النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المشاركة الإيجابية في الانتخابات

رابط مختصر
العدد 10720 الأربعاء 15 أغسطس 2018 الموافق 4 ذو الحجة 1439

 مثلما لم نكل ولم نمل من الحديث عن الانتخابات النيابية في فتراتها الأربع السابقة، استعدادًا وتحضيرًا ومشاركةً، فإننا سنواصل الحديث عنها بذات النسق وبنفس الروح في هذه المرة أيضًا؛ ذلك أن الانتخابات وما يرافقها من حراك ثقافي وسياسي واجتماعي واحدة من مفاخرنا الوطنية التي بها نعتد، وينبغي أن تنال منا كل الاهتمام والعناية؛ لأنها ذات صلة وثيقة بمستقبل أبنائنا. وهذا لوحده سبب كافٍ للوقوف في وجه كائن من كان يريد أن يضمر الشر وإلحاق الضرر بهذه المفخرة المواطنية الوطنية البحرينية.
 في هذا الإطار نقول إن المشاركة في الانتخابات وحدها لا تكفي وإنما المطلوب المشاركة الإيجابية والاختيار الذكي العاقل للمترشح الذي ستستفيد من كفاءته البلاد، المشاركة في الانتخابات هي سبيلنا الآمن لبلوغ التحسين المرتجى للواقع المعيش للمواطنين، وهي الوسيلة السلمية التي بها يمكن الحفاظ على الاستقرار وصيانة السلم الأهلي. لهذا فإن دفاعنا عن هذا المعلم المدني الحداثي المتطور سيستمر ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، حتى نطمئن إلى أننا أسهمنا بتعديل الرأي العام في الديمقراطية، الذي تضرر أيما ضرر من سوء اختياراتنا لممثلينا.
 موجة الإحباط الناجمة عن سماع كثرة الطعون في المؤسسة التشريعية واضح على عدد من المواطنين، وانعكاسه سلبًا على مواقفهم من المؤسسة التشريعية ومن الديمقراطية ككل جلي فيما يُتجاذب من أحاديث وينشر على فضاءات التواصل الاجتماعي أو ما يروج من طُرفٍ ونكت، وردات الفعل السلبية تجاه الانتخابات القادمة بسبب الأداء المتواضع لنواب المجالس الأربعة السابقة تدركها الأسماع في كل حين، وهذا قطعًا أمر لا يمكن السماح به إذا ما صار حاجزًا نفسيًا يحول دون المواطن وأدائه حقه الانتخابي، وسبيلًا إلى تتفيه الممارسة الانتخابية ومن ثم مسار البحرين الديمقراطي برمته بتعلات قد تبدو للبعض وجيهة، لكنها تصبح غير ذات معنى إذا ما وضعت هي في كفة ومصير البلاد والأجيال القادمة في كفة أخرى.
 مما لا شك فيه أن المواطن ابن بيئته يؤثر ويتأثر بما يدور في محيطه، فكفاءة البرلمان من عدمها ليس مرجعه الديمقراطية، وإنما كفاءة من يعملون تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن كفاءة المترشح تعتمد اعتمادًا كليًا على كفاءة الناخب الحصيف القادر على تحديد المرشح الكفوء المستعد لخدمة الوطن والمواطن. الديمقراطية نظام يُعمل من داخله، وفضاء عام يتم تأثيثه بالمؤسسات الدستورية ومتى ما كانت هذه المؤسسات فاعلة، منتجة كلما كانت الديمقراطية نافعة في حياة الشعوب. الديمقراطية هي خيار من ضمن الخيارات الأخرى التي أثبتت نجاعتها في دول العالم المتمدن، ونحن لسنا استثناء في هذا العالم، لكن الأمر يحتاج منا إلى بعض وقت مرفود بشيء من الصبر حتى يطور الناخب ذاته، وتتبلور قناعته بأهمية أن يكون هو الداعم الأساسي لبلوغ حياة نيابية يتشارك فيها أعضاء البرلمان هموم الوطن والمواطن مع الحكومة. وفي تقديري أن مهمة الناخب ستبدو أقل تعقيدًا إذا ما صَدَقَ المترشح في وعوده الانتخابية، وصار وفيًا في تنفيذ برنامجه الانتخابي.
 الحديث عن الانتخابات يقودنا إلى تناول طرفي العملية الانتخابية في هذه المساحة، الناخب والمترشح، من خلال طرح هذا التساؤل: هل الناخب «نسخة» واحدة تتكرر في كل دائرة من الدوائر، وهل المترشح كذلك؟ إجابتي الشخصية هي كلا؛ ذلك أن الناخب ليس نسخة تتكرر، فواقع الحياة السياسية والاجتماعية يقول لنا إن الناخبين يقعون ضمن كتلة انتخابية متموجة الطيف، وهم بذلك أصناف، وكذلك المترشحين، فمن الناخبين، هناك الناخب المؤدلج، وهناك من لا يُعير اهتمامًا كافيًا للعملية الانتخابية ولا يكلف نفسه الذهاب لممارسة حق من حقوقه الدستورية، رغم أنه مدرج ضمن جداول الناخبين، وبالتالي فهو يرتكب مخالفة عدم الإيفاء بواجب من واجباته المواطنية. وآخر ينتخب على الهوية دون أن يلتفت إلى برنامج المترشح بل يكتفي بانتساب هذا المرشح أو ذاك إلى مذهب معين أو إيدلوجيا محددة. وناخب ثالث انتهازي، تحدد العطايا توجهه إلى صندوق الاقتراع، ورابع يكون عرضة للتأثر بالأهواء السياسية السائدة في محيطه، يشارك في الانتخابات إذا كان هذا المحيط سيشارك ويعرض عن المشاركة إذا شاع في هذه البيئة الرأي بالمقاطعة. هذه هي الصورة الحقيقية للكتلة الانتخابية. فهؤلاء جميعهم ينبغي كسبهم لصالح إنجاح العملية الانتخابية ولصالح تجويد مخرجاتها بما يمهد للحصول على مجلس كفوء قادر على أن يحدث الفرق مع ما قبله من المجالس السابقة.
 ومن المترشحين يوجد أيضًا ألوان وأصناف، فهناك المترشح الذي استجاب لرنين الامتيازات التي يتحصل عليها النائب فسارع إلى ترشيح نفسه، ومنهم من يستجيب لطلب حزبه المتطرف ليكون حاضرًا في المؤسسة التشريعية لممارسة أدوار تخريبية، كما حدث في عام 2011 عندما أرادت كتلة «الوفاق» وفشلت في شل حركة مجلس النواب بانسحابها تضامنًا مع أهل الدوار، وهناك أيضًا مترشحون تحركهم نزعات الإيديولوجيا لسن تشريعات تعبر عن «طموحاتهم» الحزبية في الإطباق على المجتمع لحرفه عن مساره المدني الديمقراطي.. وغيرها.
 تعدد الوجوه لكل من الناخب والمترشح يضع أمام المجتمع البحريني تحديات ينبغي تجاوزها بثبات إلى المستقبل، وأنا على يقين من قدرتنا على النجاح في كسب هذا التحدي رغم قصر عمر التجربة الديمقراطية؛ لأن عوامل النجاح متعددة يكفينا منها تصاعد درجة الوعي المواطني بسبب المستوى التعليمي للمواطن البحريني وكثرة الشواهد الدالة على أن البحرين تسير في الطريق الصحيح مذ صادق شعبها بأغلبية قياسية على الميثاق الوطني وهي شواهد تشحذ الهمم وتوجهها بحتمية التاريخ إلى انتخاب الأفضل والسعي إلى التحسين والتطوير. نأمل أن يكون الناخب على مستوى من المسؤولية لكي يختار المرشح المناسب ويكون ممثلًا حقيقيًا للشعب في البرلمان، كما نأمل من المترشحين أن يكونوا على قدر عال من الحس الوطني ليكونوا ممثلين للشعب ولا شيء غير الشعب، وعندها فقط تكتمل صورة البحرين التي نريدها ونجسد في الواقع الحي البحرين التي أرادها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا