النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

نحو عملية انتخابية مُيسرة

رابط مختصر
العدد 10713 الأربعاء 8 أغسطس 2018 الموافق 26 ذو القعدة 1439

 الأيام تمضي سراعًا باتجاه الانتخابات النيابية والبلدية، هذا بإثبات ما صرح به مصدر مطلع لجريدة «الأيام» بـالقول «إن يوم الاقتراع سيكون في يوم السبت الموافق الرابع والعشرين من شهر نوفمبر، وإن فتح باب الترشح من المتوقع أن يكون في منتصف شهر أكتوبر المقبل، إذ يُفتح رسميًا المجال لتقديم الطلبات ودراسة استيفائها الشروط». ومع كل يوم يمضي باتجاه هذا التاريخ الذي يشكل فارقًا في حياة المجتمع البحريني، يتأمل المواطن خيرًا في انتخاب من يمكنه أن يواكب طموحات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي لا تحده حدود، ذلك أن هذا المشروع وجِدَ ليُشغِل المواطن بهموم المواطنة وترسيخ قيم ثقافة الاختلاف والحوار وحقوق الإنسان، ويُنمي الوعي الوطني، ويُحافظ على وحدة النسيج الاجتماعي من عبث العابثين. فترة الاستعداد للانتخابات حتى يوم الاقتراع تكشف من يعمل من أجل الوطن والمواطن، ومن يعمل لمصالحه الحزبية والفئوية. وشتان بين هذا وذاك. والصحيح ألّا نسمح لمن يعمل لمصالحه الحزبية والفئوية أن يحيل حياتنا إلى جحيم الصراع المذهبي مثلما يحدث في بعض المجتمعات العربية.
 ومن اللوازم المنقصة والكريهة التي اعتاد المواطن البحريني سماعها تُجتر مع كل استحقاق انتخابي إصرار البعض على أن تكون هذه اللوازم مرتبطة بفترة الانتخابات التشريعية؛ لأنها فترة تتأجج فيها المشاعر الوطنية. نعم، اعتدنا على سماع كلام ولغط متكرر تطرحه جماعات الإسلام السياسي المتطرف، من أبناء «الوفاق» و«حق» و«وفاء» و«احرار البحرين»، وهي جماعات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجماعات أخرى صُنفت عالميًا على أنها جماعة إرهابية، الأمر الذي يكشف بلا ريب سوء النية والمقصد. ففي فترة كل انتخابات يعتقد هؤلاء المتطرفون أن سطوتهم مازالت لها نفس المفعول فيتعالى نعيقهم الداعي إلى المقاطعة، أو تتصاعد أصوات نباحهم بين الفينة والأخرى تهديدًا للمرشحين والناخبين، أو إشهارًا لفتاوى مشبوهة بتحريم الانتخاب، إذا رأوا دعواتهم إلى المقاطعة لا صدى لها لدى المواطنين الذين باتوا على وعي بحقيقة أصوات الخراب والتخريب. موضوع المقاطعة والتهديد بعواقب المشاركة في الانتخابات التي يرفعها هؤلاء المتطرفون ظنًا منهم بأنهم يبثون الرعب في قلوب المواطنين يُعد من قبيل الكلام «الماخوذ خيره»؛ ذلك أن من يُطلق هذا الكلام اليوم لم يستطع بالأمس تنفيذه عندما كان له وجود علني وقانوني مثل جمعية «الوفاق» المنحلة، فكيف يكون قادرًا اليوم على ذلك بعد أن انكشفت للملأ حقيقته الإرهابية؟!
 وللعمل على جعل عملية الانتخاب تجري في أجواء إيجابية، وعلى أن يكون التهديد بالمقاطعة أو التهديد بالاعتداء على سلامة المترشحين والناخبين ذا أثر صفري، أو غير مؤثر في يوم الانتخابات، يبدو لي أن هناك اشتراطات ينبغي العمل بشكل جماعي على توافرها. هذه الاشتراطات في تقديري، ضرورية في فترة الإعداد ليوم الاقتراع، أي منذ هذا اليوم الذي فيه يبدي المواطنون رغباتهم في الترشح لضمان عملية انتخابية لا تتأثر بمقولات الغوغاء الإرهابيين الذين يهددون سلامة الوطن والمواطن، أجملها في ثلاثة.
 أول هذه الاشتراطات أن تضمن الدولة بواسطة قوى الأمن والقضاء سلامة المترشحين والناخبين في المناطق التي تُطلق فيها مثل هذه التهديدات. أما فيما يتعلق بالمقاطعة فهي شأن هذه الجماعات المذهبية، حتى لا أقول المعارضة، التي لا أظن أن الناس ستستجيب لها؛ لأنها دعوات صادرة عن جماعات فاقدة للحس والأهلية المواطنية. فكلمة المعارضة في ثقافة المجتمع السياسية أُستنزف معناها وأجهض حتى صارت بلا دلالة لدى المواطن البحريني. لقد ضاع المعنى وتاه بين جماعات معارضة حقًا تُريد الإصلاح وغوغاء لا هم لها إلا التدمير. ثم أن هناك فرق بين أن تقاطع الانتخابات وبين أن ترعب المواطنين بتوعدهم إذا ما شاركوا في الانتخابات. أعتقد أن مستوى سلوك الجماعات «الديمقراطي» واضح جدًا في هذا الإطار.
 أما ثاني هذه الاشتراطات فهي تحلي المترشحين، وهي الفئة من الناس التي توجه لها جماعات الغوغاء التهديد، بالشجاعة الكافية لمواجهة من يهدد سلامتهم، وإبلاغ سلطات الأمن بذلك، حتى تسهل عملية تعقب هؤلاء وكبح مشاريعهم التدميرية، وإنفاذ عدالة القانون فيهم. ولا يكفي أن يتغاضى المترشح عن التهديدات تحت قناعة أن تلك الجماعة لن تقدم على تنفيذ تهديداتها؛ لأن اطلاق التهديد في حد ذاته جريمة لا ينبغي التستر عليها أو التغاضي عنها، ومعوق لممارسة الحق الانتخابي سواء للمترشح أو الناخب.
 أمّا ثالث هذه الاشتراطات فهو يتعلق بالإعلام عمومًا وبمؤسسات المجتمع المدني والنوادي الرياضية والثقافية في القرى المهددة بالعنف على وجه الخصوص فعليها أن تكثف عملها في تلك المناطق من أجل بث الوعي بأهمية المشاركة في الانتخابات وبدور المواطن في نجاح العرس الانتخابي باعتماده لائحة من المعايير الموضوعية في اختيار من سيحمل صوته وآماله تحت قبة البرلمان ومن سيخدم مصالحه في منطقته البلدية.. والذهاب بعيدًا في توضيح أن ما لم يتحقق في المرات الانتخابية السابقة ليس مرجعه العملية الانتخابية وإنما كان بسبب ضعف الوعي المواطني لدى الناخب الذي قاد إلى اختيارات انتخابية غير موفقة.
 ينتظرنا في الأيام القادمة عمل ليس هينًا، وينبغي الاستعداد له، لكي تكون العملية الانتخابية ناجحة كسابقاتها، بل وتزيد عليها من حيث نوعية اختيار الممثل الكفء الذي ينعش الآمال بمستوى راقٍ من التمثيل الشعبي، ويدفع إلى ترسيخ التقاليد الديمقراطية وتثبيت ثقافة المواطنة التي ستكون السلاح الأمثل في اجتثاث نهائي لأصوات الجهل المقدس من بحريننا الجميلة، وبلوغ مراقي جديدة في مسـارات تفعيــل ما حــمله مشروع جلالة الملك حفظه الله ورعـاه من تطلعات وآمال البحريني أهـل لهـا بوعيه ومدنيته وحسه السياسي السليم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا