النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

حال برلماني أفجع من الوصف..!!

رابط مختصر
العدد 10719 الثلاثاء 14 أغسطس 2018 الموافق 3 ذو الحجة 1439

من حق البحرينيين المتطلعين بشوق مزمن الى مجلس برلماني معتبر، له مكانة وقيمة وهيبة، مجلس من الشعب ويمثل الشعب بكل جدارة، وبمنتهى الضمير، وقادر على ان يمارس صلاحياته كما يجب في التشريع والرقابة والمساءلة واللياقات البرلمانية التي لا تحتاج الى عبقرية او ما شابه..!
من حق البحرينيين أن لا ينسوا، ولا يجوز أن ينسوا انه بات مهماً وملحاً وواجباً عليهم ان يقوموا بدور في إحداث فرق بين مجلس برلماني الناس في انتظار رحيله على أحر من الجمر، غير مأسوف عليه، مجلس كان حصيلة «تضعضع» كبير في الخيارات والاعتبارات والنيات والحسابات والتدخلات والتعليمات والخلفيات والمراوغات والمنغصات الى آخر السلسلة المعروفة التي شهدناها في اكثر من اتجاه وبعناوين وأغطية مختلفة، وبين مجلس يستحقه أهل البحرين بكل فئاتهم وانتماءاتهم، مجلس لا يكون مغلوباً على أمره، ولا يتنازل طواعية عن صلاحياته في الرقابة والمساءلة، ولا يجعلنا على موعد جديد مع المراوحة والفشل والسنوات العجاف، ولا يكون حكومياً أكثر من الحكومة، مجلس وطني بامتياز وله دور في إرساء الوحدة الوطنية والتصدي لكل الانشطارات من طائفية ومذهبية وغيرها، مجلس لا يخسر جدارته في البقاء، يكفي ان نقول انه يعطي معنى للعمل البرلماني ويشعرنا اننا امام برلمان وطني مُهاب ومعتبر ويليق بنا، وهذا وحده يعني الكثير..!
نقول ذلك وأمامنا تصريحات لمرشحين محتملين للانتخابات البرلمانية القريبة حول أولوياتهم وبرامجهم الانتخابية، يمكن للمرء المتابع ان يكتشف ليس فقط عبقرية التكرار في معظمها على الأقل، تكرار لا يمل عن التدفق من غير حساب، وليس لكونها تصريحات وشعارات لم تتغير ولم تتبدل ولم تتجدد، ولكن علاوة على ذلك تصريحات تارة تظهر بأن ثمة مترشحين لا يفرقون بين العمل البرلماني والعمل البلدي، وتارة تظهر استسهال البعض الدخول في معمعة الترشح من زاوية البحث عن فرصة عمل توفر له مكاسب وامتيازات وعلاقات وشهرة.
تصريحات وشعارات ووعود ومشاريع برامج انتخابية الكثير منها ما يعد ركيكاً، مستهلكاً، ان لم يكن مهيناً ويستخف بذكاء المواطن البحريني، كثير منها قوبل بتعليقات ساخرة، تماماً كما هو الحال بالنسبة لتصريحات وشعارات وسلسلة الوعود التي طرحت وجرى تداولها في الانتخابات الماضية، كلها لم يكن لها مفاعيل تذكر، كما لو ان الناخب تعرض للخديعة حين قدم له البعض شعارات دغدغت العواطف واستثارت المشاعر لا ينطبق عليها تعريف البرنامج الانتخابي، وكلها لم تبنَ على الفكر والمعرفة والموقف والتوجه السياسي، وهناك من أخذ جزءاً من هنا وجزءًا من هناك وادعوا انهم يطرحون برنامج انتخابية، وان تجاوزنا التسمية، ونحن هنا لا نحتاج الى محللين محنكين او خبراء استراتيجيين ليثبتوا انها برنامج «تفقع المرارة»، خاصة وان من تبناها ظهر وكأنه لا يعرف لا معنى ولا دور ولا صلاحيات البرلمان..!
المؤكد أن البرامج الانتخابية الحقيقية والمدروسة والمعتبرة كانت الغائب الأكبر عن أفكار المرشحين في انتخابات 2014 ويبدو انها حتى الآن على الأقل هي غائبة بالقدر ذاته في الحراك الانتخابي الراهن، يكفي ان نمعن ما يطرح حتى اليوم من معظم المرشحين للانتخابات القادمة سنجد انها مجرد خطابات انشائية ووعود سرعان ما يجري التنكر لها بعد الانتخابات، وأحسب ان كل المواطنين على علم بذلك، ولنتوقف امام بعض تصريحات من قدموا انفسهم او قُدموا لنا باعتبارهم مرشحين محتملين لكونها ذات مغزى، احدهم قال إن لديه برنامجاً انتخابياً يتحفظ عن الإعلان عنه خشية سرقة أفكاره ويتضمن نقاطاً لم تطرح من قبل، وآخر زعم ان الهدف من ترشحه هو تطوير المسيرة الديمقراطية وتعزيز مكتسباتها، وان ضعف أداء النواب يجعل أوان ترشحه مطلوباً، كيف لا أحد يعرف..؟!
مرشح ثالث قال بأن برنامجه يركز على دعم الفقراء والمساكين والنهوض بواقع المتقاعدين، وأضاف «البلد بحاجة الى نواب ذوي إلمام بالمسؤولين لحل مشاكل الناس وتسريع إنجاز معاملاتهم»، مضيفاً القول بانه سيسقط فواتير الكهرباء المتأخرة عن المواطنين، ورابع زعم بأنه سيضع البحرين على خارطة الدول الجاذبة للاستثمار، وخامس صرح بأنه يخوض الانتخابات للمرة الرابعة، مرتين مرشحاً بلدياً، ومرتين نيابياً، وأصبحت لدي خبرة ودراية باحتياجات الناس، ومرشح بكل ثقة اعلن بانه سيكون الرجل المناسب في المكان المناسب، ومرشحة أعلنت بأن قاعدتها الجماهيرية الواسعة في دائرتها تدفعها للترشح، مبدية كل الثقة في الفوز، وهناك نائب قرر معاودة الترشح معلناً انه يهدف الى مواصلة مشواره في خدمة الوطن، مذكراً الناخبين بأنه من اكثر النواب انجازاً، وأقلهم سفراً، وأكثرهم التزاماً بحضور جلسات المجلس النيابي ولجانه، وآخر قال بأن برنامج الانتخابي يتطرق الى أهم الملفات وشدد على القول بأنه لن يتمكن أحد من شرائه..!، تلك عينة من مرشحين منهم من ظن - رغم ان بعض الظن إثم - بأنه منذور لمهمة نبيلة، ومنهم من يظن بأنه يقوم بمهمة وطنية جليلة فيما هو لا يعرف من العمل البرلماني سوى جهله به، ومنهم من ألفناه لاعباً على كل الحبال، ومنهم ما قد يكون حصيلة ما يطبخ حالياً او في الآتي من الأيام والأسابيع والشهور، ومنهم من لازالوا في ضيافة المجهول ونتمنى ان يكون من ضمنهم عدد معتبر من الكفاءات ممن يملكون المواصفات القادرة على ان تخرج العمل البرلماني من الميوعة او حالة الانحطاط الى ما يأمله ويتطلع اليه كل البحرينيين الذين تتكدس على ظهورهم الأعباء..!
الأمر الذي يجب ان يكون حاضراً في الأذهان، أنه لا يجب ان نصحح الحال البرلماني بحال اكثر اعوجاجاً، وهذا يعني انه سيكون من الخطأ الفادح ان يكون برلمان 2018 على شاكلة برلمان 2014، وسيتعين على الجميع التدقيق في حساب الأثمان والخيبات، ومن المهم هنا، بل بالغ الأهمية ألا يغيب عن البال تحمل الناخب حصته من المسؤولية، مسؤولية ما آل اليه الحال البرلماني الذي هو الآن أفجع من الوصف، وتذمر البحرينيين منه اكثر من أن تحصى، وما يمكن ان يؤول اليه الحال البرلماني المجهول المصير في السنوات المقبلة وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا