النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10723 السبت 18 أغسطس 2018 الموافق 7 ذو الحجة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:11AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12AM
  • المغرب
    6:11AM
  • العشاء
    7:41AM

كتاب الايام

العيش عالة على جيل الرواد...

مشكلة الفقر الشديد في الدراسات النقدية

رابط مختصر
العدد 10718 الاثنين 13 أغسطس 2018 الموافق 2 ذو الحجة 1439

قد يكون ما قدمه الناقد والشاعر والأكاديمي علوي الهاشمي خلال مسيرته النقدية والأكاديمية من جهد نقدي حول الشعرية البحرينية آخر ما قدمه النقد البحريني المعاصر من إسهام جاد وتحليلي في دراسة وتحليل التجربة الشعرية البحرينية، ولم يستطيع إلى حد اليوم أحد من نقاد الجيل الجديد تجاوزه. بل إن هذا الجيل ما يزال يعيش عالة على هذا الجهد، مكرراً مقولاته ونتائجه الأساسية.
 يتجلى ذلك في الفقر الشديد في مجال الدراسات النقدية المنتظمة خلال العقود الثلاثة الماضية، وخاصة في المعالجة النقدية الشعرية، باستثناء ملاحظة من هنا وتحليل معزول من هناك، أو تناول عرضي غير متراكم وغير مؤسس في أغلب الأحيان، على منهجية نقدية واضحة ورصينة.
ولعل ما قدمه المفكر البحريني الأستاذ الدكتور محمد جابر الانصاري في مجال المساءلات الفكرية بوجه خاص، يكاد يكون الجهد الوحيد المقدر بالمعيارين الأكاديمي والفكري في مجال الفكر العربي المعاصر، حيث يتميز مشروعه الفكري بالثراء والحيوية والقدرة على التجديد والإضافة المستمرة، بحكم معايشته وتفاعله المستمر مع التحولات المجتمعية والسياسية والثقافية، والتطلع الجاد للمساهمة المعرفية في تشخيص أوضاعنا العربية، ووضع علامات على الطريق، للمساعدة على الخروج من حالة التردي التي تشوب هذه الحياة. إضافة إلى ما تميز به هذا الجهد من رصانة علمية، من دون تعال على القارئ، حيث تميز بوضوح مفرداته، واتساق مقاصده، وأصالة عناصره، وشدة ارتباطه بالجدل مع الواقع العربي بمختلف أبعاده الثابتة والمتحولة. فاستطاع بلورة مشروعه الفكري في الثقافة العربية المعاصرة. لم نر بعده من جهد مماثل أو مقارب أو مجادل له.
ولعل ما قدمه الباحث الأستاذ الدكتور إبراهيم غلوم في مجال النقد المسرحي ينطبق عليه ما ينطبق على جهد الأستاذ الدكتور علوي الهاشمي والأستاذ الدكتور محمد جابر الانصاري. حيث تمثل مساهمات غلوم في المجال النقدي، مجال الدراسات المسرحية، جهداً تأصيلياً حقيقياً، بما يتميز به الرؤية ورصانة المقاربة النقدية، والحرص على التأسيس والتأصيل. ولذلك فأن مجمل جهود الدكتور إبراهيم في مجال النقد تحظى اليوم بتقدير الباحثين والنقاد وطلبة الجامعات. فمنذ أواسط السبعينات من القرن الماضي، كان واضحاً أن دراسة هذا الناقد للقصة في الخليج العربي عامة وفي البحرين خاصة، تتجاوز حدود المقاربات الانطباعية، وتتأسس على (نظرية) نقدية متناسقة وإلى رؤية خاصة متفتحة على ما أنجز في حينه من نظريات وجهود في مجال النقد، ومن هذا المنطلق كانت الدراسة النقدية التأصيلية للقصة القصيرة في الخليج العربي (الكويت والبحرين) والتي أنجزها الدكتور إبراهيم في 1987م تدشيناً لمرحلة من النقد والبحث والاستقصاء في مجال القصة القصيرة، وجهداً كبيراً لا يضارعه في الأهمية إلا ما قدمه الدكتور علوي الهاشمي في مجال دراسة الشعر البحريني والمعاصر خلال عقد الثمانينات.
كما أن الجهد الكبير الذي قدمه الاستاذ الدكتورعبدالله يتيم في مجال الدراسات الأنثروبولوجية، والجهد المتميز الذي قدمه ويقدمه الأستاذ الدكتور باقر النجار في مجال الدراسات الاجتماعية يكادان يكونان متفردين، إذا استثنينا اجتهادات الدكتور نادر كاظم المتميزة.
كما أن الجهد التوثيقي الأكثر أهمية من حيث الامتداد والحفر في مجرى التاريخ التعليمي والثقافي للبحرين والذي قاده الناقد المجد الدكتور عبدالحميد المحادين في مجالات متعددة لم يتجاوزه من المعاصرين أحد في كثافته ودقته وتواصله الزمني، باستثناء الجهود المقدرة للدكتور منصور سرحان في مجال تاريخ الصحافة ورصد أنشطة النشر بوجه عام.
وربما باستثناء جهود متفرقة وغير متواصلة لعدد قليل من الكتاب والباحثين والنقاد المهمين مثل يوسف الحمدان والدكتور فهد حسين والدكتور خليفة بن عربي والدكتور حسين السماهيجي والراحل الروائي عبدالله خليفة، ومن قبلهم جميعا الأستاذ أحمد المناعي، وعدد آخر قليل من الاجتهادات لعدد من الشباب، لا نكاد نعثر على دراسات نقدية معمقة ومفيدة حول الابداع البحريني بوجه عام.
هذه الملاحظة - على ما فيها من اختزال غير مخل، لا يقوم على نية مبينة للإلغاء أو الاقصاء أو الانتقاص من الجهود - تبدو لي صحيحة بوجه عام، في اتجاه الإقرار بوجود حالة من الفقر النقدي، شجعت على انتشار الرداءة في الإنتاج وسهولة في النشر. لكن السؤال الذي يطرح في هذا سياق هو: لماذا توقفت الحركة النقدية عند مرحلة علوي وغلوم؟ ولماذا توقفت الحركة الفكرية عند مرحلة الانصاري؟ وماذا نتج عن هذا التوقف، بالرغم من وجود العديد من الأقلام الشابة الكفؤة والقادرة على الإضافة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج الى دراسة تتقصى أسباب هذه الحالة، ضمن السياق الاجتماعي الثقافي المحلي والعربي، وضمن التحولات التي شهدها المشهد الثقافي خلال الفترة الفاصلة بين نهاية ثمانيات القرن الماضي والوقت الحاضر الذي نعيش فيه. ولكن من الواضح أن الساحة الثقافية لم تتمكن من بناء جيل جديد من النقاد في حجم نقاد ومفكري المرحلة السابقة. حيث لا توجد حاليا حركة نقدية قوية ومؤثرة وممتدة في عملها، وكل ما هناك جهود فردية معزولة وغير متكاملة، يطغى على بعضها المجاملات وربما التواطؤ المدهش إزاء عدد من النتاجات السطحية التي يتم الترويج لها ومنحها صك الابداع غير المقدس. فقليل هم الذين يقدمون على تناول هذه الأعمال المنشورة، وما فيها من تفاهات وانحطاط إبداعي بصدق وموضوعية ومنهجية. وذلك لأسباب لها علاقة بكل شيء إلا بالنقد ومتطلباته..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا