النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

بيت العمر

رابط مختصر
العدد 10728 الخميس 23 أغسطس 2018 الموافق 12 ذو الحجة 1439

أول أحلام الشاب المتزوج حديثاً هو أن يمكنه الله سبحانه وتعالى من بناء بيت العمر له ولزوجته ولأولاده.. بيت يخلصه من إيجار الشقة وبهدلة المؤجرين وملاحقتهم له.
ويبدأ الشاب أولى الخطوات بطرق باب وزارة الإسكان لعله يفوز بقطعة أرض أو بيت سكن اجتماعي أو قرض، فيأتيه الجواب: «عليك يا هذا بالانتظار، فما زالت أمامنا طلبات كثيرة سبقت طلبك، فالسابقون السابقون أولى بالمعروف وأولى بالخدمات الإسكانية، فلا تستعجل فسوف يأتيك الدور فاصبر وصابر».
 وينتظر المسكين سنة، سنتين، ثلاث، ويأتي الفرج فقد حصل على قسيمة صغيرة تبعد عن مسقط رأسه بعشرات الكيلومترات، ولكن لا يهم.. المهم أن هذه القسيمة في البحرين وليست في المريخ.. والبحرين صغيرة ويمكن أن يزور الوالد والوالدة ولو مرة في الأسبوع بعد أن يسكن في المنزل الذي ينوي بناءه.
ومن شدة فرحه يقوم بزيارة موقع هذه القسيمة فتصيبه صدمة تكاد أن توقعه على الأرض.. فهذه القسيمة ما زالت في البحر وهي تبعد عن الساحل حوالي نصف كيلومتر أو أكثر، فكيف سيدفنها؟ وكيف سيصل إليها؟
ويسقط في يده.. ماذا يعمل؟ ويأتيه الجواب بأن عليه الانتظار، فالصبر مفتاح الفرج.. وأطفاله يكبرون وعددهم يزداد، والشقة تحولت إلى جحيم فلا نوم بعد الظهر وصراخ الأطفال وصياحهم يصل عنان السماء.. فماذا يعمل؟!!
وينتظر عاماً بعد آخر والمساحة بين الساحل وقطعة أرضه تتقلص بسبب بناء البيوت الحديثة، وبعد مرور سنوات من الصبر الجميل تحيط المنازل بقطعة أرضه التي تحولت إلى بحيرة صغيرة آسنة المياه، وتأتيه الإنذارات من وزارة الإسكان بضرورة سرعة دفنها وإلا سحبت منه وفقدها وذهبت لمستفيد آخر.. كما أن الجيران يلحون عليه بضرورة ردمها بعد أن تحولت هذه البحيرة إلى مرتع للبعوض والذباب وإلقاء النفايات بها، وأصبحت رائحتها لا تطاق.
ويستعين الرجل ببعض ما لديه من مال ومما اقترضه من هنا وهناك من أصدقائه ومعارفه فيدفن هذه البحيرة، وتنفرج أساريره فقد استطاع بعد حوالي عشر سنوات أن يضع رجليه على قسيمة أرضه.. آهٍ ما أحلى أن يمتلك الإنسان قطعة أرض في وطنه حتى يستطيع أن يبني عليها حلمه الكبير «بيت عمره»، ووطنه الصغير فوق تراب وطنه الكبير.. ولكن كيف؟!!
وتلك قصة أخرى وفصل جديد وعذاب متواصل، ولعله بعد سنوات يستطيع هو وزوجته وأبنائه وبناته أن يضعوا أرجلهم في بيتهم الجديد والمتواضع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا