النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

جنـــــون قطــــــــر

رابط مختصر
العدد 10729 الجمعة 24 أغسطس 2018 الموافق 13 ذو الحجة 1439

 في ظني أن مشكلة حكام قطر في علاقتهم مع الدول الأربع المتحالفة ضد إرهابهم المنظم والموجه إلى هذه الدول وغيرها من الدول العربية الأخرى بغية تغيير أنظمتها في طاعة عمياء لتنظيمات الإسلام السياسي، سنية كانت أم شيعية، هي نفسية في المقام الأول أكثر منها سياسية، حيث إن البلاد التي يحكمونها صغير فعلها في التاريخ بحيث لا يكاد يُذكر. صغير حجمها ليس بالمعنى الجغرافي ولا الديموغرافي، فهناك دول أصغر منها في هذا الجانب، ولكنها في التاريخ شيَّدَت حضارات وأنشأت مجتمعات أشعت بما أنتجته من مناويل ثقافية في مشارق الأرض ومغاربها ونجحت رغم كثرة التحديات والمغريات في المحافظة على هويتها وحمايتها من مخاطر الذوبان في الهويات الأخرى. وكل هذه المآثر الإنسانية والمنجزات الحضارية العظيمة لا تعني حكام قطر من قريب أو من بعيد في ظل سيطرة محدودية تفكير نظام الحمدين في إشاعة الفوضى والمؤامرات.
 هذه المنجزات الحضارية الإنسانية خلقت لدى الحكومات التي تعاقبت على حكم قطر، في زمنها البسيط بعد حكم آل خليفة الكرام للزبارة، حسدًا وحقدًا انبرى الحمدان لترجمته إلى عداء سافر ومؤامرات لقلب أنظمة الحكم في الدول التي تحالفت في ما بعد ضد إرهابها، وسارت في أثرهما حكومة المراهقين الحالية التي تصرف اليوم المليارات من إيرادات الغاز للتسلح وجلب القواعد الأجنبية لضبط الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الحكم هناك من جراء سياساتها الحمقاء، وأول هذه الحماقات وأكثرها بشاعة هي اختيار إيران، ألّد أعداء العرب، صديقًا ضاربة عرض الحائط انتماء الشعب العربي القطري إلى جواره الخليجي وعمقه العربي.
 لا يخفى على أحد الخط السياسي لحكومات قطر المتعاقبة، لكن يبقى سلوك حكومة المراهقين الحالية أكثرها مجاهرة بحقدها وعدائها، وهي تبذل الكثير لترجمة هذا الحقد وهذا العداء إلى تدخل سافر في شؤون الدول، وهي إلى كل ذلك مستعدة للتحالف مع الشيطانين من الإسلام السياسي، السني والشيعي، تنفيسًا عن عقد هيمنة موهومة لالحاق الأذى بكثير من الحكومات وفي مقدمتها حكومات المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر. فهل تستطيع هذه الدولة الصغيرة أن تؤذي قامات تتقاصر قطر أمامها حتى التلاشي؟! حتماً إنها أعجز ما يكون عن ذلك ولن تستطيع مهما بذلت من جهود وكثفت من المؤامرات، هذه هي الإجابة المباشرة، وأي إجابة خلاف ذلك سوف تتعارض مع منطق التاريخ.
 بداية دعوني أوضح وجهة نظري في ما يتعلق بجنون العظمة الذي استوحيت منه عنوان هذا المقال، وقد كان مثار نقاش مع مجموعة من الأصدقاء إذ قلت: أختلف مع من يصف سلوك وتصرفات حكام دولة قطر بأنه جنون عظمة، ذلك أن جنون العظمة حالة ناشئة عن عظمة حقيقية لها على الأرض مقومات، ولكن يشوبها شيء من حماقة في التصرف أو السلوك.. فيقال في هذه الحالة إن ما دفع هذه البلاد أو تلك إلى التصرف بحماقة هو جنون العظمة. أمّا في حالة قطر فإن سلوكها يوصف بجنون وهم العظمة المدعاة، ذلك أنه لا وجود لعظمة حقيقية وإنما هي وهم سكن حكام قطر نتيجة الثراء السريع من اكتشافات الغاز. ولعل أفضل العلاجات وأنجعها مع متوهمي العظمة في قطر هو ما اتخذته الدول الأربع من الإجراءات التي ينبغي على حكومة قطر اقتفائها وتنفيذها دون قيد أو شرط. فهذه الإجراءات تموضع قطر في حجمها الطبيعي بين الدول الأربع ذات التاريخ المديد في تشييد الحضارات وإرساء الثقافات. فقطر اليوم مدعوة إلى تنفيذ هذه الإجراءات فحسب، أما جنون توهمها العظمة فلا يعني هذه الدول في شيء، ولعل الشعب القطري ينتبه ذات يوم ليحاسب حكامه على كلفة هذا التوهم الذي جعل شعب قطر غريبًا في محيطه الجغرافي.
 رغم الحديث القطري الدائم والممل عن السيادة فلا شيء أبدًا يستشف من سلوك هذا النظام على أنه يحترم سيادته أصلًا، فالدول وحتى المنظمات الإرهابية مثل تنظيمات الإسلام السياسي، السني منها والشيعي استثمرت وجود هذه الدولة ضمن منظومة دول مجلس التعاون للعبث بسيادة هذه الدول من خلال اختراقها سيادة قطر. وهذا ما حصل بالفعل مع بعض الخارجين على القانون في «العوامية» بالمملكة العربية السعودية، ومع قيادات جمعية «الوفاق» في البحرين، ومع الإخوان المسلمين في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية. ولقد بقيت قطر على الدوام، وخصوصًا منذ الأحداث المدمرة التي وقعت في بعض البلدان العربية إبان ما سُمي «الربيع العربي» البقرة الحلوب التي توظفها كل المنظمات الإرهابية للحصول على المال والسلاح للعبث بأمن الدول الأربع المتحالفة ضدها وضد دول أخرى مثل ليبيا واليمن.
لقد ظن حكام قطر أن عبثهم لا حدود له ولا رادع له وتوهموا بحكم ما جرى في بداية العقد الثاني من هذه الألفية أن كل الذمم قابلة للشراء، وغاب عنهم أن للتاريخ منطقًا لا يمكن كسره، وأن الدول التي ناصبتها العدى أعتى من كل المؤامرات، وفِي اعتقادي أن منطق التاريخ سيلقي بالحمدين وحكومة المراهقين في الدوحة وإسلامهم السياسي في مزبلة التاريخ؛ لأن الزبد يذهب جفاء ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس وليس ما يصنع ثقافة الموت والإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا