النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الفنانة سارة الهاني تحمل رسالة في الفن

رابط مختصر
العدد 10705 الثلاثاء 31 يوليو 2018 الموافق 17 ذو القعدة 1439

سارة الهاني، شابة من أرض كنعان جميلة الوجه والقوام، سيدة الصوت في الغناء، تحمل صوتًا مَلائِكِيًا في عالم الموسيقى والغناء، وهي بهذا الصوت الصافي بنبل الصفاء تتربع على عرش الغناء، حيث إن الطبيعة قد وهبتها مَلَكَةَ صوت هي رسالة الجمال إلى الناس. إن هذه الموهبة تُحَمِّلُها الى الناس رسالة، ومنذ إطلالتها الأولى عندما غنت لأسمهان «ليالي الأنس في ڤيينا» وكل الذين سمعوا صوتها تيقنوا أنهم أمام موهبة غنائية نادرة ندرة المواهب الأصيلة، فهي بلا جدال ملكة في عالم الغناء، ملكة تحمل الى الناس رسالة الفن والجمال.
الموسيقى تاج الفنون، والفن روح الجمال؛ والفكر قد أفرد للجمال صرحًا في عالم العلم فسماه علم الجمال، وعلم الجمال تشعبت غصونه إلى مدارس في فلسفة الجمال. ومن حبته الطبيعة بموهبة فن من الفنون، فالموهوب بفنه يحمل رسالة الجمال الى الناس. الموهبة رسالة وصاحب الرسالة يحمل مسئولية نشر هذه الرسالة. أهل الفن كُثُرٌ، ولكن أهل المواهب قلة؛ فليس كل من أصدر من الأوتار الأنغام كان موهوبًا، قد يكون في النغم بارعًا؛ وليس كل من غنى وأنشد كان موهوبًا، قد يكون في الغناء والإنشاد جذابًا. هناك فن للاستهلاك النفسي، وهو الفن الشائع المنتشر بين العامة، وقد يكون جميلًا ولكنه لا يحمل رسالة الجمال. وقِلَّةٌ تلك الفنون التي تحمل رسالة الجمال. وأصحاب هذه الرسالات الجمالية قِلَّةٌ نادرة. وسيدتنا سارة الهاني هي بين هذه القلة النادرة.
كثير من المطربين يغنون لكبار المطربين لإبراز قدراتهم الصوتية ومهاراتهم الغنائية، وهذا أمر معهود ومنتشر بين جميع المغنين وكذلك بين الهواة في جميع دول العالم وبين جميع الشعوب...عندما يغني مطرب لمطرب آخر فإن الغناء يكون تقليدًا للمطرب الكبير او المطربة المشهورة...فكل الذين، مثلًا، غنوا لأم كلثوم، كانت شخصية ام كلثوم هي الحاضرة، بينما شخصية المطرب الذي غنى لام كلثوم تكاد أن تختفي تحت أثر شخصية المطربة الأصلية، أم كلثوم...
إن الذي جعلني ألتفت وأتحسس هذا الجانب في الغناء لمطرب آخر، هي فنانتنا ملكة الصوت الغنائي سارة الهاني، فهذه الفنانة التي تمتلك إمكانيات صوتية مميزة وقدرات صوتية مرنة ورائعة ومهارات مبدعة ومميزة في الأداء الغنائي قد غنت لأسمهان ولام كلثوم ولمحمد عبدالوهاب وغيرهم من عمالقة الغناء في العالم العربي، وقد كان أداؤها رائعًا، مع خاصية صوتية وشخصية تتميز بهما الفنانة، فمن حيث الصوت، فإن الصوت كامل الأركان، ومن حيث الشخصية، فهي عندما تغني لهؤلاء الكبار، فهي حاضرة بشخصها الفني وكأن الأغنية أغنيتها، وشخصيتها تطغى على نمط التقليد، فهي عندما غنت «ليالي الأنس في فيينا» لأسمهان، و«أنت عمري» لأم كلثوم، و«يا مسافر وحدك» لمحمد عبد الوهاب، وغيرها من الأغاني لعمالقة الفن الغنائي، فقد كان أداؤها أصيلا وليس تقليدًا، كانت تغني لهؤلاء الكبار وكأن كلمات الأغنية واللحن خصصا لها لتغني، وأثناء الغناء يشعر المستمع بأنه يستمع الى الأغنية بأداء أصيل مقارنة بأداء صاحب الأغنية، ولا يمكنه، على سبيل المثال، أن يفضّل أداء محمد عبدالوهاب لأغنيته «يا مسافر وحدك» على أداء سارة الهاني ؛ أما أغنية «ليالي الأنس في ڤيينا» فقد ارتقت سارة الهاني فيها على إسمهان نفسها، وهذا ليس تقليلًا من شأن إسمهان، ولكنه الواقع المحسوس. وفي أغنية «يا مسافر وحدك» يتوازى فيها الصوت الأنثوي لسارة الهاني مع الصوت الذكوري لمحمد عبدالوهاب.
هذا الأداء من قبل سارة الهاني لكبار المطربين والمطربات له نمط خاص بسارة الهاني، فهي الوحيدة التي استطاعت أن تتخطى شخصية صاحب الأغنية عندما غنت أغنيته... ولا عجب في ذلك فهي موهوبة، وموهبتها نبيلة، وهي بهذه الموهبة تحمل الى الناس رسالة الفن والجمال.
وبهذا الإحساس الذي تكون عندي وأنا أصغي تكرارًا ومرارًا لأداء الفنانة الكبيرة سارة الهاني وهي تغني للكبار رأيت أنه من واجبي أن أشارك الفنانة معي بهذا الإحساس؛ وهذا الإحساس يجرني الى التمني لو كان عبدالوهاب او فريد الأطرش او بليغ حمدي او السنباطي أحياء ليعطوا المَلَكَةَ الصوتية لسارة الهاني حقها...
أتوجه مباشرة إلى الفنانة ذاتها بهذه الكلمات: سيدتي الفاضلة، ان شعوري يحدثني بأن كل الألحان التي لحنها الموسيقيون المعاصرون لصوتك هي أدنى من صوتك، لأني مازلت أرى حضور صوتك وحضور شخصيتك في كامل بهائها عندما غنيتي لإسمهان وام كلثوم وعبدالوهاب وفايزة أحمد... إن عالم الفن طبقات حسب المستوى، فبشكل عام هناك طبقة النبلاء وهناك طبقة العامة ؛ أمثال محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم وفيروز وماجدة الرومي وغيرهم في مستواهم هم من طبقة النبلاء، والفنانة سارة الهاني موضعها بين هؤلاء النبلاء في عالم الفن.
إن صوتها أعلى وأرقى وأسمى من ألحان الموسيقيين الذين لحنوا لها... هذا مع كامل احترامي وتقديري لهؤلاء الملحنين المعاصرين، وأنا بهذا التقييم أعطي صوت سارة الهاني حقه، وعسى أن يكون هذا التقييم دافعًا للفنانة الكبيرة سارة الهاني للبحث عن الألحان التي هي في رقي ومقام صوتها، وعسى أن يخرج مؤلف موسيقي مبدع يدرس جديًا ويتحسس فنيًا شخصية هذا الصوت المميز، والذي هو هبة في ثوب موهبة فريدة، هبة لا تأتي إلاّ نادرًا في حياة الانسان...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا