير النشط.. ان الأمل في واقع الامر بمثابة طاقة دافعة للذات نحو التحرك للأمام والمستقبل من أجل تغيير ذلك الواقع الماثل غير المرغوب فيه.
هذا ما أشار إليه الاكاديمي د. حسن يوسف طه في مقال بعنوان «فكروا في الأمل».
وتعد البيئة العربية في حاجة ماسة للحديث عن الأمل ونحتاج – على حد قوله – إلى زرع الامل أو صناعة الامل داخل الذات إلى جانب ضرورة فهم العقل لتلك القضية حتى تصبح جزءاً من التفكير إلى جانب جانبها الوجداني.. الأمل هو نبض الانسان في الحياة.
في هذا السياق يتحدث طه عن المفكر الالماني ارنست بلوخ (1885 – 1977) الذي كتب عملاً ضخماً عنوانه (مبدأ الأمل) وهو عبارة عن ثلاثة اجزاء.. من خلال ذلك العمل يبين لنا بلوخ كيف يمكن للأمل ان يبتدئ في حاتنا اليومية.
لقد كتب بلوخ هذا الكتاب الضخم في ظروف سيئة.. فقد كتب في اجواء الحرب العالمية الثانية وكأنه يريد ان يدعو الانسان آنذاك بان عليه ان الا يفقد الأمل في الحياة برغم الحروب والدمار والتشريد والموت القابع في كل مكان، الا انه يرى رغم كل ذلك ضرورة التمسك نحو ابدال ذلك الواقع القبيح، انه يدعو إلى الاخوة الانسانية والسلام والمحبة والحرية والعدالة، فإذا كانت الحرب العالمية الثانية دمرت الكثير اطاحت بالقيم الانسانية الا انه رغم ذلك من الضرورة التمسك بكل ما هو انساني.
في حين يقول د. محمد التركي مبدأ الأمل لدى بلوخ لا ينحصر في حدود الشعور النفساني ولا يعبر عن مجرد تصور طوباوي لتجاوز الواقع وانما يحدد موقف الانسان إزاء الوجود ككل، ويثبت التزامه بمعاينة الواقع وتطلعه إلى مستقبل أفضل، فهو إذن غاية ووسيلة في آن واحد، إذ من خلاله يصبو الانسان إلى تحقيق ذاته باعتبارها تتجدد وتتغير كلما حققت هدفها المنشود.
يقول طه الأمل عند بلوخ هو فاعلية، بل ان الأمل الفعال والحيوي هو الذي يجعل الذات الانسانية تكتسب هويتها وخصائصها.. بمعنى آخر ان الامل الانساني لديه القدرة ان يوجد الذاتية ويجعلها تتجلى في الوجود الخارجي.
ويضيف: ان الأمل الانساني يعبر عن نفسه في (الفعل) أي ان الامل يتجسد من خلال السلوك، فالفعل هو الذي يجعل الأمل له وجود حقيقي مائل يمكننا تحديد هويته، معنى ذلك ان الذات الآملة هي الذات الفاعلة، وهنا نتمكن من ان نحدد خصائصها أو تحديد سماتها الحقيقية التي تثبت وجودها.
ومن هذا المنطلق لم تكن فلسفة الأمل كما يستعرضها الباحث سوى فلسفة منفتحة وليست مغلقة.. هي تعمل على انفتاح الذات على نفسها من اجل استثمار طاقاتها وامكانياتها.. ان الأمل هو الذي يجعل الذات قادرة على تعرف الذات على نفسها.. وهذا التعرف – من وجهة نظره – يجعل الذات تتحرك من حالة السكونية إلى الحالة الديناميكية التي تهدف إلى الانطلاق للخارج لكي تثبت وجودها ومن ثم تتعرف على الوجود الخارجي والكون بأكمله.. وان الذات في تلك اللحظة تدرك مدى فاعليتها في الوجود وبالاضافة إلى ذلك يقول: «ان فلسفة الامل لا تشارك في تنمية المعرفة وتقدمها فحسب، بل انها سياقة في هذا المجال، فهي ترفع راية التفاؤل بالنسبة إلى عملية الانفتاح على العالم والحث على العلم المدعم بقوانين والرامي إلى توضيح العلاقة الجدلية التي تجمع الذات بالموضوع أو الانسان بالكون في تداخل متواصل».
ومن هنا ينظر بلوخ إلى الامل كطريقة تفكير ومن خلال هذه الطريقة نتعرف على الانسان الذي يحمل الامل داخله او انه بدون امل.. طريقة التفكير المنفتحة على المستقبل تعد طريقة تفكير آملة بعكس المنغلقة.
في كتابه «أمل بلا تفاؤل» تحدث الناقل الادبي الانجليزي «تيري ايغتلون» في الفصل الثالث «لفيلسوف الامل» عن أرنست بلوخ – المصدر الكاتب فيصل دراج جريدة الحياة اللندنية 16. 1. 2017 – الذي جسر المسافة بين الفلسفة والأدب واعطى كتاباً ضخماً من ثلاثة أجزاء عنوانه «مبدأ الأمل» قرأ فيه بمنظور ماركسي، غير ارثوذكسي الديانات السماوية الثلاث.
ابلوك كفيلسوف ماركسي ساوى بين الماركسية والأمل ورأى في الأخيرة ضرورة، وجعلها جزءاً من الوجود.
وإذا كان بلوخ ربط بين الأمل والمستقبل، بين ما هو معروف وغير معروف لأن الأمل ضرورة احتفى بمفهوم «الثقة» إذ على الانسان ان يثق بما أمل بمجيئه، فلا معنى للأمل إلا إذا خلص الانسان من المعاناة، فعاش الحاضر واطمأن إلى مستقبل افضل منه وزرع في ذاته ثقة خالصة تؤمن بان «المدنية الفاضلة قائمة فينا، ولا نذهب إليها» طالما ان الأمل جزء من بنية العالم الذي نعيش فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا