النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران العيد المجهض

رابط مختصر
العدد 10726 الثلاثاء 21 أغسطس 2018 الموافق 10 ذو الحجة 1439

لم يكن يخطر على بال الجيل الذي صنع ما قيل له إنها «الثورة الإيرانية» أن يأتي زمن عليه وبعد أربعين عاماً من «ثورته» لا يستطيع فيه شراء أرخص قميصٍ في السوق لابنه الذي سينهي الآن المرحلة الجامعية والذي كان يعتبر مولده «بشارة» العهد الخميني الجديد.
يسأل الأب وآثار ندب قديم من أيام «ثورته» على جبينه.. إذن لماذا ثرنا على الشاه وأسقطناه؟؟ أبسط شيء في أيامه كان آباؤنا يستطيعون شراء قمصان لنا.
قال الرجل كلمته النازفة وذاب بين جمهور إيراني عريض امتلأ به بازار طهران يتفرجون على البضائع، ويتحسرون على عدم قدرتهم شراء قمصانٍ لابنائهم.
الحلم المجهض في طهران عنوان فيلم لم أعثر عليه حتى الآن، وإن كنت وأنا أبحث عنه قد عثرت على صور ومشاهد وأحاديث نازفة عن الحلم المجهض.
الثورة تُفقر أبناءها حتى يموتون فقراً وجوعاً وبلاغة الإمام علي بن أبي طالب ما عادت عنواناً «لو أن الفقر رجلاً لقتلته» فمن يقتل الرجل الذي أفقرهم في طهران بعد سنوات من الحلم الذي يأتي ولا يأتي.
الضاحية الجنوبية ليست ضاحيةً من ضواحي طهران الفقيرة التي لا تستطيع شراء قميص رخيص لابنها، لكنها الضاحية الجنوبية ابتلعت أموال ضواحي طهران جميعها ليس بالشعار يحيا الإنسان، ولم تعد شعارات «تحرير القدس» و«الموت للاستكبار» بقادرة على إطعام الصغير خبزاً وشراء قميص رخيصٍ له.
إيران ليست فقيرة بل هي الأغنى.. هكذا قال ذلك الشاب العاطل والممزق القميص، وهو جالس على الرصيف خجلاً من العودة إلى أب وأم كانوا قادرين في زمن الشاه على شراء قميصٍ له وتعليمه وتطبيبه حتى إذا ما أقعدتهم الشيخوخة وكبر الابن الشاب لم يستطع توفير وجبة غداء لهم أو عشاء، فلماذا وكيف يعود إلى البيت؟؟.
هكذا سأل، ولأن ذلك الصحفي لا يملك إجابة ودّعه بابتسامة خجولة ومضى تاركاً الحلم المجهض ينزف.
الغريب أن انقلاب خميني الذي سرق الثورة من أبنائها انتحل زوراً لبوس «الثورة» ولقبها ومازال، وهو الانقلاب الذي حظي بعشرات الكتب ومئات الدراسات وآلاف المقالات التي تمجد فيه وبأقلام عربية «ثورجية» لم تنخدع بقدر ما أرادت فقط أن تثبت أن نظريتها الثورجية صحيحة فتوهمت وتحمست وانساقت بالوعي الثورجي المختل واحياناً الزائف فيها لمنح خميني صكوك غفران الثورجيين العرب في كل ما اقترفت يداه من جرائم بحق أوطان أولئك الثورجيين.
هؤلاء الثورجيون العرب يذكروننا بآبائهم الذين تحمسوا ونفخوا فيما أسموه «ثورة ظفار» التي سينطلق منها قطار الثورجيين «لتحرير الخليج» فورطوا الظفاريين بالموت المجاني والمرض والجوع والفقر، ثم انفضوا من حولها وتبرؤوا من دمائها!!.
فيا أيها الثورجيون العرب، يا ثوار المقاهي والمجالس والديوانيات ومن ثم الدورات، هلا رفعتم وصياتكم على الشعوب المنكوبة بديكتاتوريات ثويقراطية ولائية متخلفة، وتفرغتم لأبنائكم وأحفادكم.
الحلم الإيراني المجهض جميعكم مسؤولون عن إجهاضه حين قبلتم يد خميني، وجبين خامنئي وركضتم خلف الرايات السود هنا واختبأتم من بعد فشلكم طوال عقود خلف يافطات الفقيه لتخدعوا بسطاء الناس.
الحلم الإيراني المجهض انتفض ضد كابوس الثيوقراطية فلفكم صمت مريب، ولم ينطق واحد منكم ببنت شفة.
فاتركوا المواطن الايراني الفقير الذي لم يستطع شراء قميص رخيص الثمن لابنه، اتركوه يستعيد حلمه المخطوف ليضع الفرح الحقيقي لشعب لم يعرف الابتسامة منذ أربعة عقود من زمن عمامة قم.
هل رأيتم أو سمعتم من شعبٍ لم يبتسم منذ أربعين عاماً؟؟ إنه الشعب الايراني الذي خيم عليه كابوس العمامة فصادر ابتسامته، واعتقل من ابتسم أمام مرآةٍ مشروخة داخل غرفته، ولم يعرف أهله وذووه عن مصره شيئاً بعد أن ابتسم ثم غيّب في غياهب جُبٍ عميق.
وحتى يستطيع الفقير الايراني شراء قميص رخيص الثمن لابنه ولن يبتسم ولن يفرح حتى يستعيد حلمه المجهض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا