النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الهيئة.. وجردة الحساب المطلوبة..

رابط مختصر
العدد 10677 الثلاثاء 3 يوليو 2018 الموافق 19 شوال 1439

عاجلاً أم آجلاً ستتبلور التوافقات في إطار اللجنة الحكومية والبرلمانية المشتركة التي تشكلت وعهد اليها بإعادة النظر في ملف يدرك الجميع مدى أهميته، ملف الحفاظ على حقوق المتقاعدين والمشتركين واستدامة الصناديق التقاعدية والتأمينية، وهو ملف يستدعي جردة حساب حول مسارات عمل وأداء الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، والتي أدت الى طرح مشروع التعديلات على قانون التقاعد قوبل بإرادة شعبية رافضة ولأي مساس بحقوق المتقاعدين.
هذه اللجنة لا شك انها ستخلص الى توافقات ما، الى نتائج يفترض ان تؤدي الى مرحلة الأمل والطمأنينة والبداية الجديدة السليمة في كل مسارات عمل هيئة التأمين الاجتماعي، والمحافظة على حقوق المتقاعدين وديمومة الصناديق التقاعدية، هذا ما نفترضه وما قد يثار من وجود عقبات وتعقيدات في هذا المسعى فهو ليس من النوع المستعصي على الحل والعلاج اذا توافرت الإرادة، خاصة اذا رجعنا الى ما أكد عليه جلالة الملك «ان هذا الملف لا بديل عن النجاح فيه»، ونحسب ان هذا يعني ضمن ما يعنيه ان حبل التعقيدات والمراوغات التي تهدد حقوق ومكتسبات المتقاعدين لا بد ان يقطع، كما نحسب انه يعني ايضاً وجوب ان تكون هناك معايير يتم على أساسها تشكيل مجلس ادارة جديد للهيئة قادر بما يمكن ان يضمه من خبرات وكفاءات ان يتبنى سياسات حصيفة وشفافة ومن ثم وضع مصالح المتقاعدين فوق كل اعتبار، مجلس يكفي القول لا يجعل ايجابيات الأقوال تصطدم بسلبيات الأفعال، ألم نلمس ذلك في كثير من الأمور..!!
المرجعيات المعنية بهذا الملف، المباشرة والمستترة عليها ان تلتفت الى أمور لاتزال لم تولى حقها من الانتباه أحسب انها تتصل إجمالاً بما فهم بالوثبة الإصلاحية التجديدية المنتظرة واللازمة حان أوانها - حان منذ زمن بعيد - بعد ان تراكمت التعقيدات والعقبات والتجاوزات والمخالفات الناطقة بسوء الأداء والإدارة، يكفي الرجوع الى تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، والى مخرجات لجنتي التحقيق البرلمانيتين اللتين نظرتا في أوضاع الهيئة، الأولى شكلت في عام 2004 في الفصل التشريعي الاول وخلصت الى رصد تجاوزات مالية وإدارية، وضعف كفاءة الطاقم الاداري ومن يدير استثمارات الهيئة، ولجنة التحقيق الثانية التي شكلت في عام 2018 وأعلنت مؤخراً ما خلصت اليه من نتائج لا تختلف كثيراً عن نتائج لجنة التحقيق الأولى وان كانت قد ركزت على النهج الذي تدار به الهيئة وصناديقها الاستثمارية وافتقارها الى الكفاءات المهنية المطلوبة وركزت على ما هو ناطق بسوء الأداء والإدارة وعلى ما يحتمل أسئلة حساسة يتهامس بها كثر من الناس..!!
من بين أهم الأمور التي لم يلتفت اليها كما يجب، أسباب ومنطقية صفة الاستعجال في تقديم مشروع قانون التعديلات، حيث قُدم في نهايات الفصل الأخير من عمر السلطة التشريعية، ومشروع بهذه الأهمية وهذه الحساسية يتعلق بحياة المواطنين وأرزاقهم ينبغي ان يأخذ حقه الكامل من الوقت والبحث والدراسة، لا ان يقدم بتلك السرعة وتلك الصفة وفي توقيت حرج، أمر آخر يتصل بأسباب محاولة جعل هيئة التأمين الاجتماعي هي التي تشرّع وتقرر في الوقت ذاته، وكأن هناك من يريد ان يخرجها من دائرة الرقابة والمساءلة، وجعلها تتفرد بكل القرارات المالية والاستثمارية والإدارية على اعمال الهيئة وصناديقها التقاعدية والاستثمارية، وكأن اللغط المثار منذ سنوات وحتى الآن حول اخفاقات مجالس الإدارات المتعاقبة التى تولت أمور الهيئة لا تهم او لاقيمة لها كما لا قيمة ولا اعتبار لما خرج به ديوان الرقابة المالية في تقاريره بشأن الهيئة، ولا لجان التحقيق البرلمانية، وكلها موثقة ومنشورة ويمكن الرجوع اليها في اي وقت، يحدث ذلك في الوقت الذي نجد فيه من يؤكد الاهتمام بترسيخ دولة القانون والمؤسسات وفصل السلطات، وهذا يعني اننا أمام مسألة تستحق تفكيراً عميقاً اذا أردنا حقاً ترجمة إصلاح حال الهيئة الى واقع ملموس..
أمر ثالث يتصل بتركيبة واستقلالية مجلس إدارة الهيئة، التوجيه الملكي بإعادة تشكيل المجلس مهم جداً، لابد ان يرسخ من الاستقلالية المطلوبة وتطعيم المجلس بكفاءات تتحلى بالخبرة والمهنية والمفهومية وليس مجرد ممثلين عن هذه الوزارة او تلك الجهة، أعضاء فى مجلس الادارة لا حول لهم ولا قوة، مع مراعاة وضع نهاية حتمية لتغييب التمثيل العمالي في المجلس الذي هو طرف أساسي من أطراف معادلة التمثيل ولا بد ان يكون حاضراً في اي توافقات او قرارات، ثمة أمر رابع أثار بعض التساؤلات وعلامات التعجب حين رفضت هيئة التأمين الاجتماعي تزويد لجنة التحقيق البرلمانية الثانية بالأسماء والسير الذاتية والبيانات والمعلومات الخاصة بمؤهلات وكفاءات القائمين على إدارة استثمارات الهيئة، هذا ما صرح رئيس اللجنة، وهي الهيئة التي يفترض انها في مقدمة الهيئات العامة الملتزمة بمقتضيات الشفافية والحوكمة للتأكيد على حسن سلامة مسارات عمل الهيئة وكفاءة القائمين عليها.
أمر رابع، لابد ان تكون الهيئة تحت رقابة السلطة التشريعية وليس بمنأى عنها، كما لابد من الاصرار على ادخال كفاءات في مجلس الادارة ومن هم معنيين بإدارة الهيئة واستثماراتها، وأمر خامس يتصل بخبر الإعلان عن استثمار مليار دولار في مشروع صندوق البحرين للطاقة بمشاركة من الهيئة عبر إحدى الشركات التابعة لها، دون بيان او تصريح يوضح حقيقة المشاركة وحجم المساهمة ولو من باب الشفافية المفترضة في هيئة عامة، أخيرًا وليس آخر يبقى أمر يتصل بالسؤال عن مصير مسلسل الاختلالات من مخالفات وتجاوزات وأخطاء أصبحت شاخصة أمام الأعين بعد الخلاصات التي خرج بها كل من ديوان الرقابة، ولجنتا التحقيق البرلمانيتين، وكأن قيمة المسؤولية ذاتها غائبة، حيث لم نجد من حوسب بأية صورة عن أي من تلك الاختلالات..!!
سيكون من الخطأ الفادح تجاهل ذلك واختزال ملف التقاعد والمتقاعدين في مشروع التعديلات إياها، وان ينحصر النقاش حول هذه التعديلات والتوافقات التي سيتم التوصل اليها، مشروع قانون التعديلات، وهنا نتفق مع اتحاد عمال البحرين في بيانه الداعي الى عدم وجوب تحويل تحويل هذا الملف الى مشكلة محصورة في مشروع القانون، وكأن القضية بين من هو مع ومن هو ضد المشروع وليس ملف هام وحساس يفترض ان يتم التعاطي معه بمنتهى الجدية والشفافية..!!
ابحثوا عن جوهر الأسباب التي جعلت ملف التقاعد والمتقاعدين وإدارة شؤونهم يواجه الكثير من المنزلقات ويصل الى ما وصل اليه، والمثل يقول (اذا عُرف السبب بطل العجب..!)، ثم التزموا بالتوجيهات الملكية فهي تضع اليد على العلة متى ما سرى مفعولها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا