النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«أموال قطر وأبقارها»

رابط مختصر
العدد 10683 الاثنين 9 يوليو 2018 الموافق 25 شوال 1439

في البداية لابد من توجيه تنويه واجب للشعب القطري الشقيق، بأن الحديث عن أبقار قطر لا علاقة له من قريب أو بعيد بأي سوء نية أو أي رغبة في الاساءة قد يروجها بعض المتربصين في إعلامه إلى إخواننا من هذا الشعب الشقيق، فكلمات عنوان المقال اقتبسها من عنوان تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية تحت عنوان «أموال قطر وأبقارها تساعدها في مواجهة المقاطعة» حول أوضاع الاقتصاد القطري بعد عام على مقاطعة الدول الأربعة الداعية لمكافحة الارهاب.
التقرير يقول أن نحو 10 آلاف بقرة جلبها النظام القطري من الولايات المتحدة لتزويد السوق المحلي بجزء من احتياجاته من الألبان، بات تمثل «رمزا للكرامة الوطنية لقطر في مسارها نحو الاعتماد على نفسها».
ربما نجح «نظام الحمدين» بالفعل في تعويض انقطاع واردات الحليب من دول الجوار، ولكنه فشل في صون كرامة الدولة القطرية وسيادتها، فكرامة الدول لا تصان بجلب قطعان الأبقار بل بالحفاظ على سيادة القرار والاستقلال الوطني. ثم ماهو مقابل كل هذا العناد والغطرسة التي تسببت في خسارة أكثر من 300 مليار دولار من أموال الصندوق السيادي القطري من اجل تنفيذ رغبة هذا النظام في تحقيق اهداف لا علاقة لها بمصالح ومستقبل الشعب القطري الشقيق.
أي عقل يمكن أن يوجه باستنزاف ثروات البلاد من الغاز من أجل تنفيذ أجندة مشبوهة؟ وأي سيادة يمكن الحديث عنها ونحن لا نقرأ عن قطر سوى جلب الأبقار من أجل توفير الحليب، وتوقيع اتفاقات لتمركز حشود جديدة من القوات الأجنبية وتوقيع مزيد من الصفقات العسكرية من أجل حماية النظام؟ وأي سيادة في التقارب مع نظام إيران الذي يعرف حكام قطر أنه لا يريد سوى نهب ثروات الشعب القطري من الغاز تحت نظر وبصر هؤلاء الحكام الذين لا يستطيعون مجرد التعليق على ذلك؟ وأي سيادة في بناء قاعدة عسكرية تركية واستضافة نحو ثلاثين ألف عسكري وتحمل نفقاتهم من أجل حماية النظام القطري من مؤامرة وهمية تسكن خياله المريض بفوبيا السعودية والامارات والبحرين ومصر؟
لماذا يضع النظام القطري نفسه تحت مستشارين متطرفين ينظرون لتنظيمات العنف والارهاب، وآخرين محسوبين زورا على تيار العروبة والقومية وجميعهم ينفقون مليارات الشعب القطري بسفه لا نظير له في قنوات فضائيات ومواقع الكترونية لا هم لها سوى جلب العداوات مع الشعوب العربية والاسلامية؟
حسابات الأمن القومي للدول لا تنطلق من مصادر توفير الألبان ولا تحقيق الأمن بقدر ما تتوقف على صون أسس السيادة الوطنية وثوابتها، فجلب الحليب والألبان من أبقار قطرية أو من إيران وتركيا ودول أخرى ليس هو مؤشر السيادة، الذي يتوقف بالأساس على مقدرة الدول والأنظمة والحكومات على حماية استقلالها الوطني وتحقيق مصالح وتطلعات شعوبها وعدم الخضوع لرغبات دول معادية، وهذا كله لا يتوافر في حالة قطر للأسف الشديد فسياسات النظام خلعت الشعب القطري من عباءة الأشقاء وزجت به في منزلق عميق تحت حماية نظام الملالي في إيران وجنود السلطان العثماني!
يقول وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني في رسالته التي وجهها بمناسبة ذكرى مرور عام على المقاطعة إن «الأزمة الخليجية اثبتت بأن الوقفة الصادقة من الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب قطر تحت الحصار لا تباع ولا تشترى، وأن وعي الشارع العربي والدولي أقوى من أية دعاية وبروباغاندا إعلامية». نعم هناك وقفة ولكنها ليست من الشعوب الصديقة والشقيقة ولكنها من أنظمة تتقاضى من خزائن الشعب القطري ما يوازي الخدمات التي تؤديها لحماية النظام القطري!
يقول أيضا «كلنا يدرك ما مرت به المنطقة من ظروف إقليمية معقدة خلال السنوات الماضية، وفي حين كنا نسعى إلى تخفيف حدة التوتر، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة لإيجاد حلول فعلية مشتركة، افتعلت مجموعة من الدول أزمة جديدة لا أساس لها ولا مبرر»، إنها غرائبية جديدة أن نسمع أن النظام القطري كان يسعى إلى تخفيف حدة التوتر ووحدة الصف واجتماع الكلمة لايجاد حلول لمشاكل شعوب عربية! إنها عبارة ساخرة بكل المقاييس، فمن إذن يقف وراء الفوضى و الاضطرابات ونشر الفتن وإشعال الحرائق منذ عام 2011 في دول عربية شتى؟ أهم أناس من الفضاء أداروا «الجزيرة» وشقيقاتها لتأجيج التظاهرات وإشعال الفتن داخل الدول العربية؟!
يعترف الوزير القطري بالخسارة ولكنه يحاول عبثا إشاعة الخسارة بين الأطراف جميعها ويقول «إن كان الأمر بالخسارة والربح، فالجميع خاسر»، دعك من خسارة الباقين فلا أحد قد لاحظ أي خسارة لحقت باقتصادات الدول الأربع جراء المقاطعة ولكن خسارة اقتصاد بلادك واضحة ومؤكدة، فلم الكبر والعناد؟ أليس الاعتراف بالحق فضيلة كما يردد مذيعون كالببغاوات على فضائيتكم الأثيرة؟
كنا نتمنى أن تدخر مليارات قطر لشعبها وأن تؤمن هذه الثروات الهائلة مستقبل أبناء هذا الشعب الشقيق، ولكن «نظام الحمدين»، له رأي آخر ويتعامل مع هذه الثروات من منطق مغاير يجافي مصالح شعبه، وليس أمامنا سوى الدعاء لقطر وشعبها بأن تخرج من محنة هذا النظام في الأجل القريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا