النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التقاعد من أجل الأولاد

رابط مختصر
العدد 10724 الأحد 19 أغسطس 2018 الموافق 8 ذو الحجة 1439

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ». وليس بعد الضعف والشيبة سوى طلب التقاعد بالنسبة للموظفين والموظفات سواء في القطاعين العام أو الخاص.
 ولكن التقاعد ليس حكمًا على الإنسان بالموت، ولا منعًا له من العطاء في ميادين أخرى، فهو تصنيف لا يصح أبدًا أن يسري إلى بقية حياة المتقاعد.
فبعد حياة الكد والكدح وهموم العمل، تأتي مرحلة التقاعد، مرحلة الطمأنينة والسكينة والتفكر والتدبر، وحري بمن أدرك مرحلة هذه صفاتها أن يرى الأشياء على حقيقتها، فلا يخطو خطوة إلا وهو يعلم موضع قدمه، ولا يمشي في طريق إلا وهو يلمح نهايته السعيدة، ولا يقدم على فعل إلا وهو يسمو إلى ثمرته اليانعة.
وكثيرون هم الذين طلبوا التقاعد المبكر وهم في ريعان الشباب وعندما تسألهم لماذا قمتم بذلك؟ يردون عليك: تقاعدنا من أجل أولادنا الذين حرمنا العمل من رؤيتهم وتربيتهم والحديث معهم.. فإذا كنت أنا وزوجتي نخرج للعمل قبل الساعة السابعة صباحا، ويخرج أولادنا معنا إلى مدارسهم ولا نعود إلا في الساعة الثالثة عصراً ثم (نلحس) الغداء لنذهب لننام حتى المغرب في الوقت الذي أصبح فيه الأولاد يستعدون للنوم، فمتى نجلس معهم ومتى نحتضنهم ونقبلهم ونمسح على رؤوسهم؟ ومتى نذاكر معهم دروسهم ومتى نفتح حقائبهم المدرسية؟ ومتى نستطيع أن نخرج للفسحة معهم؟ أليس أولادنا أمانة في أعناقنا؟ أليس من حق هؤلاء الأطفال أن يعيشوا طفولتهم وبراءتهم؟ أليس من حقوقهم أن نعمل جاهدين لتربيتهم على الفضائل والأخلاق الحسنة وأن نغرس فيهم تعاليم ديننا الحنيف؟ فمتى يكون ذلك وفي أي وقت؟.
لقد أصبحنا بسبب دوامة العمل والحياة غريبين عن أطفالنا، لا نحس بإبوتنا لهم ولا يحسون هم ببنوتهم لنا، إرتباطنا بهم شبه مفقود.. كل ذلك بسبب الوظيفة والعمل والجري وراء الراتب والمنصب.
وماذا لو تقاعدنا وخسرنا جزءًا من الراتب، لكننا ربحنا وقتنا وسخرناه في تربية أولادنا، فما أحلى أن تسمع من إبنك أو ابنتك، ومن أفواههم الصغيرة كلمة «بابا» كأجمل نغمة وأطرب لحن.
لا نريد من الوظيفة أن تأكل أعمارنا، أو ما تبقى منها، فأولادنا يكبرون ويكبرون وبيننا وبينهم غربة فرضتها علينا قسراً ظروف الوظيفة والعمل.
لذلك ليس عيباً أن نطلب التقاعد المبكر لنجد الوقت الكافي لنصادق أبنائنا وبناتنا ونربيهم ونعلمهم قبل فوات الأوان.
 وعلى الدولة أن تسهل أمور التقاعد المبكر، وأن تمنح المتقاعدين مبكراً من الآباء والأمهات بعض الامتيازات حتى يخرج من تحت أيديهم جيل قوي ملؤه الحيوية والثبات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا