النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أوروبا وأمريكا.. على مفترق الطريق

رابط مختصر
العدد 10691 الثلاثاء 17 يوليو 2018 الموافق 4 ذو القعدة 1439

إن استمرار الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في دعم برنامج إيران النووي لهو محل استغراب شديد لدواعي ومبررات عديدة يفرضها واقع الحال، وعل أهمها الدعم الإيراني اللامحدود والمكشوف للإرهاب في كل أقطار العالم بما في ذلك العواصم الأوروبية، وتشجيعها لأذرعها الإرهابية والفصائل الفلسطينية (كحماس وحزب الله اللبناني) وغيرهم على الوقوف أمام جهود التوصل إلى الحل السلمي للقضية الفلسطينية وتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط عبر إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
فبعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في (8 مايو 2018م) والضغوط الأمريكية التي تتعرض لها إيران، وإعلان استراتيجية جديدة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بشروط أمريكية أهمها (الكشف عن كافة تفاصيل برنامج إيران النووي، والسماح لوكالة الطاقة الدولية الدخول دون إشعار مسبق إلى المنشآت النووية، وإغلاق مفاعل الماء الثقيل في (آراك)، ووقف تطوير الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية)، كان للجانب الأوروبي موقف آخر من ذلك، فهو يرى أهمية الالتزام بالاتفاق النووي وتعزيزه ودعم استمراره والمحافظة عليه للأسباب التالية:
•    إن الاخلال بالاتفاق يشكل سابقة خطيرة على مستوى التفاهمات الدولية وفقدان الثقة بأي محاولة مستقبلية قد يقدم عليها المجتمع الدولي لحل النزاعات والخلافات الدولية والإقليمية من خلال التفاهمات والاتفاقات.
•    يعتبر الاتفاق النووي مفتاحا لأمن الاتحاد الأوروبي والمنطقة، وينسجم تماما مع مبادئ الأمم المتحدة في التوصل إلى حلول سلمية للقضايا والمشاكل الدولية والإقليمية بما يساعد على استتباب الأمن ودعم السلام الدولي في أنحاء العالم.
•    يرى الاتحاد الأوروبي أن هذا الموقف ليس موقف الاتحاد الأوروبي فقط، إنما موقف المجتمع الدولي بأغلبيته، وينسجم كذلك مع موقف روسيا والصين والاتحاد الأفريقي.
إن اتساع هوة الخلاف الأوروبي الأمريكي حول الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية خصوصا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب يوم (6 ديسمبر 2017م) بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسياسته التي أسماها (أمريكا أولا)، ومطالبه من دول حلف شمال الأطلسي لزيادة مساهماتهم في حلف الدفاع الغربي لعدم كفايتها ولتخفيف العبء عن كاهل دافعي الضرائب في الولايات المتحدة، وسياسته التجارية المتعلقة بالرسوم الجمركية والمناخ، تنعكس جميعها على استراتيجية التحالف والمصالح السياسية والتجارية وعلى النمو العالمي والمصالح الاقتصادية للدول الأوروبية، وتجعل الجانبين (الأوروبي والأمريكي) يسيران في خطين متوازيين لا نقطة التقاء بينهما إطلاقا.
ومن هنا يمكن أن يتلخص مسار الخلاف الأوروبي الأمريكي في مسارين:

أولا: المسار الاقتصادي:
حيث تنظر أوروبا إلى ضرورة أن يكون بينها وبين أمريكا نهج تعددي قوي مسؤول وشفاف، وأن تبقى التجارة منفتحة وحرة وعادلة، وإذا تعذر ذلك فهناك خيار لدى بعض الدول الأوروبية وهو عزل الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بالمعاملة بالمثل والتوصل إلى حلول تجارية خارج النظام التعددي، وهذا سبب سحب ثقتها من منظمة التجارة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية، خصوصا مع قناعتها بأنها تحتل موقعا مهيمنا في اختبار القوة القائم حاليا مع حلفائها بصفتها القوة الاقتصادية الأولى في العالم، ومطالبها إنقاذ النظام الاقتصادي العالمي من الغشاشين وفي مقدمتهم الصين و(ألمانيا وكندا) اللتين يصنفهما ترامب بالانتهازية.

ثانيا: المسار السياسي:
على الدول الأوروبية أن تدرك بأن وقوفها مع إيران في ملفها النووي وتأييدها للاتفاق، في ظل وجود خطط إيرانية لزيادة طاقة تخصيب اليورانيوم وتطوير السلاح النووي وتعزيز البنية التحتية للمفاعلات النووية والعودة إلى انتاج أجهزة الطرد المركزي التي تتعارض مع نص وبنود الاتفاق النووي، وذلك حسب إعلان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، يعني قبول الدول الأوروبية ودعمها للجرائم الإرهابية التي حدثت وتحدث في عواصمها بأياد وتمويل وتخطيط إيراني واضح والتي أدت إلى سقوط الكثير من الضحايا الأبرياء من مواطنيها.
إن استمرار أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في السير على هذا النهج المتضاد، وشعور الدول الأوروبية بأنها لم تعد شريكا للولايات المتحدة، وأنها أصبحت -في ظل سياسة ترامب- تحت الوصاية السياسية والتجارية والعسكرية الأمريكية، سيؤدي حتما إلى وصول الجانبين إلى مفترق طريق وانحسار دورهما وتأثيرهما على مجريات السياسة الدولية والاقتصادية، وانتهاء مصالحهما الاستراتيجية والتجارية إلى الأبد، ولهذا الأمر انعكاساته الدولية الجلية والخطيرة على كافة المستويات.
* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا