النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10785 الجمعة 19 أكتوبر 2018 الموافق 10 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40AM
  • المغرب
    5:06AM
  • العشاء
    6:36AM

كتاب الايام

الديمقراطية.. الشفافية.. العدل.. سعيكم مشكور!..

رابط مختصر
العدد 10712 الثلاثاء 7 أغسطس 2018 الموافق 24 ذو القعدة 1439

ـ1ـ
يلزمنا الكثير من البراءة لنصدق من لازالت تحمل صفة نائبة حين قالت بأن مجلس النواب ينقل الصورة الحقيقية للديمقراطية، والأمر ذاته ينطبق على ذلك الذي لازال يحمل صفة نائب حين قال إن منع النواب من المناقشة والتعليق على ردود الحكومة يفقد المجلس وأعضاءه مكسباً ديمقراطياً، في حين ذهب نائب آخر الى أبعد من ذلك حين أعلن بأن هذا المنع سيغلق النافذة الوحيدة على الديمقراطية.
مسكينة هي الديمقراطية، كم من الجرائم ترتكب باسمها، كثر يعيشون حالة غربة معها، ويدعون وصلاً بها، فيما هم يجعلونها مطية، لا علاقة لها بالأصول والأسس التي يجب ان تقوم عليها.. يتسترون خلف شعاراتها، يتلاعبون بها حسب المشيئات والأهواء والمصالح، وأحسب ان الديمقراطية منذ ان تلفظ «هيروديت» بها، ثم أرسطو، كانت ولا تزال تعني ببساطة كلية، إعطاء الانسان دوره الرئيسي والطبيعي في التقرير والمشاركة والفعل، كما انها تعني ببساطة كلية التعددية السياسية، تعني المساواة في الحقوق والواجبات، انها ايضاً تعني الرقابة الشعبية والمساءلة والمشاركة، وهي تبعاً لذلك تعني الفصل بين السلطات واحترام سيادة القانون، وتوفير الآليات التي توقف استشراء العقم والفساد والمراوحة، وتضمن حسن وإتقان أداء وظائف الدولة.
من لوازم الديمقراطية ومقتضياتها المساءلة والمحاسبة، فلا ديمقراطية حقيقية دون مساءلة ومحاسبة لكل من هم مكلفون بمهام ومسؤوليات، او معطى لهم سلطات وصلاحيات.
من المؤكد أن الديمقراطية مبدأ ومفهومٌ واعتناقٌ وإيمانٌ وسلوكٌ والتزامٌ وممارسة رغم كثرة الكلام عنها لم تتحقق كما يجب في بلادنا وفي معظم بلداننا العربية، أو هي في احسن الاحوال ديمقراطية افتراضية، هي لم تُفهم كما يجب ان تفهم كونها حقوقاً أساسية لا غنى عنها، وهي دائمة ومستمرة، وهي ايضاً قواعد وتقاليد تطبق على الجميع دون تمييز، هي للجميع ومن أجل الجميع، ومساواة بين الجميع، سنظل ننشدها، نطالب بها، نحاول رسم معالم طريقها، فقد كان ولازال واضحاً أننا لم نكن على استعداد لدفع مهرها، فهي غالية المهر، ثقيلة الأعباء والتكاليف والالتزامات والمسؤوليات وليست فقط اشكالاً مجردة من المظاهر، او مفرغة من الروح والمضمون ..!
ولأننا نريد الديمقراطية من غير ثقافة ديمقراطية، ومن غير ديمقراطيين، ومن غير التزام بمفهومها الشامل، سنظل نتحدث عن الديمقراطية،  التي لها أعداء حميميين لها، لا يجيدون سوى إخماد أي نفس للديمقراطية الحقة..!
ـ2ـ
الشفافية نقيض السرية، في اللغة تعني الشيء الشفاف الذي لا يحجب ما وراءه، وبالتالي فهي في أبسط توصيف تعني الوضوح وإتاحة المعلومات والحقائق وكل ما يساعد على الفهم والمراقبة، وليس التعتيم والسرية، هي تعني ان تكون كل الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات التي تدير الشأن العام والمال العام على التزام بالشفافية وبموجباتها في اتخاذ القرارات، ورسم الخطط والسياسات، وتوفير كل المعلومات والحقائق بما يجرى ويدور داخلها .. وفي العالم الديمقراطي يعرف الناس، من زاوية ان هذا حق لهم على أي أساس يتم اختيار هذا الوزير او ذاك المسؤول وكل من يتولى مسؤولية عامة، معيار الكفاءة هو الأساس وليس معيار «هذا ولدنا» او «هذا محسوب علينا» او «هذا من جماعتنا او لازم نكافأه» او أي شيء من هذا القبيل..!
المعضلة أن ما من وزير، او مسؤول، او رئيس هيئة، او قائم بمسؤولية عامة إلا ويدعى وصلاً بالشفافية، فيما هي على أرض الواقع الملموس تُمارس ولكن بالمقلوب، وطالما هناك الكثير من اللغط يدور الآن حول هيئة التأمين الاجتماعي فلنأخذها مثالاً - مثالاً ليس إلا - لا معلومات نستحصل منها، لا بيانات تتدفق، أبواب موصدة في وجه الصحفيين والباحثين، وكل شيء فيها غير معلوم، بات كل شأن يخص الهيئة وكأنه من المحظورات والممنوعات ..! يمكن ان نمضي ونستفيض في التذكير بحالات أخرى مشابهة الشفافية فيها غائبة بلا شائبة، وهذا أمر أفجع من الشرح ..
ـ2ـ
العدل يعني الإنصاف، إعطاء كل ذي حق حقه، هو ليس حسنة او تفضلاً من جهة ما، او طرفا ما، او من الأكثر حظاً لغيرهم، بل ضرورة لتحقيق السلم الاجتماعي، وأرسطو من أوائل من ناقشوا مفهوم العدل والعدالة، اعتبرها نقطة انطلاق في علاج أمراض المجتمع والتشوهات التي تحيق به، وفي بناء الدولة العادلة ..
العدل في معجم لسان العرب هو الإنصاف، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير جور او ظلم او إفراط او تفريط او منّة، هو ايضاً يعني وضع مجريات الأمور في مواضعها الصحيحة، والقائمة طويلة في العدل، توصيفات وأقوال وحكم ومفاهيم ومبادئ وقيمة العدل في الاسلام، وكل ذلك تقريباً يدور في ذات السياق ..
نذّكر بذلك، وأمامنا وقائع تفرض علينا التساؤل أين العدل والعدالة في هكذا حالات، لن نتعمق في هذه المسألة، ولن نذهب بعيداً فذلك ليس مجاله في هذه المساحة المحدودة، ولكن يكفي وفي أبسط مشاهدة، ان نتابع الكثير مما ينشر في صفحات بريد القرّاء في صحفنا المحلية، او نتمعن في الكثير مما يبث في بعض فقرات البرنامج الاذاعي الصباحي اليومي بإذاعة البحرين، وأيضاً في بعض ما ينشر في الصحف المحلية، وايضاً في كثير مما يجري تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في بعض المجالس الأهلية ستجدون ان ما يطرح لا يخرج عما يعبر عنه الناس من إنكار او تعطيل حقوق، استهانة بمسؤوليات عامة، شكوى من تجاهل معايير الاستحقاق وخلق طوابير من المحبطين، والأسوأ حين نجد ان كثيرا من احتياجات الناس وحقوقهم تتحول الى نداءات استغاثة، واستجداءات لأصحاب القلوب الرحيمة، ومناشدات لجهات مسؤولة، يستثمرها البعض من أجل استعراض الذات، او «شو إعلامي» او الدعاية لشركة تجاوبت مع حالة او أكثر متبرعة او داعمة لتظهر وكأنها مبعوثة العناية الإلهية وليس كواجبٍ او ما بات يعرف اليوم بالمسؤولية الاجتماعية، وفي كل الحالات لا يؤخذ أدنى اعتبار لكرامات الناس..!!
أقول لكل الساعين الى الديمقراطية والشفافية والعدالة سعيكم مشكور..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا