النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الجحيم مأوى الشياطين

رابط مختصر
العدد 10715 الجمعة 10 أغسطس 2018 الموافق 28 ذو القعدة 1439

 لا أستهين بتهديدات الغوغاء للمرشحين والناخبين في بعض المناطق التي يمارس فيها هؤلاء الرعاع والدهماء أدوارا قذرة في تشويه المشهدية الاجتماعية المتعافية بعد العافور الطائفي الذي أطلقته الجمعيات الطائفية في العام 2011 بل ينبغي تسليط الضوء عليها، وفضح كل أفاك ممن يروجون لمثل هذا العمل غير الأخلاقي الذي يتعارض حتى مع الفهم البسيط جدا للديمقراطية، كما أنني لا أقلل من شأن دعوات المقاطعة المخنوقة في محيطها، فهي من الأمور التي اعتدنا سماعها دائما في كل عرس انتخابي منذ بدء اشتغال مفاعيل أرقى ممارسة ديمقراطية انتهى إليها الفكر البشري في مجتمعنا البحريني عام 2002 بفضل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، ولكن دعونا نركن هذه التهديدات والدعوات العدمية الهدامة جانبا بشكل مؤقت من دون إغفال حقيقة أن من يهددون سلامة المترشحين والناخبين هم أنفسهم من يدعون إلى المقاطعة، والمسألة كلها لعب أدوار في ظل تحالفات قديمة تستجد من تلقاء نفسها عندما يتعلق الأمر بتقاصر تأثيرهم في محيطهم أمام نجاح البحرينيين في تجاوز محن صنعتها أيادٍ ملطخة بعار التآمر على سلامة الوطن واستقراره ومسيره الثابت في توطيد أركان دولة المواطنة التي زرع بذورها جلالة الملك حفظه الله ورعاه وتعهدها بكريم عنايته ورؤية حصيفة تجلت مؤسسات دستورية زادت البحرين جمالا على جمال.
 ستبدي الأيام للمترددين، الذين لم يحددوا بعد موقفهم من هؤلاء الغوغاء، ما لا تجهله اليوم أغلبية البحرينيين الذين تساموا على الجراح وتمسكوا بمشروعهم الحداثي الواعد، بأن كل ما تهدد به الغوغاء وتطبل له مجرد دعوات كلامية فارغة تنطلق من وادٍ سحيق لا يسمع بها معشر المواطنين وإنما الصدى هو الذي يصم آذان مطلقيها فيقلقهم رجع الصدى فتشتد حدتهم وترتفع أصواتهم. ما ينبغي أن تعلمه الغوغاء وتتعلمه هو أن المواطن البحريني تخفف من عبء الطروحات الطائفية والمذهبية التي استنفذت وقتها، ولم تعد تثقل كاهله القراءات النشاز للواقع الجيوسياسي الذي كانت تتبناه الجمعيات المذهبية ومنها جمعية «الوفاق» المنحلة التي يصطف منتسبوها اليوم مع الغوغاء في اطلاق التهديدات ضد المترشحين. فالشواهد كثيرة على انكسار من سار في هذا الدرب في محيطنا الجغرافي وتبنى الطائفية والمذهبية منهجا. بالعمل معا كبحرينيين سنتجاوز ما دأب البعض على استزراعه من التحديات أمام نجاحنا الوطني، وسنعطي، إن شاء الله، نتائجا يساعد المجتمع البحريني على الخروج من ضوائقه الاقتصادية والتغلب على رهاناته التنموية. فمطالب الناس المشروعة واضحة المعالم ولا تحتمل التسييس، فهي مطالب اقتصادية محقة يرتجى منها تحسين الأوضاع المعيشية وتجاوز مخلفات أزمة أسعار النفط العالمية واجتماعية بغيتها إعادة التوازن إلى العلاقات بين المكونات الاجتماعية التي جاس في وسطها وبين أفرادها فيروس الطائفية الذي أطلقته الجمعيات المذهبية المؤتمرة بما تتلقاه من تعليمات صادرة من قم في إيران، أو بما يأتيها من الدوحة التي يفيض قلوب قادتها بالحقد والكراهية لمملكة البحرين في رهان بائس على الإسلام السياسي.
 قلت، في المستهل، لندع كل ذلك جانبا، على أن نعود إليه في مقالات لاحقة حتى نبلغ هدفنا بانجاز العملية الانتخابية على أحسن وجه، ونعين بعين فاحصة وفكر مستنير ممثلينا الذين يستحقون بحق أن ينوبوا عنا ممثلين في السلطة التشريعية، ودعونا نتفكر في البحرين التي نريد أن نراها، البحرين التي نتوق إلى سكناها البحرين التي من حقها علينا أن نذب عن حياضها ونمنع عنها الأذى وإن ببذل المهج والأرواح. وللوقوف عند مسألة البحرين التي نريد أن تكون، ينبغي أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال المقلق، وأن نتعمق بالتفكير فيه، لأن البكاء لن ينفعنا بعد ذلك على اللبن المسكوب. البحرين أمانة في أعناقنا نحن مواطنيها، وليست عند أحد غيرنا من الإيرانيين أو القطريين ممن ينفقون بسخاء لتخريبها وتدمير مجتمعها، والسؤال هو: هل منا من يتمنى المآل الذي آلت إليه مصائر شعوب عربية مثل: العراق وسوريا واليمن؟
 وصفت هذا السؤال مقلقا لأنه يحيلنا مباشرة إلى استحضار المشاهد المروعة اليومية التي تسود البلدان المذكورة وتتناقلها وسائل الإعلام كافة بأدوات تدهس على مشاعرنا الإنسانية. حروب طاحنة، طائفية متفشية تضرب بأطنابها في مرافق هذه الدول، أسر مهجرة، طفولة منتهكة حقوقها، بطالة، فقر، أمراض... هذا هو الواقع الذي رسمه ما سمي بـ«الربيع العربي» الذي أريد به مخادعة شعب البحرين، ولكنه فطن مبكرا بالخطط التي في ضوئها سيؤول إليه الواقع في البحرين، وانتفض مبكرا، متشبثا بشرعيته نظامه. وكان قطع الرقاب دون المساس بهذه الشرعية هو الشعار الذي رفعه هذا الشعب العظيم. هذه هي الصورة التي رسمها «الربيع العربي» وهذا هو المآل والمصير الذي آلت إليه أحوال الشعوب العربية في كل من الدول الثلاث التي ذكرت، وتغييره يتطلب تغييرا في الثقافة السائدة التي كرسها الطائفيون في تلك البلدان. فهل بعد تكرس هذه المشاهد المزرية في وجدان العربي، يقنعنا الغوغاء بالأهداف التي هم عليها يشتغلون؟ أم أننا اليوم مدعوون إلى الانخراط في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والعمل من داخله ووفق آلياته المرنة لبلوغ الأهداف المجتمعية بعيدا عن التحزبات الإيديولوجية والتخندقات المذهبية.
 نعود إلى تهديدات الغوغاء والدعوات بالمقاطعة، فنقول إن المستقبل رهن بالعملية الانتخابية، وأن بناء لبنات هذا المستقبل مسؤولية مشاركة تتطلب وعيا مواطنيا ورفضا لكل أصوات التخريب والترهيب والإرهاب، ولندع عنا كل من يدعو إلى الإضرار بالعملية الانتخابية من جميع الأطراف. فمن يريد البناء فبابه مفتوح ومن يريد التخريب، فليس له مكان بيننا، وليذهب إلى حيث يوجد هذا التخريب، لأن الجحيم مأوى طبيعي للشياطين الذين تستولدهم الطائفية إذا ما طغت في أي مجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا