النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الدول العربية وآفة الفساد

رابط مختصر
العدد 10723 السبت 18 أغسطس 2018 الموافق 7 ذو الحجة 1439

وفقًا لاحصاءات البنك الدولي تقع أغلب الدول العربية ضمن الدول الفقيرة وينتشر في البلدان العربية رغم حصول العديد منها على ايرادات ضخمة من البترول والغاز واستغلال المعادن ومعظم البلدان العربية يتراوح دخل الفر السنوي فيها من 1000 دولار إلى 1500 دولار في السنة في بلدان كالصومال واليمن والسودان وموريتانيا ويتراوح بين 3000 دولار و4000 دولار في دول أخرى كمصر والأردن وسوريا والعراق والجزائر والمغرب وتونس وقد يصل إلى..... ألف دولار في بعض دول الخليج، بينما يتجاوز دخل الفرد في الدول المتقدمة 50 ألف دولار في السنة.
كما زادت معدلات الفقر في البلدان العربية لتتراوح بين 15% و40% وتصل في بعض الاحيان إلى ما يقارب 50% من السكان رغم جهود التنمية والنمو الاقتصادي الذي يتراوح بين 2% و6% ولكن المشكلة بأن هذا النمو لا ينعكس بالايجاب على تحسين دخول المواطنين والسبب الرئيس تفاقم الفساد الذي يأكل عوائد التنمية فيها.
كتب د. خليل عليان في مقال «الفساد أهم أسباب الفقر في البلدان العربية» تشهد ظاهرة الفساد البحث والتمحيص كونها أحد أهم اسباب الفقر.
ويشمل مفهوم الفساد في الدول العربية اساءة استعمال السلطة العامة او الوظيفة العامة أو الخاصة للصالح العام بهدف خدمة مآرب ومنافع خاصة، والفساد ناتج عن تفسخ منظومة القيم الاجتماعية، وانهيار المنظومة القيمية ولهذا يصبح الفساد سلوكًا اجتماعيًا، يسعى رموزه إلى انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فالفساد ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية وتراخيص غير مشروعة أو قبض الرشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلاً، كما يمكن للفساد ان يحدث عن طريق الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الاقارب ضمن منطق المحسوبية والمحاباة، أو سرقة اموال الدولة مباشرة.
ويشير عليان إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للعام 2003 وقد اختارت هذه الاتفاقية إلى الحالات التي يترجم فيها الفساد إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع وهي الرشوة بجميع وجوهها في القطاعين العام والخاص، والاختلاس بجميع وجوهه والمتاجرة بالنقود، واساءة استغلال الوظيفة، وتبيض الاموال والثراء غير المشروع، وغيرها من اوجه الفساد الأخرى.
اصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي لمؤشر مدركات الفساد العام 2017 ورصدت زيادة الفساد في الدول العربية، وذكرت المنظمة في تحليلها للعلام العربي الصادر ضمن التقرير ان غالبية الدول العربية تراجعت تراجعًا ملحوظًا في تقييم الشفافية بالنقاط، حيث ان 90% من هذه الدول حققت اقل من 50 نقطة على مقياس مدركات الفساد العالمي، وأن 6 من اكثر 10 دول فسادًا في العالم هي من المنطقة العربية!
وتعليقًا على ذلك يرى ان حجم الفساد في البلدان العربية قد ازداد في المعاملات اليومية وتشابكت حلقاته وتنامى إلى دوائر كثيرة في الحياة والادارة إلى درجة لم يسبق لها مثيل مما يهدد مستقبل تلك البلدان وهي ظاهرة تدعو إلى القلق.
والفساد المستشري في معظم تلك البلدان يهدد برامج التنمية فيها بمخاطر ازداد معدلات الفقر والبطالة والمديونية والافلاس، وأن الفساد يعتبر واحدًا من العقبات امام ممارسة الاعمال التجارية، كما أنه يقلل من فرص جذب الاستمارات.
وفي إيجاز شديد يقول: «الفساد في البلدان العربية يتبعه حتمًا انتشار للفقر لا مثيل له»، ويكشف - ما يوضح عليان - تقرير منظمة الشفافية العالمية أن الشركات الدولية قدمت رُشى في الدول العربية، مارست ضغوطات سياسية ودبلوماسية لتمرير أعمالها، وخدمة مصالحها وتتقاضى أعداد كبيرة جدًا من الموظفين الحكوميين في البلدان العربية رواتب منتظمة من الشركات الأجنبية ومن بين هؤلاء سياسيون.
وشمل الفساد في الدول العربية إعادة تدوير المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة في العديد من هذه الدول، حيث يقدر أن 30% منها لا تدخل خزينة الدولة، وتذهب إلى جيوب مسؤولين كبار، كما يتضمن الفساد قروض المجاملة التي تمنحها المصارف دون ضمانات جدية وغالبًا لا تسدد، وعمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح، والعمولات والاتاوات التي تحصل بحكم المنصب او الاتجار بالوظيفة العامة ورشوة رجال الصحافة والنيابة والقضاء والأمن لتسهيل مصالح غير مشروعة.
من نتائج الفساد في الدول العربية هدر المال العام والخاص، ورفع تكاليف الخدمات، وقدرت الزيادة في هذه التكاليف بما بين 20% و50% فوق التكلفة الاصلية المفترضة.
وليس من شك في أن الفساد ينمو ويزداد في المجتمعات التي يسود فيها عدم العدالة في توزيع الدخل والثروة، وعدم تكافؤ فرص العمل، كما يستشري الفساد في الدول العربية التي تمارس مظاهر الدكتاتورية والاستبداد وغياب الممارسات الديمقراطية، ويستشري أيضًا في الدول التي تنحدر فيها الشفافية والإفصاح عن المعلومات وتسود فيها الممارسات البيروقراطية المعقدة التي تشجع الفساد.
وإذا كان كما يرى أن الفساد يأكل مكتسبات التنمية فإن هذا يفسر لنا أن مكتسبات التنمية في الدول العربية لا تنعكس إيجابيًا في تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويبقى المواطن يعاني من الفقر والبؤس بالرغم من ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بسبب الفساد والفاسدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا