النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الكاريكاتير المُهين لأطباء البحرين 2/‏‏1

رابط مختصر
العدد 10725 الإثنين 20 أغسطس 2018 الموافق 9 ذو الحجة 1439

استقبلت رؤية الكاريكاتير المتعلق مضمونه البشع والموجه إلى الطب ومهنة الطب في مملكة البحرين بامتعاض، متخيلاً الرسام أنه يمارس وظيفة النقد من خلال فن الكاريكاتير.
وقبل التوسع في تفاصيل الموضوع، أحب أن أوضح أنني لست مع أي صيغة تحد من روح النقد والتفكير الحر وحق التعبير بشتى ألوانه، ولكنني ايضا من الجانب الاخر، معني بروح المسؤولية حول أي مسألة نحن الاعلاميون والصحفيون نتناولها بهدف خدمة الرأي العام إزاء قضايا سلبية تمور في قلب المجتمع وهوامشه.
من هنا تنبثق المسؤولية مرتين عند الكاتب والاعلامي في رؤيته لما يكتب عن مدى تداعيات الامور نحو هنات ومطبات سلبية تؤثر على قضايا وطنية وقضايا بناء الثقة -على سبيل المثال وليس الحصر- بين الطبيب ومريضه، ومتى ما تم خلخلة وضعضعة تلك الثقة عند المريض بسبب اللبس والتحريض دون وعي من الاعلاميين ازاء مهنة اخلاقية مهمة كالخدمة والرعاية الطبية، هذه الثقة متى ما تلاشت واختفت سنجد المجتمع البحريني مصابا بالهلع والخوف من العلاج في بلاده لأبسط الامراض، وهذا ما يحدث، رغم أن التطور الطبي في البحرين قطع شوطًا طويلاً منذ أن عرفت جزيرتنا الطب والاطباء لأكثر من قرن.
إن محاولة التعميم والعجالة في الاحكام ظاهرة شائعة في المجتمع البحريني الصغير، وازدادت عملية المبالغة والاشاعات لأي حدث ما في وقتنا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، فبتنا نستمع من هب ودب يفتي بما لا يعنيه أو يفهم فيه، بل وبعضهم وجد في تلك الوسائط الاعلامية المجانية السريعة الانتشار فرصة لإفراغ حقده السياسي ايضا، فاتسعت حلقة الفوضى وازدادت دائرة التشكيك في كل مسألة بما فيها قضية الاخطاء الطبية التي أمرها عصيب ومسؤوليتها كبيرة، متى ما تفشت بين الناس وتجذرت في وعيهم، أن الطب والعلاج في البحرين سيئ للغاية، حتى وجدنا المريض مضطربا ومحتارا الى أي طبيب يذهب والى أي مستشفى يتوجه، وقد تحول مناخ المجتمع الطبي في مملكة البحرين الى غيمة رمادية كئيبة مؤثرة على وعي الفرد العادي الذي تتلاعب به الاشاعات كالقشة فوق سطح الموج، من تلك الرسومات والنكات الشعبية وثرثرة الصالونات التي لا تقل خطورتها في بث سموم التشكيك في مستوى الخدمة والرعاية الطبية في البحرين.
لهذا كان من الطبيعي، أن يأتي رد الفعل قويا من الاطباء وجمعيتهم وبعض الشخصيات والرموز الطبية على ما أثاره الكاريكاتير من لغط وامتعاض في وسط مهني حساس وواجهة حضارية وثقافية لمملكة البحرين، غير أن ردود فعل الناس والنخب كانت باهتة وسلبية، ما يؤكد حقيقة ان الوعي العام مشبع بنظرته السلبية تجاه الرعاية الطبية وتكرار بعض الاخطاء الطبية في مراكز ومستشفيات البحرين. هذا الفتور الشعبي يعكس حالة استلاب الاعلام السلبي ومجتمع الاشاعات على وعي المواطن العادي الذي فقد ثقته في علاج ورعاية بلاده الطبية.
ولا ينبغي منا تجاهل او استسهال مدى هيمنة جهات معادية عدة لمملكة البحرين وشعبها، بحيث تجد فرصتها في اصطياد كل خطأ لتقوم بتوسيع رقعته من خلال خلق تلك البلبلة المشاعة في المجتمع، هؤلاء الاعداء لتقدم البحرين ونهضتها يفتشون في القمامات عن روائح كريهة لكي يعززوا من حالة عدم الثقة بين المواطن البحريني ومؤسساته الخدمية وغيرها، وعلى رأسها الرعاية والعناية الصحية.
البعض لا يرى إلا قشور المشكلة داخليا او في الاخطاء المهنية، ويغضّون طرفهم عن اخطبوط الذباب الالكتروني المنتشر، وهو من أهم وظائفه الاعلامية والتكنولوجية بث الذعر وخنق الثقة وتفتيتها داخل المجتمع البحريني، لمواجهة كل أزمة داخلية بروح من اليأس والتشاؤم والسلبية، هكذا جاء الكاريكاتور في مقتل رغم سطحية وتوقعات من صممه للقطاع الطبي بكل أقسامه وألوانه ومجالاته، ما دفع البعض غاضبًا إلى محاكمة الفنان، رغم تقديرنا انه انجرف لحماس تلك الصالونات الاجتماعية التي أسهمت وتسهم دون رحمة في غسل دماغ الكثيرين حالما يستعمون لمسألة ما، وخاصة حين تستجيب لانفعالهم وحالتهم وتجربتهم الشخصية التي مروا بها في أروقة المستشفيات.
نرى في ختام هذه المقالة أن السلبيات في الحياة لا تعالج بالفوضى والتشنجات والحماقة والانجراف نحو الانزلاقات والتهور، بقدر ما هناك قنوات وطرق ووسائل عديدة تنسجم مع روح الواجب والمسؤولية الوطنية، ففي النهاية البحرين تبقى بلدنا، وجميعنا يهمنا سمعتها ومكانتها في أي وقت وفي أي مكان.
ومن لا يمكنه التحدث وقت الازمات بحكمة ودراية فمن الاحسن له الصمت، وترك الامور لأهل الاختصاص، فكم أتعبتنا الفتاوى الغبية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا