النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

فضائح النظام القطري

رابط مختصر
العدد 10711 الإثنين 6 أغسطس 2018 الموافق 23 ذو القعدة 1439

الحقيقة أنني أشعر باستغراب شديد من هذا الكم الكبير من الفضائح المرتبطة بنظام الحمدين في قطر، فلم أكن أتوقع مطلقاً أن يكون هذا النظام العبثي بهذه القدرة الهائلة على هدر الأموال وإنفاق ثروات الشعب القطري في تدبير المكائد والمؤمرات، بالإضافة إلى شغله الشاغل طيلة السنوات الطويلة الفائتة في تمويل تنظيمات الإرهاب واستضافة رموز الفوضى ونشر الفتن والاضطرابات في عالمنا العربي.
وقد لفت نظري مؤخراً تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلجراف» البريطانية حول حملة سرية مولَّها الفريق الرسمي المكلف بملف ترشح قطر لاستضافة كأس العالم 2022 للإضرار بملفات الدول المنافسة!
نعم للإضرار بملفات الدول المنافسة تسقط الدولة الساعية للتنظيم أهم مبادئ وروح التنافس الشريف، من أجل الفوز بحق تنظيم بطولة رياضية عالمية!
يقول التقرير الصحفي إن هناك مستندات مسربة أن فريق الملف القطري استعان بشركة علاقات عامة أمريكية وعملاء سابقين في وكالة الاستخبارات الأمريكية لتشويه صور المنافسين، وأبرزهم الولايات المتحدة وأستراليا، بهدف نشر دعاية سلبية لترك انطباع بأن بطولة كأس العالم لا تلقى دعماً داخلياً في الدول المنافسة.
هذه الحملة لا تنتهك فقط قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بل تسقط الدولة المستضيفة أخلاقياً ومعنوياً بما يجعل من سحب حقوق التنظيم منها مسألة أخلاقية تقع مسؤوليتها على «الفيفا» الذي يفترض أن يعمل على مكافحة مثل هذه الممارسات المضرة ليس فقط بالرياضة وأخلاقياتها، ولكن أيضاً بالعلاقات بين الدول والشعوب.
قد يكون الفريق القطري قد حصل على «براءة» بعد تحقيقات «الفيفا» التي استغرقت عامين، ولكن الحقيقة أيضاً أنه لم يسبق لبطولات كأس العام لكرة القدم أن احيطت بمثل هذا الكم من التقارير والمزاعم والأقاويل والشائعات التي تزكم الأنوف حول الفساد والرشاوى وصولاً إلى تنظيم حملات إعلامية ودعائية مسيئة للمنافسين على حقوق التنظيم! لذا فإن احتمال ظهور دلائل وبراهين جديدة على انتهاك قطر لقوانين «الفيفا» يجب أن تحفز الاتحاد الدولي على مناقشة الأمر مجدداً، وبحث مدى دقة هذه الدلائل والبت فيها لإبراء ذمة «الفيفا» أمام عشاق كرة القدم في العالم أجمع، لأن المسألة لم تعد تتعلق بالتنظيم فقط بل باقتصاد صناعة كرة القدم، الذي بات أحد محركات الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، ولم يعد من المقبول الصمت على ممارسات تتلاعب في توجيه هذا الاقتصاد الضخم وتضر به.
والحقيقة أيضاً أن قطر ربما تمضي في مسار استضافة هذه البطولة، ولكنها لن تفوز أبداً بتعاطف جمهور كرة القدم الذي أصدر إدانة شعبية بحق ممارساتها المسيئة للعبة الشعبية الأولى في العالم، كما لن تكون البطولة المقبلة بأي حال موضع اهتمام عالمي في ظل كل ما يحيط بها من شبهات ومؤامرات وممارسات لا تليق بالرياضة وأخلاقياتها المفترضة مطلقاً.
الحقيقة أيضاً أن فوز الولايات المتحدة بحق تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2026 ربما يجنب قطر الكثير من الغضب الأمريكي إثر اكتشاف هذه الممارسات العدائية، التي أوردها تقرير الصحيفة البريطانية تفصيلاً، ومنها دفع آلاف الدولارات لأكاديمي مرموق لكتابة تقرير سلبي عن التكلفة الاقتصادية الباهظة لاستضافة البطولة في الولايات المتحدة، ثم توزيعه على وسائل الإعلام حول العالم، بهدف نشر الشكوك حول فاعلية هذه الاستضافة وتأثيرها الإيجابي المحتمل في الاقتصاد الأمريكي، و«تجنيد» صحفيين ومدونين وشخصيات رفيعة في كل دولة لإثارة الجوانب السلبية في ملفات ترشح الدول المنافسة، و«تجنيد» مجموعة من مدرسي التربية البدنية الأمريكيين ليطلبوا من أعضاء الكونجرس رفض استضافة تنظيم كأس العالم في الولايات المتحدة استنادا إلى أنه سيتم استخدام هذه الأموال بشكل أفضل بإنفاقها على البرامج الرياضة في المدارس الثانوية، وتدبير «احتجاجات» مفتعلة في مباريات لرياضة الرغبي لمعارضة ملف استراليا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
كل يوم تطالعنا فضائح جديدة للنظام القطري عبر الصدفة، ومن السياسة حتى الإرهاب وكرة القدم لم يسلم مجال من عبث نظام الحمدين وسلوكياته الفاسدة، ولا ندري ماذا يخبئ «الصندوق الأسود» القطري من فضائح أخرى لم يتم الكشف عنها في حال فتح مستقبلاً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا