النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الرئيس ترامپ ظاهرة رئاسية جديدة

رابط مختصر
العدد 10698 الثلاثاء 24 يوليو 2018 الموافق 11 ذو القعدة 1439

الرئيس دونالد ترامپ هو الزعيم الأول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي أصبح موضوعاً بحد ذاته كإنسان تلوكه جميع الألسن حتى تلك التي لا علاقة لها بالسياسة. والانطباع العام والشائع عنه أنه رجل أعمال لا يفقه في السياسة شيئاً، وأن تصرفاته لا تليق برجل السياسة، خاصة وأنه زعيم دولة عظمى، وأن تصرفاته أقرب إلى المهرج، وأنه دخيل متطفل على السياسة، فللسياسة أهلها. فبالرغم من هذا الانطباع السلبي عنه، إلاّ أنه رجل أعمال ناجح في التجارة وبارع في عقد الصفقات التجارية ومحنك في المفاوضات مع أمثاله من رجال الأعمال وخصومه ومنافسيه في التجارة وخبير في الشؤون القانونية ذات العلاقة بالمال والتجارة، ويعرف دهاليز النصوص القانونية، وكيف يمكن لَيَّ النص لصالحه.
إذاً فهو صاحب كفاءة ومهارة وعلم في عقد الصفقات وفي معرفة نفسية خصومه، ويعرف كيف يستحصل من خصمه المنافع في ساحة المعارك التجارية، الساحة التي لا تحتاج إلى سلاح ولكن إلى عمل سلمي، الخاسر فيها اليوم غداً يحقق مكسباً، والكاسب اليوم غداً يواجه خسارة، وهكذا تدور رحى المعارك السلمية على ساحة المال والتجارة.
من جانب آخر، وهو المهم والمثير للجدل، فإن كل ثرثرة السياسة وجعجعة الحرب هي من أجل حماية المال والتجارة وصَونها والدفع بها إلى النمو والتطور. فكل الحروب وكل الاستراتيجيات السياسية هي للسيطرة على مناطق النفوذ لتحقيق مطلبين متلازمين، وهما اقتصادي ولوجستي، اقتصادياً من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية وفتح أسواق للتجارة، ولوجستياً من أجل تأمين طرق الوصول إلى البؤر الاقتصادية. وهذا الرئيس يتميز عن سابقيه بأنه يمتلك جرأة الصراحة، تلك الصراحة التي تربط بين القول والفعل، فبرنامجه الانتخابي وبرنامجه الرئاسي يتطابقان بنسبة تفوق كل قاله و نفذه الرؤساء السابقين، فهو أمام الشعب الأمريكي وأمام العالم قول وفعل، اتفقنا معه أم لم نتفق، وهذه ميزة شخصية يفضلها الناس عامة، والشعب الأمريكي ليس استثناءً.
سلوكه العام الذي يتخطى بعضاً من البروتوكول الرسمي وصراحته شبه المكشوفة تقرب المسافة بينه وبين الشعب الأمريكي، لأن هذا هو طبيعة الشعب الأمريكي، شعب غير تقليدي ولا يهمه أن يقول ما يفكر فيه ويمتلك الجرأة والصراحة. بالنسبة لتنفيذ القانون الذي أصدره الكونغرس الأمريكي عام 1995 بشأن نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس، تلكأ كل الرؤساء، رغم وعودهم بالتنفيذ، إلاّ الرئيس ترامپ الذي قال وعداً وأوفى عملاً، ولم يبالِ بأحد لا في أمريكا ولا في العالم. بالنسبة للصراع شبه الأزلي مع كوريا الشمالية، كان جميع الرؤساء السابقين يتصرفون مع هذه الدولة المنبوذة من أمريكا على قاعدة استحالة التفاوض الجدي معها، والضغط عليها حتى تسقط، وقد باءت كل تلك المحاولات بالفشل، ولم يجروء رئيس قبل ترامب أن يدخل في مفاوضات جدية مع كوريا الشمالية وعلى أساس مصالح مشتركة، إلى أن جاء ترامپ وكسر القاعدة.
بالنسبة لروسيا، المنافسة الكبرى والأكبر للغرب وأمريكا، كان لترامپ نظرة أخرى، قال بأنه سيتقرب إلى روسيا، وفعل ما قال رغم الهجوم الشرس عليه من الكونغرس ومن الحزب الديمقراطي، ورغم إدانته بالتواطئ التآمري مع روسيا للوصول الى البيت الأبيض.
بالنسبة للاتفاق النووي مع إيران، قال بأنه غير راضٍ من الاتفاق وأنه سيعمل على إلغائه بغية التفاوض للخروج باتفاق أفضل لأمريكا، وقد فعل ما قاله، وكونه رجل أعمال محنك وناجح فإنه بارع بالإمساك بشعرة معاوية وماهر في تدبر خطوط الرجعة، ولكن الرجعة بكرامة، فهو لم يرفض الاتفاق بالمطلق ولكنه رفض مُخْرَجَ الاتفاق الذي رآى فيه خللاً يَصْب في صالح إيران دون مبرر.
قالها وينفذ ما قال، إن الاتفاق لم يحقق لأمريكا مصالحها وأنه لا بد من اتفاق بديل يضع في الإعتبار مصالح أمريكا الكبرى، وأهمها أن لا تتحول أيران، من خلال أي اتفاق، إلى قوة او كيان يهدد الأمن القومي لأمريكا أولاً والغرب ثانياً والحلفاء الآخرين ثالثاً.
في قمة الناتو الأخيرة تحدث عن إيران بلغة الصفقات عندما قال: «إيران ستتصل بي قريباً طلباً لعقد صفقة، وأنا سوف أعقد معهم صفقة، فإنهم الآن يعانون كثيراً». يبدو أن هناك بوادر صفقة في الأفق بين أمريكا وإيران.
إن ترامپ يمثل ظاهرة رئاسية جديدة في البيت الأبيض، فهل ستتحول هذه الظاهرة الجديدة إلى ظاهرة مقبلة وحتى سائدة؟ عندها سيجد العالم نفسه أمام أمريكا جديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا