النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40AM
  • المغرب
    5:06AM
  • العشاء
    6:36AM

كتاب الايام

أكتوبر.. الموعد المُنتَظر

رابط مختصر
العدد 10719 الثلاثاء 14 أغسطس 2018 الموافق 3 ذو الحجة 1439

بعد مضي أكثر من عام على مراوحة الأزمة القطرية مكانها دون أيّ مبادرة تُذكر من القيادة القطرية للتجاوب مع مطالبات الدول المتضررة من سياساتها على مدى سنوات طويلة، فقد أصبح أمر حلها في هذه المرحلة الحرجة مهماً للغاية، حيث ستكون الأشهر القادمة حاسمة، فهناك تحركات واتصالات سياسية مُعلنة وأخرى تجري خلف الأبواب المغلقة وبتكتم شديد، إلا أن أبرزها هو الاجتماع (الخليجي الأمريكي) المُخطط لعقده في واشنطن في أكتوبر القادم، والذي سيسبقه اجتماع بين صاحب السمو أمير دولة الكويت والرئيس الأمريكي في شهر سبتمبر.
ويمكن تفسير التحركات والاتصالات المكثفة الساعية لحل تلك الأزمة في الأمرين الآتيين:
الأول: إن الموقف الأمريكي الضبابي من الأزمة القطرية وتصريحات الرئيس ترامب خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عُقدت في الرياض في (أبريل 2017م)، دفعت نحو تصرفات إعلامية مبتذلة وغير مسبوقة في العلاقات الأخوية بين الأسر الخليجية المالكة، أدت إلى تشتت سياسات دول مجلس التعاون وتضارب اتجاهاتها وضربها عرض الحائط لمبادئها التي قام عليها المجلس، سعياً منها لحماية كياناتها بسبب التآمر الأمريكي القطري للإطاحة بأنظمتها المستقرة، وأججتها من جانب آخر عدم الثقة في إيران التي تفاقمت تهديداتها بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وتحالفها مع روسيا تحت غطاء محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي السُّني في سوريا الذي حظى بدعم أمريكي صريح، ويُضاف إلى  ذلك كلّه، المؤامرة التي حاكتها قطر مع الرئيس الليبي معمَّر القذافي خلال انعقاد القمة العربية في سِرت عام (2010م)، ووصول التسجيلات التي وثَّقت تلك المؤامرة إلى القيادة السعودية التي عمِلَت على احتواء الموضوع بهدوء خلف الكواليس، مما نتج عنه اتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقَّع عليهما أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ومن بينهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكانا يمهدان لفتح صفحة جديدة مع قطر ويؤسِّسان لمرتكزٍ قوي لدفع مسيرة مجلس التعاون والانطلاق بها نحو كيان خليجي جديد متّحد، إلا أنهما لم يصمدا طويلاً بعد وفاة المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتعمَّدت قطر عدم الالتزام بتعهداتها المفروضة عليها بموجبهما.
الثاني: أصبح من المهم لدى الإدارة الأمريكية إنهاء الخلاف الخليجي قبل نوفمبر القادم من أجل نجاح استراتيجيتها الجديدة في التعامل مع إيران، والتي تتلخَّص في اختيار النظام الإيراني أما بقبول تعديل الاتفاق النووي حسب الشروط الأمريكية الثلاثة عشر أو استمرار الضغط عليه من أجل إسقاطه من الداخل.
لذلك فإن حل الخلاف الخليجي الخليجي محط اهتمام من قبل الإدارة الأمريكية، خصوصاً بعد تسابق الأطراف الخليجية لإرضاء الرئيس الأمريكي للاصطفاف إلى جانبها وتقديم المليارات من أجل ذلك، في الوقت الذي عملت فيه الإدارة الأمريكية على حماية مصالحها الداخلية بضمان نجاح التحالف العربي الأمريكي الذي تعمل على تشكيله بعد انسحابها من الاتفاق النووي الذي ترى أنه غير كافٍ لمنع إيران من انتاج الأسلحة النووية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين خاصة أمن دولة اسرائيل بعد أن تمركزت القوات الإيرانية على الأراضي السورية وأنشأت القواعد العسكرية القريبة من شمال إسرائيل ما جعلها هدفاً سهلا لصواريخ حزب الله الإرهابي.
إن اعتماد المعسكرَين الخليجيَّين المعنيَّين بالأزمة القطرية على (الولايات المتحدة الأمريكية) لحلحلة المشاكل الخليجية القائمة بينها واعتبارها ضامن لحمايتها وحفظ أمنها، أمر غير صحيح إطلاقاً ولا يسير في صالح دول مجلس التعاون الست ؛ لان الإدارة الأمريكية أصبحت جزء من المشكلة وجزء من التهديدات التي تواجه كيانات دول مجلس التعاون جميعها دون استثناء تحت شعارات  التعددية وحماية حقوق الانسان ، وهذا الأمر يتطلَّب قيام دول مجلس التعاون بالتفكير بشكل جاد في نهج جديد للمجلس قبل الانتخابات الأمريكية القادمة في (2020م).
ويقوم هذا النهج الجديد على أُسس الاصلاحات السياسية والديمقراطية الشاملة والجادة التي تحقق المشاركة الشعبية في الحكم القائم على المساواة والعدالة واستقلال القضاء ومحاربة الفساد وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز حرية الرأي والتعبير، وذلك على نحو يستشعره المواطن الخليجي خلال حياته اليومية.
كما  يتطلَّب وجود فكر جديد بعيد عن المجاملات (وحب لخشوم ) وذلك من اجل انشاء مجلس تعاون جديد ومختلف عن المنظومة الخليجية الحالية ، تُستكمل فيه اولا كافة جوانب (المواطنة الخليجية) ، لتصل في النهاية إلى قيام (الاتحاد الخليجي) المنشود بعد ازالة كافة المعوقات والحواجز والحدود وخلق أرضية أكثر تقدماً وانفتاحا وابتكاراً عنوانها التسامح والتعايش الإنساني والانفتاح وقبول الآخر ونبذ العنف والكراهية الإرهاب.
 
 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا