النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نوفمبر.. السقوط الإيراني

رابط مختصر
العدد 10712 الثلاثاء 7 أغسطس 2018 الموافق 24 ذو القعدة 1439

لست أدري إن كنت أكتب مقالي هذا في الوقت الضائع أم أنني في حلم استغرق ثلاثة عقود ونيف لتفسيره، فما يجري في المنطقة من صراع بين الولايات المتحدة وإيران بعد سنوات طويلة من التآمر على الأمة العربية وتسارع في الأحداث التي كانت وراء كل ما مرَّت به من تغييرات جذرية في أنظمتها السياسية الحالية أثناء وبعد ما يسمى بالربيع العربي الذي كان لإيران دور محوري وراء تنفيذه لتشكيل أنظمة سياسية تعددية جديدة في الدول العربية بالشمال الإفريقي على الطريقة (الإخوانية التركية)، مع السماح بقيام نظام (ولاية الفقيه) في الشام وعدد من دول مجلس التعاون، كما كان من المخطط أن تكون البحرين هي قاعدة الانطلاق لتنفيذ الخطة في منطقة الخليج، بالعمل على إسقاط الملكية الدستورية وقيام الجمهورية الإسلامية، وهو ما أعلن عنه المعارض (حسن مشيمع) بعد عودته مباشرة من بيروت واجتماعه مع حسن نصر الله زعيم حزب الله الإرهابي، حيث صرَّح بكل وضوح في (7 مارس 2011م) عن السعي لتأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري البحريني وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه وسط قلب الجزيرة العربية!
من المعلوم أن الأمة العربية وأنظمتها التي سادت منذ الخمسينيات قد سرقت من المواطن العربي روح العمل والاجتهاد والعلم والابتكار، فأصبح يعيش حالة من الضياع بسبب حالة الاستبداد والحكم الدكتاتوري الذي مارسته بعض تلك الأنظمة التي رفعت الشعارات الوهمية بحفظ الحريات وحكم الشعب والديمقراطيات، ولم يجد المواطن سوى أنظمة خادعة تستخدم كافة الأساليب من أجل حفظ وجودها والبقاء في سدّة الحكم والهيمنة على مصير الشعوب بالقمع وكبت الحريات، ليأتي البرنامج الإصلاحي لجلالة الملك عام (2001م) كنموذج وحيد في عالم عربي ممزَّق، ويمثِّل مشروعاً وطنياً جامعاً التفَّت حوله كافة القوى والتيارات السياسية البحرينية، لما قدَّمه من نمط جديد في الحياة السياسية بتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ليضع البحرين على أعتاب مرحلة جديدة من التقدم الفعلي التدريجي لتنفيذ متطلبات النظام التعددي ويرسم خارطة طريق نحو الديمقراطية والحكم الرشيد.
ولكي تكتمل صورة تراجع الوطن العربي ومخطط تدميره، ينجح الخميني في ثورته عام (1979م) ويطيح بحضارة الشعب الإيراني العريق بمؤامرة أدارتها الولايات المتحدة وفرنسا تحت شعارات حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، وهي تعلم جيداً أن رجال الدين لا يعترفون بتلك العناوين، إنما اتخذوها غطاء لتنفيذ المؤامرة الكبرى على الأمة العربية من خلال كل ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تغييرات وثورات وتدخل سافر في الشؤون الداخلية لسوريا ولبنان وغزة والبحرين والكويت والسعودية واليمن، ليتجاوز هذا التدخل حدوده بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران في (يوليو 21015م) لتتحقَّق أهداف إيران وأطماعها في المنطقة التي تجاوز نقطة (تهديد الأمن الإسرائيلي).
ليبدأ من هذه النقطة العدّ التنازلي لأحلام إيران التوسعية التي عاشت أجمل سنواتها في عهد الرئيس السابق (باراك أوباما) في الفترة من (2009م) وحتى (2016م)، ليبدأ الرئيس دونالد ترامب سياسة الصدمة العنيفة مع إيران الذي مهَّد لها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عندما قدَّم عرضاً بخطط إيران العملية لتخصيب اليورانيوم وصناعة الصواريخ الباليستية طويلة المدى التي تحمل رؤوساً نووية، ليتبعها انسحاباً أمريكياً من الاتفاق النووي في (مايو 2018م) والذي وصفه الرئيس ترامب بأنه (اتفاق مجنون)، وقال إنه يريد ضوابط جديدة للحَدّ من برامج إيران في مجال الصواريخ الباليستية ووقف استمرارها في تخصيب اليورانيوم الذي أوصلها إلى امتلاك السلاح النووي والحَدّ دورها التخريبي في كل من سوريا واليمن، حيث كانت كل وعود طهران بإيقاف تخصيب اليورانيوم وعوداً كاذبة.
ولكن ما هي احتمالات شن الولايات المتحدة الأمريكية عملية عسكرية محدودة أو حرباً واسعة على إيران؟
أولاً: من المستبعد في الفترة الحالية أن تقود الولايات المتحدة حرباً ضد إيران، إنما ستعتمد على فرض الحصار والعقوبات الاقتصادية ومقاطعة استيراد النفط الإيراني واستمرار الحملات الإعلامية الشرسة والتهديدات لزيادة الضغط على الملالي بتأجيج التحرك الشعبي الداخلي ليقوم بدوره في إسقاط النظام، وذلك انطلاقاً من دروس الماضي القريب عندما تورطت واشنطن في شنّ الحرب على العراق فكان خطأً استراتيجياً فادحاً، تسبَّب بإلحاق هزيمة سياسية واستخباراتية أمريكية، تجسَّدت فيما بعد بظهور الجماعات الإرهابية في عموم الشرق الأوسط، سيّما تنظيم داعش وحزب الله الذي تعدَّدت مهامه وأصبح ذراع إيران حيثما تتواجد طائفة شيعية في أي بقعة من بقاع العالم.
ثانياً: يُعتبر الاندفاع الأمريكي نحو إسرائيل الذي تجلَّى في نقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس والوقوف وراء مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، خطأ استراتيجياً غير مقبول في الشرق الأوسط لحساسية القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب الأولى، لذلك فإن هذا الخطأ سوف يجرّ في نهاية المطاف حروب مدمّرة وواسعة النطاق في الشرق الأوسط، لذلك فإن أيّ خطأ عسكري قد ترتكبه واشنطن وحلفاؤها ضد إيران سيعجّل من نهاية الوجود الأمريكي في عموم المنطقة.
ثالثاً: على الولايات الأمريكية تقييم موقفها العسكري في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمرات والمضائق المائية للملاحة الدولية، وأهمية ضمان تدفق النفط إلى أوروبا والعالم، مع ضرورة الوضع في الاعتبار ما تملكه إيران من قوة عسكرية ونفوذ واسع وأذرع تخريبية في المنطقة تمكّنها من القيام بأعمال عسكرية أو إرهابية نوعية، كما حصل فعلاً على الأراضي اليمنية مؤخراً والذي اتضح معه التهديد الخطير الذي يمثّله الوجود الإيراني على الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.
 رابعاً: إن المناخ الذي أوجدته تل أبيب للتحريض على إيران، لا يمكن أن يقنع حلفاء واشنطن -خصوصاً الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)- التي تعتقد بضرورة تنفيذ الاتفاق النووي حفاظاً على مصالحها المهدَّدة في الشرق الأوسط بسبب السياسية المتهورة والمتخبطة للإدارة الأمريكية الحالية، والرفض الذي تصر عليه هذه الدول الأوروبية الرئيسية بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية لحل الأزمات الإقليمية والدولية، لما يربطها من علاقات اقتصادية وسياسية مفيدة مع إيران، وما يؤكد ذلك موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتزام إيران بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي، ولذلك كلّه على الولايات المتحدة الأمريكية مراجعة الدور الإسرائيلي الذي يقوم عليه موقفها من الاتفاق النووي.
ومع كل التصريحات الإيرانية المتشددة وتلويح قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) بأن بلاده على استعداد لمواجهة الولايات المتحدة في البحر الأحمر، فإن إيران تبحث عن وساطة لإخراجها من الأزمة وفتح قناة تواصل مع الأمريكيين مثلما حصل عام (2013م) الذي أدى إلى الاتفاق بشأن البرنامج النووي، ولذلك كان الاجتماع بين وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي ووزير الدفاع الأمريكي ماتيس في واشنطن مؤخراً، ليؤكِّد بحث إيران عن التهدئة بأي ثمن لتجنب العقوبات المقررة في نوفمبر القادم رغم أن المسؤولين الإيرانيين يلوحون بأن بلادهم لن تقبل حواراً تحت التهديد، إلا أن التصريحات شيء والواقع شيء آخر، لان التجارب السابقة تثبت أمرين:
أ. سعي إيران لتجنب العقوبات الأمريكية التي تعلم جيداً بأنها ستكون هذه المرة قاسية وملزمة للجميع.
ب. تخوف إيران من تأثير العقوبات على اقتصادها المتهالك وعلى زيادة واستمرار الغضب الشعبي الذي قد يؤدي الى إسقاط النظام كما حدث عام (1979م).
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا