النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أقبل الصيف

رابط مختصر
العدد 10679 الخميس 5 يوليو 2018 الموافق 21 شوال 1439

أقبل الصيف.. ودخلنا شهر يوليو ويعقبه شهر أغسطس وهما أشد شهور العام حرارة وأكثرها رطوبة.. والتنبؤات المناخية الحديثة تقول إن موجة خمسينية من الحرارة سوف تضرب شبه الجزيرة العربية خلال أيام بدءًا من المنطقة الغربية ثم الوسطى حتى تصلنا في المنطقة الشرقية، وإن هذه الموجة سوف تلجم أنوفنا من الحر والعرق.. فاللهم سترك ولطفك ورحمتك.
ولا أدري ما علاقة الصيف بالثورات العربية الكبرى؟!! وهل تحمي دماء الضباط الأحرار في شهور الصيف فيقودون الثورات والانقلابات في شهور الغيظ، لكن ذلك ما حدث بالنسبة للثورة الخالدة ثورة 23 يوليو من عام 1952م في مصر بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والتي أسقطت حكم الملك فاروق آخر ملوك أسرة محمد علي.. وحركة 14 يوليو 1958م في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم التي أسقطت المملكة العراقية الهاشمية.
وكلما جاء الصيف تذكرت صيف لوّل قبل أكثر من ستين عاماً عندما كنا أطفالاً نبحث عن نسمة هواء على شواطئ البحر وفي «البرايح» المنتشرة على سواحله.
وكلما جاءنا الحر والقيظ في هذه الأيام فزعنا إلى المكيفات التي تصدح بأصواتها ليلاً ونهارًا للننعم بنسمة باردة، وهرعنا إلى الثلاجات لنشرب ماءً بارداً يطفئ لهيب الشمس، وترحمنا على العلماء الذين اخترعوا لنا المكيفات والثلاجات بدلاً من «المهفة» و«الليحلة» و«الحب» التي كنا نشرب منها الماء صغاراً.
كنا نعرف أن الصيف قد أقبل عندما نرى «العكاكير» أي المزارعين «ينبتون» النخل حتى يثمر، وكنا نعرف اقترابه عندما يظهر بائع الخضروات «الخضّار» وهو يذرع الأزقة والحواري والفرجان وهو يحمل على حماره كميات من «الجلايد» المشكوكة في عقد أخضر جميل تنبيها لنا بأن «الخلال» و«البسر» قد بدأ موسمه وأن «الخلال» الأخضر قد بدأ في التحول إلى رطب جني وشهي بألوانه الصفراء والحمراء والسوداء.
كان الرطب وما زال هو فاكهة الصيف المحببة إلى النفوس، وكان الخضّار ينادي من فوق حماره «لوز ولومي ورمان وبمبر وخلاص ومرزبان»
كان الحر يعني لنا نحن الأطفال آنذاك بدء الإجازة الصيفية، ويعني الانتشار والفرح والانشراح على السواحل والاستحمام في مياهه، حيث تعلمنا فيه السباحة منذ الصغر، وكان الطفل عندما يتم ختانه يؤخذ للبحر حتى يلتئم جرح الختان وحتى تسقط القماشة التي وضعت لحماية الجرح.
وكان الصيف يعني الذهاب على السواحل «لنحدق» لصيد الحواسيم والشعوم والكركفان، وكان يعني السهر في «البرايح» ذات الرمال الناعمة على شواطئه. لقد اختفت اليوم كل تلك الشواطئ وأصبحنا نسمع بها ولا نراها، ولم نعد نستطيع اصطياد حتى «عفطي» أو «نباط» على هذه السواحل.
أما اليوم فإن العوائل الغنية تهرب من لهيب الصيف إلى البلدان الباردة كالدول الإسكندنافية والأوروبية، والتي أقلها يسراً تذهب إلى لبنان والأردن والمغرب، أما الأسر الفقيرة فالله رحمها هذا العام بعودة افتتاح عيون عذاري وأم شعوم وغيرها من العيون الطبيعية المنتشرة في البحرين، وكانت العوائل والأسر في السابق «تقيظ» في عرشان عراد واليابور والزلاق.
فاللهم لطفك بنا في هذه الشهور الحارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا