النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10784 الخميس 18 أكتوبر 2018 الموافق 9 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ماذا أُريد من إشاعة خفض الدينار؟

رابط مختصر
العدد 10678 الأربعاء 4 يوليو 2018 الموافق 20 شوال 1439

 القول بأن العوائد المالية النفطية هي ركيزة قوّة الاقتصاد البحريني كما هي ركيزة الاقتصادات في دول مجلس التعاون جميعها، ليس قولًا جديدًا، وسيبقى هذا الوضع حتى يبدل الله الحال إلى حال آخر، وهذه العوائد مرهونة بعوامل متنوّعة سياسية وجيو استراتيجية واقتصادية الظاهر منها مؤشرات أسعار برميل النفط في الأسواق العالمية، ويجمع الخبراء أن السعر الحقيقي للبرميل لا ينبغي أن ينزل دون التسعين دولارًا حتى يكون السعر معقولاً وعلامة من علامات استقرار السوق. وهذا هو المؤشر الرئيس الذي بُني عليه توازن ميزانية الدولة للعامين 2918 و2019. وإلى أن يصل برميل النفط إلى هذا السعر فإن الاقتصاد الوطني، في اعتقادي، يبقى عرضة لنذر التقلبات التي يمكن - لا قدر الله - أن يصل مداها إلى الخطر.
 بالتأكيد هناك حلول تدركها الدولة، وهي تعمل على تفعيلها وإنجازها، ويتمثل أبرزها في تنويع مصادر الدخل بتطوير القطاعات غير النفطية، وعدم الاعتماد على سلعة النفط كي لا تكون موارد ميزانية الدولة أحادية المصدر، غير أننا ندرك جميعًا أن بلوغ هذا الهدف يحتاج منا إلى زمن طويل على الرغم مما نتمتع به في مملكة البحرين من مرتكزات لبنية تحتية قوية تؤهل الاقتصاد الوطني لطور ما بعد النفط، من ذلك مثلاً البيئة الاستثمارية الجاذبة وتوافر منظومة تعليمية متطورة ورائدة وشبكة حديثة للاتصالات الرقمية والذكية ومنظومة حديثة للصناعات التحويلية وصناعة الألمنيوم والبتروكيماويات وصناعة التكرير، هذا فضلاً عن القطاع السياحي بمختلف ألوانه والذي يحتاج في نظري إلى توجه استثماري محدّث، كالذي تنتهجه هيئة البحرين للثقافة والآثار، يجعل هذا القطاع الحيوي، وأوجه السياحة الأخرى، يستفيد مما تتميز به البحرين في بيئتها الطبيعية والبشرية ومدخراتها التراثية التي جعلتها منذ القديم قبلة الزائرين من مختلف الأقطار غربًا وشرقًا.
 في مملكة البحرين إذن كل مقومات منظومة اقتصادية ومالية متوازنة رغم حساسية الظرف الاقتصادي العالمي، ولسنا ممن ينكر أن تباطؤ نسق التنمية في الاقتصاديات الكلاسيكية قد أضر بأسعار النفط فأثر في الاقتصاد البحريني شأنه في ذلك شأن غيره من اقتصاديات الدول النفطية، ولكن الأمر لم يصل البتة إلى حدود ما روج له أعداء البحرين من أكاذيب وإشاعات لا غاية من ورائها إلا زرع مناخ من غياب الثقة والخوف لدى المواطن قبل المستثمر، وإذا عرفنا هوية القنوات الإعلامية التي روجت الأراجيف التي تداولها الناس بطل تعجبنا، فهل نتوقع من قنوات إيران وقطر نشر خبر موضوعي عن البحرين وإذاعة أنباء تعكس تعافي مملكتنا من المِحنة التي مرت بها ذات عام في مطلع العقد الثاني من هذه الألفية؟! لا غاية لإعلام قطر وإيران غير تضليل الرأي العام وإلحاق الأذى بالبحرين حكومة وشعبًا. وحسنًا فعلت الجهات الرسمية، وخاصة منها بنك البحرين المركزي، حين بادرت إلى تفنيد تلك الأكاذيب ودعم الثقة في المنظومة الاقتصادية والمالية البحرينية، وأطلعت المواطن على حقيقة الوضع الاقتصادي المطمئن لاقتصاد مملكة البحرين، والأروع من كل هذا مسارعة الدول الشقيقة إلى الإعلان عن برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية في مملكة البحرين؛ لتنغص بذلك على الإعلامين القطري والإيراني ابتهاجهما بكذب نسجاه وكانا أول مصدقيه. لقد مثلت تصريحات البنك المركزي وإعلان الدول الشقيقة صفعة مدوية لأعداء البحرين ومصدرًا من مصادر اطمئنان المواطن والمقيم بأنه في بلد لا ينال منه الأشرار مهما فعلوا؛ لأن للبحرين قيادة حكيمة وإخوة بررة كرامًا وشعبًا جسورًا على مواجهة الأزمات واقتصاًدا قويًا، وهذه كلها أمور تجعل العملة الوطنية، الدينار، عملة مستقرة لن ينال منها الإعلام المتهافت.
 لقد مثل خبر «خفض قيمة الدينار البحريني» الملفق والذي تناقلته في المقام الأول وسائل الإعلام الإيرانية والقطرية، وتلقفته بقصد ترويجه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المجموعات الفاقدة للحس الوطني والتي تتلقى التعليمات من الخارج بشهوة الانتقام من المجتمع البحريني الذي هزمهم بتماسكه مع قيادته في معركة الكرامة الوطنية في عام 2011 جولة جديدة من جولات الحرب التي تستهدف استقرار البحرين وتماسكها، ونحمد الله وقيادة البلاد وأصدقاء البحرين على هزيمة أعداء البحرين كعادتهم في هذه الجولة.
 شخصيًا، أعتقد بأمرين اثنين ينبغي الوعي بهما في ظل الحملة الممنهجة التي تستهدف الاقتصاد البحريني: أولهما أن لا حظ لمثل هذا الخبر من المصداقية إذا لم يكن صادرًا عن بنك البحرين المركزي ومعلنًا في وسائل الإعلام المحلية. وثانيهما أن المواطن البحريني يكفيه أن يعرف مروجي الخبر ليتأكد من زيفه ومن أنه وجه سافر آخر من وجوه العداء الإيراني القطري للبحرين حكومةً وشعبًا.
 لقد تميز الدينار البحريني على الدوام ومنذ ما يقارب الأربعين عامًا بالاستقرار، فما الذي أريد من إشاعة خفض قيمته في هذا الوقت؟ لقد كان، وسيبقى، شق الوحدة الوطنية وإشاعة التذمر وعدم الثقة بين الحكومة والمواطنين هو المطلوب. فمحاولات إرهاب المواطنين وتخويفهم بالتجمعات والاحتلالات وبالمتفجرات والسلندرات قد فشلت ولن يكون لها نصيب من النجاح في المستقبل، وها هم الآن يحاولون زرع الفتنة من خلال إثارة مخاوف المواطنين على مستقبلهم الاقتصادي. ودائمًا المطلوب هنا بالنسبة إليهم تبديد الثقة الراسخة والولاء الكامل بين الشعب وقيادته السياسية، غير أن محاولتهم الأخيرة سجلت فشلًا وخذلانًا موازيًا للفشل والخذلان الذي ألحقه هذا الشعب بهم في عام 2011.
 نعجب حقيقة من ترصد الإعلامين الإيراني والقطري لمجريات الأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البحرين رغم أننا في البحرين لا نعاني ولو جزءًا بسيطًا مما يعانيه المجتمع والنظام الإيراني، ففي الوقت الذي يرهص به الواقع الحي في المجتمع الإيراني من تردي الأوضاع الاقتصادية وتنامي طبقة الفقراء المعدمين فيها، وما يصاحب ذلك من تدهور للأمن الاجتماعي وتفاقم الحالة السياسية التي تنذر بخطر سقوط النظام، تشق البحرين طريقها بثبات لتبلغ باقتصادها وشعبها شواطئ الرفاه والقوّة. والأمر الذي ينطبق في خواتيمه على إيران ينطبق على النظام القطري الذي يتعرض إلى عزلة آخذة في الاتساع، وليس علينا إلا انتظار ما ستؤول إليه مواقف دول العالم وخصوصًا الكبرى، من الإرهاب الذي تدعمه قطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا