النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

السعودية تلقن كندا درسًا لن تنساه أبدًا..

رابط مختصر
العدد 10719 الثلاثاء 14 أغسطس 2018 الموافق 3 ذو الحجة 1439

إن موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود القوي والمشرف والحاسم، من التدخل الكندي المتعنت في الشأن الداخلي للمملكة، وفرض وصايات وأوامر تتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية والأخلاقية، تلزم فيها الحكومة السعودية وبنبرة مستفزة، الإفراج عن معتقلين لديها، يؤكد وبما لا يدع مجالاً لأي شك، حقها في تحديد مسار إصلاحاتها الداخلية بنفسها دون تدخل من أي أحد من جهة، ومن جهة أخرى، أن السعودية بعد أن سلكت طريق التحولات الاجتماعية والاقتصادية الهائلة والضخمة في وقت نووي لافت، باتت قوة مؤثرة في أي كيان في العالم، وموازية له في طاقتها الإنتاجية وفي قدرتها الواثقة في اتخاذ القرار وصناعته، أيا كان هذا القرار، سياسي أو اقتصادي أو كوني، وبالتالي ينبغي على من يتعاطى الحوار معها في أي شأن كان، أن يدرك ويعي جيدا أن السعودية تدرك وتعي كافة ومختلف القوانين والتشريعات الدولية التي تعتقد حكومة أوتاوا (كندا) أنها وحدها من يستوعب ويدرك هذه القوانين والتشريعات، بمعنى أن السعودية ليست بحاجة إلى من يلقنها دروسا في حقوق الإنسان وهو أحوج ما يكون إلى فهم وتهجي أبجدياتها الأولى.
وكما هو واضح، أو يبدو كذلك، أن حكومة أوتاوا ترى أنها، كونها ضمن المنظومة الأوروبية، يجب أن تتعامل مع السعودية بوصفها دولة من دول العالم النامي، وبالتالي ترى أن مشروعية ردعها جائزاً بحكم عدم توفر هذه الدولة على أدنى حق أو مشروعية تصنفها كدولة من دول العالم الأوروبي المتقدم، ولكن وكما هو واضح أيضا، أن الحكومة الكندية في غفلة تامة عما يحدث من تطور وتحول واضحين في النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والكوني في المملكة العربية السعودية أهّلاها لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة الكبرى في العالم، ولأن تخطو خطوات عظيمة وجبارة في مختلف المجالات والحقول والحقوق، وكان الأولى بكندا أن تستثمر مثل هذه الخطوات لتكون حليفا مؤهلا لأن يكون لها موازيا في تطورها في هذه الحقول والحقوق، التي حرصت كبرى الدول في العالم أكبر أقطابها أن تكون حليفة لها، وليس أدل على ذلك من وقوف الحكومة الأمريكية معها ضد كندا، وكذلك روسيا التي علقت على هذا الخلاف من خلال المتحدثة باسم خارجيتها ماريا زاخاروفا، أن روسيا تؤيد وبحزم وثبات مراعاة حقوق الإنسان العامة، مع ضرورة أخذ الخصائص والتقاليد القومية للدول، والتي تبلورت على مدار فترة تاريخية طويلة، في الاعتبار، مؤكدة رفضها محاولات تسييس قضايا حقوق الإنسان، ورفضها نبرة حكومة أوتاوا الآمرة لقادة المملكة العربية السعودية.
إن السعودية في موقفها هذا، تنطلق من استقلالية تامة في اتخاذ القرار تجاه قطع علاقاتها مع كندا، وليس كما ذهب اليكس كليمنت عبر الشبكة الأمريكية، أن السعودية اتخذت مثل هذا القرار ومثل ردة الفعل القوية هذه، لأن الرئيس الأمريكي ترامب يمثل غطاء لها، الأمر الذي منح الأمير محمد بن سلمان أن يفعل ما يحلو له.
وأعتقد أن مثل هذا الموقف المستقل هو ما دفع أغلب دول العالم للتضامن مع القرار السعودي، كما أن مثل هذا الموقف هو الذي لقن حكومة قطر وربيبتها إيران وأعوانها في لبنان وسوريا والعراق وحوثيي اليمن درسا لن ينسوه أبداً في مواجهة الإرهاب وفضح المآرب الإنقلابية لديهم، وهذه الدول الآن هي الزمرة الفاشلة التي تقتات على تلقط أخبار الخلاف بين السعودية وكندا؛ لأنها تدرك تماما بأن دور إسقاط مآربها الإرهابية المقيتة لا شك آتياَ وعن قريب، فتلجأ للبحث عن ما يمكن أن يؤجج ويصعد الخلاف بين الدولتين عله يرجيء التفرغ لمواجهتها هي، أو ينجم عن هذا الخلاف ما يسرها، وهو بلا شك توقع لا يعتقد بحقيقته إلا مريض بالوهم!
ولتدرك أيضا مثل هذه الدول، أن السعودية ليست وحدها في مواجهة خبثها وإرهابها، فمن ظنته يوما حليفا لها ضد السعودية، فإنه اليوم يهدد أكبر رأس للإرهاب في العالم وهو حكومة طهران، وأعني بذلك الحكومة ألأمريكية التي حتما ستعجل بالتحالف مع السعودية كقائد لعملية الحزم في المنطقة في سقوط الإمبراطورية الفارسية الصفوية وأعوانها وأذيالها، وبعدها لن ينفع أي لقط او مؤامرة هنا وهناك في استثمار الخلاف السعودي الكندي.
ولا أدل على تورط كندا في افتعالها هذا الخلاف مع الطرف السعودي، من لجوئها إلى حلفائها، ومن بينهم ألمانيا والسويد للبحث عن مخرج لخلافها مع السعودية، إضافة إلى عزم حكومة أوتاوا اللجوء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا بحثاً عن طريق للتواصل مع السعودية وحل الخلاف معها، وبالأمس القريب كان وزير خارجية كندا السابق قد أدان نبرة كندا الآمرة ورفض سلوكها واعتبره تدخلا سافرا في شؤون المملكة العربية السعودية.
إن الحكومة السعودية، إذ تتخذ مثل هذا القرار القوي في مواجهة كندا، فإنها تدرك في الوقت نفسه، أن كرامة العرب والإسلام والهوية فوق كل شيء وأولى من أي اعتبار، فإن ما تتعرض له أو يمسها مباشرة، هو تطاول سافر على الأمة العربية والإسلامية كلها، لذا لا مجال إلى حسم ألمور إلا بالقوة الحكيمة والإرادة والشكيمة.
يقول المفكر الإنجليزي ت. س. إليوات:
إن لم تملك القوة لِتُملي شروطك على الحياةِ فلا سبيل إلا أن تقبل بالشروط التي تُملى عليك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا