النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

اللاجئون السوريون وفشل الحلول الأممية

رابط مختصر
العدد 10691 الثلاثاء 17 يوليو 2018 الموافق 4 ذو القعدة 1439

مرَّ يوم اللاجئ العالمي في العشرين من الشهر الفائت ووضع اللاجئين السوريين يزداد سوءاً، ويتضاعف تعقيداً بما يضع كل اللاجئين القريبين من بلادهم على حافة المصير المجهول، ناهيك عن أوضاعهم المزرية والمهينة التي يعيشونها، والمعاملة اللا إنسانية التي يتلقونها، وقد شاهدنا كيف يتم التعامل معهم ومعاملتهم بالضرب والركل مما ينذر بانفجار ردات فعل كارثية لا سمح الله.
والنظام السوري ليس معنياً بتذليل صعوبات عودتهم بقدر عنايته بإعادة توزيعهم وسط خطة تغيير ديمغرافي للسكان يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني وفق استراتيجية طائفية عصبوية مستعادة من ذاكرة فارسية صرفة، لا تعرف شيئاً عن طبيعة الذاكرة العربية مع المكان ومع المحيط ومع الانتماء.
أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري توزعوا على معظم بقاع العالم، من أرمينيا حتى امريكا، مروراً بمعظم الدول الأوروبية والشرق أوسطية، ووقف الآلاف منهم على الحدود القريبة فكانوا الأسوأ حظاً والأسوأ وضعاً بين أقرانهم اللاجئين الأبعد عن حدود الوطن.
وتلك مفارقة تنضح بالقسوة والمرارة لكنها الواقع بكل أوجاعه وتناقضاته ومآسيه المرتقبة.
كثيرون ابتلعتهم أمواج البحر لاسيما الأطفال منهم، ووقف العالم الحر المتقدم عاجزاً عن حل مأساتهم لأن حلها الحقيقي والجذري يكمن هناك في حل الوضع السوري، ووقف القتال، وإعادة الأوضاع إلى الأمن بما يحقق عودة تؤمن الحياة للاجئين الذين فروا من الموت إلى الموت، الفرق الوحيد الموت في الغربة.
نفهم أن تصبح قضية اللاجئين ورقة سياسية، فهذه مسألة قديمة قدم مأساة اللاجئين في كل الأزمان والأوقات، لكن أن تصبح قضية اللاجئين ورقة مذهبية طائفية عنصرية يديرها نظام طائفي ويعيد ترتيب إعادة اللاجئين وفق هواه الطائفي الايراني، وبما يعزز وجوده الايراني في عاصمة عربية، فها هنا تصبح ورقة اللاجئين ورقة احتلال.
وأخشى ما نخشاه الآن أن يصبح اللاجئون بعد عودتهم إلى سوريا لاجئين في وطنهم وتحت سطوة وسلطة محتل ايراني فارسي يعيد في سوريا سيرة الاحتلال.
من يقرأ ما خلف السطور في تصاعد قضية اللاجئين السوريين في لبنان سيلاحظ بغير كبير عناء أن من يدير قضية اللاجئين، ويشرف عليها في لبنان هم أكثر الأطراف ولاءً لإيران أو حلفاء لحزب اللات الايراني الذي احتل لبنان، ويدفع بإيران لاحتلال سوريا بما يعزز نفوذه في الشام، ويفرض سيطرته بوصفه المليشيا الضاربة للنظام الايراني في المنطقة.
اللاجئون إذن منذورون كبيارق خشبية في رقعة شطرنج سورية يتنازعها لاعبون من كل الأجناس، وفي المقدمة منهم الجنس الفارسي القادم بذاكرة ماضوية تختزن تذكريات الهزيمة وانكسار الامبراطورية الفارسية هناك، وفي ورقة اللاجئين والفوز بها لإعادة تركيب الوضع السكاني في سوريا على خلفية طائفية عنصرية يحقق الانتقام للذاكرة الفارسية المهزومة.
الثأر هذه المرة من خلال اللاجئين بتفكيك الخريطة الديمغرافية السكانية في سوريا وإعادة تركيبها وفق رؤية وتخطيط فارسي ثيوقراطي يحلم بامبراطورية كسروية بعمامة الولي الفقيه.
ولذا سوف نجد جبران باسيل المرجع الإيراني الجديد وهو ينشط نشاطاً مكثفاً لترحيل اللاجئين السوريين من لبنان وفق الخريطة المعدة من طهران لإعادة توطينهم في مناطق حدّدها ورسمها الايراني من الحرس الثوري.
وسيبدو نشاط وحماس باسيل في إدارة هذه الورقة فرصة كبيرة له لتعزيز وتوطيد سلطته الشخصية من خلال نيل الرضا الكبير من كهنة قم حتى ليكاد يطرح نفسه بديلاً لنصر اللات بسبب انزوائه واختبائه في سراديب الضاحية الجنوبية بما يمنعه من الحركة والتنقل والاشراف المباشر الذي يتمتع به باسيل، فاستغله واستثمره للتقرب من الكاهن الأعظم في قم بتنفيذ أجندته وتحقيق خطته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا