النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الوزير النعيمي.. من المكتبة العامة إلى فضاء المعرفة التنويرية الأشمل

رابط مختصر
العدد 10705 الثلاثاء 31 يوليو 2018 الموافق 17 ذو القعدة 1439

لا تعرف الأمم المتقدمة إلا بمكتباتها ومعارفها وما أحدثته من تغيير وتطور في عقول أبناء هذه الأمم، لذا فإن دور هذه المكتبات والمعارف يعد ركيزة أساسية في بناء هذه العقول وليس مكملا لها، فالمكتبة بمختلف معارفها الخلاقة تأتي بوصفها حاضنة لمن ينشدها من أهل الثقافة والعلم والفكر، كما أنها المؤشر الثقافي لمدى تطور هذه الدولة عن تلك، ومدى تعالقها وتواصلها مع أرقى الثقافات والمعارف في خريطتنا الكونية.
ولعل الدور الذي تلعبه مكتباتنا العامة اليوم بقيادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم بات ملموسًا وفاعلاً ومؤثرًا، ليس على الصعيد المعرفي الطلابي أو الأكاديمي فحسب، إنما أيضًا على الصعيد المجتمعي بمختلف فئاته وأطيافه وألوانه ومكوناته، فمكتباتنا متاحة منذ تأسيسها لناشدي وطالبي العلم والمعرفة، ويتعزز دورها اليوم أكثر من ذي قبل، بتطوير كل ممكناتها القرائية والتقنية والتكنولوجية والإلكترونية، وتيسير سبل البحث المعرفي الخلاق من خلالها، لتصبح بذلك بيئة معرفية ثقافية علمية تستقطب مختلف الرؤى المتقدمة من مختلف أصقاع العالم، ولتصبح موئلاً مهمًا على صعيد هذه الخريطة الكونية لكل طلاب المعرفة وقاصديها من مختلف هذه الأصقاع.
لقد بات دور المكتبة اليوم أكبر بكثير من السابق؛ بسبب تنوّع وتطوّر وسائل نقل المعرفة وتعدد مصادرها ومرافقها الحيوية، وأصبحت أشبه ببيت البحث والدراسة الذي يضم أهل المعرفة، ويدعوهم إلى الحوار حول كيفية تطوير مجتمعاتهم من خلال تنوع المعارف التي تتوافر عليها غرفه وأروقته العلمية والثقافية والفكرية، وبسبل ميسرة لا تدفعهم إلى دفع مبالغ باهضة أو حتى زهيدة من أجل التحصل عليها، فهي معارف ثرة وفريدة ونادرة سعى وزير التربية والتعليم بحرص شديد إلى توفيرها في مختلف مكتبات ومصادر المعرفة العامة في مختلف أنحاء المملكة، وذلك تلبية لمتطلبات التقدم والتنمية في مملكة البحرين.
ولم يكتفِ وزير التربية والتعليم بذلك المسعى فحسب، بل سعى أيضا إلى أن تأخذ المكتبات العامة اليوم دورًا أكبر من التشجيع على القراءة المجانية فحسب، وذلك بجعل المكتبات أفضية ثقافية مهمة لبعض الفعاليات الفكرية والعلمية التي تقتضيها ثورة المعلومات في عصرنا هذا، كما هيأها لتصبح بيئة خصبة للعلوم والثقافات البصرية المعززة للمعرفة الذهنية، وليصبح هذا التزاوج المعرفي والتقني أشبه بحافظة للأجيال والعصور والمراحل الإنسانية الكبيرة والصغيرة، وليس أدل على هذا المنعطف الخلاق من مكتبة الملك حمد الرقمية المستقبلية، بوصفها أنموذجًا لأرقى شؤون المعرفة التي يحتاجها طالبوا وناشدوا العلم والمعرفة في مختلف أصقاع العالم.
ولعل الأهم من كل ذلك، أن مكتباتنا العامة، من بعد أن كانت مستقطبة لكتاب المعرفة من الخارج، أصبحت اليوم منتجة له عبر الدراسات التي تجري بشأنها مسابقات عربية ودولية يشارك فيها مختلف الباحثين من مختلف العالم، بجانب الدراسات التي ينجزها الأكاديميون في جامعة البحرين خاصة، كما أنها أصبحت على صلة أكبر وأوثق بالمكتبات الوطنية الكبرى بالمملكة، مثل مكتبة المغفور له الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين السابق بمركز عيسى الثقافي، وبمراكز الدراسات الوطنية، الأمر الذي يسهم في تقوية البنيان المعرفي لهذه المكتبات العامة، خاصة أن وزير التربية والتعليم يبذل قصارى جهده من أجل استقطاب وإنتاج المعرفة المستنيرة التي تفتح أمام العقول سبل التطور والتقدم ومواكبة كل جديد معرفي خلاق تنتجه دور المعرفة المتقدمة في دولها.
إن التطور الذي طرأ على مكتباتنا العامة لا يمكن للعين أن تخطئه، ولا ينكره إلا جاحد، فالدور الذي هيأه لها وزير التربية والتعليم يتجاوز حدود كونها مكتبات عامة فحسب، وإنما هي بالإضافة إلى ذلك بمنزلة معرض دائم للكتاب والمعرفة في مملكة البحرين، ويوازي أي معرض دولي يقام على أرض المملكة، بل أكثر أهمية في بعض الأحيان؛ نظرا إلى استمرارية فاعلية العمل المعرفي في هذه المكتبات، ومدها بالجديد واستقطابها لأحدث الكتب والمعارف العلمية والمستنيرة، ولعل ذلك يتجلى في نيل مملكة البحرين ممثلة في وزارة التربية والتعليم أهم المراكز المتقدمة في الشأن المعرفي العربي والدولي.
يقول الرسام الإسباني الشهير غويا: «غفوة العقل تخلق وحوشا»، ونحن نقول: يقظة العقل التي يتمتع بها الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم، جديرة بأن تبعد عن طريق المعرفة كل هذه الوحوش، لتخلق عقولاً من نور المعرفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا