النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لاعبون... لكنْ مختلفون

رابط مختصر
العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439

ها هو المونديال الذي انتظرته الجماهير الرياضيّة طويلاً يترنّح مودّعاً أيّامه الأخيرة، ها هو يستعدّ لتسليم كأس العالم لمن اجتهد ودافع بكل شراسة عن ألوان بلده، وهاجم بكلّ ضراوة ليواصل في السباق ويصل إلى النهائي، وها هي القارة العجوز تبسط سيطرتها مرة أخرى على الكأس الأولى في العالم. لكن ماذا بقي في ذاكرتي من هذا المونديال؟
قطعاً ليس التنظيم المُحكم للروس والنجاح الباهر على جميع المستويات فهذا أمر بديهيّ! ولا أداء منتخباتنا العربية المخجل، فهذا منتظر وواقعيّ! ولا الحظ العاثر الذي وقف حاجزاً أمام المغرب الشقيق، ولا تقنية (الفار) التي خدمت مصلحة الكبار! لا، ولا خروج نجوم الكرة العالمية على غرار ميسي ورونالدو وكروز وصلاح والقائمة تطول.
لا الحقيقة لم يبقَ في ذاكرتي من هذا المونديال سوى ما عرفته عن لاعبي منتخب أيسلندا، هذا المنتخب الذي تأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، في نهاية الجولة الأولى من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال روسيا 2018، متصدّراً المجموعة الأوروبية التاسعة ليصبح بذلك أقلّ الدول سكاناً تتأهل إلى المونديال، فجمهورية أيسلندا هي دولة جزرية أوروبية تقع في شمال المحيط الأطلسي، يبلغ تعداد سكانها 320.000 نسمة ومساحتها الكلية 103.000 كم2 وقد نجح منتخبها في إبهار الجميع، وتفوق في طريقه على الكبار سواء في يورو 2016 حيث أدرك مرحلة متقدمة من هذه البطولة القارية، أم في التأهل إلى مونديال روسيا 2018.
هذه البلاد الجزرية الصغيرة من حيث المساحة وعدد سكان استطاعت أن تقارع الكبار وتحني رؤوسهم، لا بلاعبين تصل رواتبهم وعقودهم إلى ملايين الدولارات، ولا بلاعبين لا يرون غير أنفسهم نجوماً في المستطيل الأخضر، ولا بلاعبين باعوا أنفسهم لشركات الدعاية والإعلانات التافهة... وإنما بلاعبين يمكن اتخاذهم قدوة لمن أراد أن يمارس الرياضة ولا ينسى بقية إنسانيته.
نعم إنّ لاعبي الفريق الأيسلندي المتألقين إنّما هم زمرة من الموظفين والعاملين كلّ في قطاعه، لم ينقطعوا عن عملهم وحياتهم، فحارس منتخب أيسلندا الأساسي «يهانيس هالدورسون» متألق داخل الملعب وخارجه فقد احترف الإخراج التلفزيوني، ومن ضمن أعماله يبرز فيديو تقديم بلاده في منافسات «يوروفيجن 2012» الغنائية. أما الحارس الثاني للفريق «أوغموندور كريستينسون» فهو محامٍ، حيث لعب على فترات لأندية أيسلندية ودنماركية وسويدية، قبل أن يحصل على شهادة مزاولة مهنة المحاماة.
كما أنّ قلب الدفاع «كاري أرانسون» يعمل في مجال الموسيقى عازفاً ضمن فريق موسيقي أيسلندي. وكذلك الأمر للظهير الأيمن «بيركير مار سافارسون» فهو متخصّص في مجال الطيران، وكذا بقية اللاعبين، فمنهم متخصص في مجال البناء وآخر مندوب عقارات...
وليس هؤلاء اللاعبون الذين استطاعوا التألق في الرياضة وفي مجال تخصّصهم بِدعاً في عالم كرة القادم فالجميع يذكر أسطورة كرة القدم البرازيلي «الدكتور سقراط» فهو لم يكن كغالبية اللاعبين فذاً في الملعب وتافهاً خارجه وإنما كان رائعاً حيثما ظهر كان طبيباً مطبباً لأطفال البرازيل. نعم الفذ سقراط يمكن ان تنصح ابنك بالاقتداء به أو التعرف إلى سيرته. ومما لا يعرفه الكثيرون ان سقراط سمّي بهذا الاسم لأنه كان لا يرى إلا بكتاب يحمله...
والحقيقة أن من أراد أن يبحث في تاريخ لاعبي النصف الثاني من القرن الماضي سوف يجد عشرات الأمثلة المضيئة للاعبين أفنوا حياتهم بين الجدّ واللّعب، وما رضوا لأنفسهم أن تكون سلعة تباع وتشترى، فسقراط مثلاً يبقى ذا قيمة كبيرة في ذاكرة كرة القدم لا بلعبه الجميل والبطولي والذكي وإنما أيضا بمواقفه وليس أدلّ على ذلك أنّ إحدى شركات شفرات الحلاقة حين عرضت عليه عرضاً تجارياً يقوم فيه بحلق لحيته بشفراتها مقابل مبالغ طائلة رفض قائلاً: «إني لا أبيع جزءًا من شخصيتي بأموال العالم كلها».
لست ضد تطور الرياضة ولكن يجب أن ننبّه أولادنا أنّنا يمكن أن نمارس الرياضة وننجح في حياتنا العلمية والمهنية ونكون قدوة في ذلك. كما يجب أن ننبّه أوطاننا أنّه ليس بوفرة المال وقوة التجهيزات يمكن ان ننافس المنتخبات العريقة وإنما بتغيير عقليتنا الرياضيّة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا