النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

تريثوا قبل إعادة الإرسال...

رابط مختصر
العدد 10687 الجمعة 13 يوليو 2018 الموافق 29 شوال 1439

 نعم هناك أفكار مبدعة وأقلام واعدة نقرأ لها، وأصوات وطنية حرة صادقة في ولائها للوطن وقيادته وفي حبها البحرين وطنًا متآلفًا منسجمًا منيعًا قويًا نستمع إليها بإنصات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك أيضًا في الفضاء نفسه طاقات شبابية عرفت كيف تتعامل مع النصوص والصور والتسجيلات لتحقيق إنجازات مهمة في الدفاع عن وطنها وعن مجتمعها، ولنا في كثير من هذه الكفاءات التي ظهرت في غضون وفي أعقاب أحداث 2011 مثال ينبغي أن يُحتذى. غير أن ذلك كله لا يستوجب منا الغفلة أبدًا عما يدور في فضاء هذه الوسائل.
 في بعض مما يتداول من خلال هذه الوسائل، أو بالأحرى الكثير منه، تجد في أحشائه السم كامنًا! ولا ينبغي أن يفهم من قولي هذا أننا ندعو إلى مراقبة أفكار الناس والحد من حرية التعبير المنصوص عليها في دستور مملكتنا الحبيبة، غير أننا، من باب لفت الانتباه، ننبه من تُوجّهُ لهم الرسائل «السميّة» هذه، أو من تصلهم هذه الرسائل بطريقة عفوية من خلال إعادة الإرسال «الأتوماتيكية» التي يتعامل بعض الناس بها، إلى أن هناك من يضمر الضغينة لبلدنا وعلينا الحذر من الإسهام في إذاعة ما يروجون؛ لأن في ما يروجون الكثير من الكراهية للمجتمع البحريني. فتريثوا قبل إعادة ارسال ما يصلكم على وسيلتكم في التواصل الاجتماعي إلى الآخرين طلبًا لسلامة الوطن وسلامة المواطنين.
 ما تقدم مدخل يوضح موقفي الإيجابي من وسائل التواصل الاجتماعي إذا كانت توظف للصالح العام، فهذه الوسائل لها وجهان ينبغي ادراكهما. فوسائل التواصل الاجتماعي، في أحيانٍ كثيرة مصدر عدم استقرار للمجتمعات. وهذا ما يجب التنبه إليه لكي لا ينتشر من حولنا فسادها.
 وقبل الخوض في موضوع مقالنا اليوم الموسوم بـ«تريثوا قبل إعادة الإرسال»، وأقصد لا تعيدوا إرسال ما يصلكم على وسائل التواصل الاجتماعي من دون أن تتفحصوا النصوص المسموعة قبل إعادة ارسالها، وددت أن أشركك قارئي الكريم في مناقشة سؤال بسيط لا أخال أنك سبق وأن سألته أو أن أحدًا طلب منك الإجابة عنه، هذا السؤال طُرِحَ عليّ في مناسبات كثيرة، ومفاده: «ما رأيك في ما يدور على وسائل التواصل الاجتماعي؟»، «هل نحن حقًا نستفيد مما توفره هذه الوسائل من منافع أم أننا نتداول (التكسات) والتغريدات ومختلف المواضيع والصور والفيديوات بشيء من اللامبالاة حتى كاد الواحد منا يرسل إلى جهات وأفراد غابت من الذاكرة؟».
 لمن سألني أجبت بنفس ما يبدو عليه السؤال من البساطة وقلت: إن كثيرًا مما يُتداول لا يستحق أن يُنظر إليه وشخصيًا أتعامل معه على الفور من خلال مفتاح «الدليت»، والقليل جدً جدًا يمكن أن يكون ذا فائدة تنعكس على ثقافة الإنسان الفكرية والسياسية والاجتماعية. ثم إن وسائل التواصل الاجتماعي لا توفر من تلقاء نفسها ما يتم تبادله، وإنما الناس تحشو مساحاتها بما يرونه، والناس في هذا مختلفون ولهذا نجد عندهم الغث والسمين، وما على الإنسان إلا أن يُشغل مدركاته الحسية والثقافية ليختار ما يمكن أن ينفعه ويستفيد منه سواء أكان هذا النفع بجني الفوائد من سمين المحتويات أم بالاعتبار من غث مما يدفع به الناس المختلفون من هذا الغث والسمين.
 هذه إجابة مبسطة ولكني أخشى، لفرط بساطتها وعاديتها التي قد تكون على كل لسان، أن يعتقد البعض أنها مبطنة بالاستخفاف من فهم الآخرين، خصوصًا أولئك الذين لا يرون في وسائل التواصل الاجتماعي إلا وسيلة لإثارة المشكلات ولتجزية الأوقات، وملاحقة الطرائف التي تتداول في «القروبات». فعلاوة على أن لوسائل التواصل الاجتماعي رسالة ثقافية، اجتماعية، سياسية، ووطنية ينبغي أن نرتقي لفهمها، فإن آخرين لهم مآرب أخرى يستميتون في توصيلها إلى أكبر عدد ممكن. هذا ما يجب أن نتنبه له.
 يستثمر كثير من الناس، على مختلف مشاربهم الثقافية والفكرية والسياسية هذه الوسائل لتمرير ما يرون أنه واجب التمرير في الفضاء الالكتروني بهدف تشكيل رأي عام يناقض السائد. بطبيعة الحال هذه رغبة تحمل دلالات على فهم لحرية التعبير غير صحية. الرسائل المضمرة فيما يُتداول مختلفة، وفيها والأهداف متعددة. وستلاحظ، قارئي الكريم، وستدرك هذه الحقيقة في الأيام القليلة القادمة عندما سينشغل مواطنونا بالعملية الانتخابية، وسيلبون واجبهم في الاستعداد للمشاركة وممارسة حقهم في انتخاب من يمثلهم. فيما سينشغل في نفس الوقت بعض الناس من أصحاب الرسائل ذات الأهداف السياسية المضمرة، والضمائر الميتة بارسال الرسائل التي تدفع إلى تقليل المشاركة في الانتخابات، هذا إن لم يكن قد دقت ساعة انتشارهم على وسائل التواصل الاجتماعي لتهيئة الأجواء لما يصبون إليه.
 هذه الأيام تشكل الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي خطورة على انسيابية العملية السياسية وتطال السلم الأهلي إذا لم يتم التنبه لها مبكرًا. ولعل «الإجراءات القانونية التي أعلن وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة عن اتخاذها ضد كل من يثبت تورطه في التعاون مع جهات معادية للبحرين لتنفيذ أجنداتها الهادفة إلى محاولة التأثير في سلامة العملية الانتخابية ونزاهتها واستقلال القرار الوطني» تأتي في سياق التحذير من التوظيف السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي.
 ما أعلنه الشيخ خالد مهم لا محالة ويعكس حزمًا رسميًا في مواجهة العابثين بالسلم الأهلي، ولكن اكتمال فعاليته لا يكون من دون وعي مواطني يجعل المواطن خير مدافع عن نقاوة المناخ السياسي والتواصلي، ولعل ملاحظة ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، والتدقيق في ما يجب أن يُنشر وما لا يُنشر، خطوة رئيسية في الدفاع عن نقاوة هذا المناخ السياسي والتواصلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا