النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10790 الأربعاء 24 أكتوبر 2018 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

التوافقات.. و«قدر الإمكان».. والطائر بينهما..!

رابط مختصر
العدد 10684 الثلاثاء 10 يوليو 2018 الموافق 26 شوال 1439

اذا كان المنهمكون، احسب انهم الأكثرية من المواطنين، في متابعة مجريات ملف التقاعد والمتقاعدين سيظلون في حالة من التوجس والقلق الفردي والجماعي، بالرغم من تصريحات وزير المالية قبل أيام حول بعض التوافقات المهمة التي تم التوصل اليها في إطار اللجنة الحكومية البرلمانية المشتركة، هذه التصريحات حتى الآن لم تحقق ما يكفي من طمأنة من ان كل الأفخاخ المتصلة بهذا الملف قد فككت ولم يعد هناك مسايرة ومواكبة في المظهر، ومماطلة واعتراض في الجوهر..!
الوزير اعلن بوضوح، ما أمكن الوضوح وبما لا يحتمل اللبس او التأويل وكأنه ينطق بصوت الحكمة «ان اللجنة المشتركة اتفقت على ضرورة مساواة المزايا التقاعدية للوزراء والنواب والشوريين والبلديين بالمواطنين»، ولم ينس ان يؤكد «سنبدأ بأنفسنا عبر تعديل نظام المكافآت بشكل يعتمد مبدأ المواطن هو المواطن، والسنة بسنة عمل وهي امتداد للخدمة سواء كان الأمر يتعلق بموظف او وزير او نائب او شوري»، هذا توافق مرحب به، وانعقاد العزم بالمضي الى المزيد من التوافقات التي يمكن ان تكون بمثابة الثمرة المرتجاة للتوجيهات الملكية التي انهمرت الترحيبات بها وانعقدت الآمال عليها..
ولكن على الرغم من كل الجمل المنمقة حول التوافقات ومشاريع التوافقات المعلن عنها وتلك المرتقبة، الا ان ما قاله النائب الأول لرئيس مجلس الشورى من «ان الهم الأساسي للجنة المشتركة هو عدم المساس بحقوق المتقاعدين قدر الإمكان، لأن اللجنة قد تضطر للتعديل على بعض المزايا»، يضاف الى ذلك ما قاله النائب الاول لرئيس مجلس النواب «اللجنة المشتركة ستعمل قدر الإمكان بشكل شفاف واحترافي مع الأخذ في الاعتبار ان لا يفاجأ احد بنى تقاعده بشكل معين فيجد ان مكتسباته قد مست»..!
هذا وذاك كلام في أبسط تفسير يجعل التحليلات والاستنتاجات والهواجس من المفاجآت الصادمة تتدفق من كل حدب وصوب، وعبرت عن ذلك تعليقات شتى توالت عبر مواقع التواصل حول المراد من «قدر الإمكان»، وتلك التلميحات التي لا تؤدي سوى الى التأويلات التي تنتهي الى بواعث قلق جديدة، كونها تعطي انطباعا بانه كلما تيسر مسار قد يتعسر مسار آخر، فالشيطان يكمن في التفاصيل، خاصة ان هناك حاضرًا ناضرًا مما ينتظر ان يجرى بحثه والحديث عنه مثل المزايا والحقوق الاخرى ومنها العلاوة السنوية «‎%3»، والزيادة في نسب اشتراكات التقاعد، وسبل توفير الحماية المثلى للحقوق والمكتسبات الإدارية، علما ان هناك من ينتظر النظر في سلامة إجراءات ومشروعية استمرار منح رواتب تقاعدية خرافية تصل الى 15 و20 الف دينار للبعض، وهناك من يتحدث عن اكثر من تلك المبالغ منحت قبل سريان قرار تحديد الحد الأقصى للمعاش التقاعدي بـ «4000» دينار..!!
مهم جدا من غير شك ان يبقى هذا الملف ودائما بين اكثر الأيادي خبرة وكفاءة ودراية ونزاهة، ونحن هنا لا نريد ان نطعن في نوايا احد، ولكننا على قناعة بان هذا الملف حساس الى حد يجعل الاستهانة به، او المراوغة في اي من محاوره غير جائز مهما كانت التبريرات، واذا كان بمقدورنا النظر الى ما أثير ويثار حول أمور التقاعد والمتقاعدين، وحول اي مآخذات وشكوك على مسارات عمل هيئة التأمين الاجتماعي، فان هذا لايبيح لنا ان نعاين من غير أسى هذا الإصرار في تغييب التمثيل العمالي، كان على الأقل بمقدور اللجنة الحكومية التشريعية المشتركة ان تطلب مرئيات، مجرد طلب مرئيات ممثلي القطاع العمالي حول ما هو خاضع للبحث والدراسة وما يفترض بلوغه من توافقات بين كل الأطراف المعنية، هذا فعل ديمقراطي تجرى ممارسته ضمن الأصول والقواعد الديمقراطية التي ذكرنا بها وزير المالية حين أشار الى ان استدامة الصناديق التقاعدية تتحقق بالديمقراطية فهي التي ستوفر حلول تقنع غالبية الناس..!!
اذا صدقنا المعلن من النيات حتى الآن، واعتبرنا تلك الإشارة الى الديمقراطية انها تعني ايضا ضمن ما تعنيه رغبة في إصلاح حال الهيئة ووعيا بما تقتضيه المصلحة والمتغيرات من العمل بطريقة ديمقراطية، ديمقراطية إشراك، فلنحترم إذن هذه الطريقة ونلتزم بمقتضياتها بالمباشرة في تطعيم اللجنة المشتركة بممثلين عن القطاع العمالي، ومعهم اصحاب خبرات علمية وعملية على الأقل لنسمع رأي الجميع التزاما بالتوجيه الملكي الذي وجه ايضا الى مراعاة ما أبداه المواطنون والكتاب والصحفيون من مرئيات عبر وسائل الاعلام المختلفة، كما نعود هنا ونكرر بانه لم يعد هناك معنى في تغييب احد أطراف التمثيل المقرر قانونا في مجلس ادارة هيئة التأمين الاجتماعي، وهو التمثيل العمالي، وهنا لا نخالنا نخطئ اذا ما أشرنا الى اننا لاحظنا ولا نزال نلاحظ بكل أسى وأسف ان لا اي من الاتحادين العماليين ولا اي من النقابات العمالية كان لها موقف واضح وحازم وجريء وثابت ومسؤول حيال هذا التغييب العمالي منذ سنوات في مجلس ادارة الهيئة وحتى الآن، هذه أمور لامناص من التذكير بها لعل في ذلك إفادة..!!
ايضا ستكون خطوة نيرة ولازمة وملحة من قبل المعنيين بأمور الهيئة وممن تعودوا ان يحركوا خيوطها او يفرضوا إملاءات عليها ان يفطنوا ليس فقط لأهمية معالجة هذا التغييب في التركيبة الجديدة المرتقبة لمجلس ادارة الهيئة مع حسن اختيار وكفاءة أعضاء هذا المجلس، حيث لا مناص من الكفاءة، ولكن ايضا في الإسراع بملء الفراغ في منصب من يرأس الجهاز التنفيذي للهيئة، رئيس وليس اي رئيس، يكفي القول ان الرئيس المطلوب ينبغي ان تتوافر فيه كل مقومات الجدارة والاستحقاق والنزاهة، وهي مقومات احسب انها معروفة لدى الجميع، بقدر ما هو معروف ايضا اهمية تقوية المنهجية الرقابية من البرلمان وديوان الرقابة المالية والإدارية على الأداء والتنفيذ على كل مسارات عمل الهيئة، ولتقوية هذه الهيئة نفسها موضوع الرقابة بحيث يكون هذا الهدف اكبر بكثير من اجراء تعديلات او مناقلات في مراكز ادارية..!
ان حماسة البحرينيين لاستقبال بقية التوافقات والتفاعل معها تنطلق من احساس مصيري بأهمية وخطورة ملف التقاعد والمتقاعدين، والحقوق التقاعدية، ووجوب حمايتها، وعدم المساس بها، او الانتقاص منها، خاصة في ظل أوضاع وظروف ضاغطة بشكل يتخطى المألوف يوما بعد يوم، والامتحان امام كل المعنيين بهذا الملف سيكون عسيرا، وحكم الرأي العام سيكون قاسيا، وهذا ما يجب ان لا يخفى على فطنة ذوي الفطنة، لاسيما ان اللجنة المشتركة المذكورة كما قال عضو اللجنة النائب الاول لرئيس مجلس الشورى «قد تضطر للتعديل على بعض المزايا، ولكن نتمنى ألا تمس هذه التعديلات المواطن في وضعه الحالي، ولكن قد تمسه في المستقبل، وسنعمل قدر الإمكان على تحقيق التوازن»، وهذا كلام بما له وما عليه يجعل هذا الملف متقدما على ما عداه من ملفات، ومتصدرا الاهتمام الشعبي..!!
الخلاصة، لاتخيبوا أمل الذين هبوا فرحين بالتوجيهات الملكية، ولاتجعلوا المواطن مرهقا الى غير نهاية بما يجعله رهينة لحالة دائمة من القلق، أو ليس علينا ان نستخلص بعض العبر من ذلك المشهد الذي مثل ارادة شعبية رافضة محاولة المساس بحقوق المشتركين والمتقاعدين بضبابية تنافي الديمقراطية..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا