النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

البرلمان الأوروبي.. الأسطوانة المتكرّرة

رابط مختصر
العدد 10677 الثلاثاء 3 يوليو 2018 الموافق 19 شوال 1439

في تصرّف غير مستغرب، أصدرَ البرلمان الأوروبي في (يونيو 2018م) قراراً ضد مملكة البحرين، سبقته العديد من القرارات المشابهة التي دأب البرلمان الأوروبي على إصدارها منذ عام (2011م)، فعندما كنتُ سفيراً لدول مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في مملكة بلجيكا منذ (2002م وحتى 2008م)، ومن ثم وكيلاً لوزارة الخارجية من (2009م حتى 2015م)، كانت هناك الكثير من المعارك والجولات الدبلوماسية السياسية والحقوقية التي خضتها وزملائي في وزارة الخارجية وأبناء الوطن المخلصين من أفراد ومؤسسات المجتمع المدني لمواجهة الادعاءات المغرضة والمعلومات المغلوطة والدعايات المضللة التي تُنقل عن البحرين في المحافل والمجالس والمنظمات الدولية المختلفة التي استغلَّت تداعيات أحداث (2011م) وملابساتها تحت الشعارات الفضفاضة لحقوق الإنسان، لادّعاء تعثّر البحرين في تنفيذ التزاماتها وتعهداتها الدولية في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، واستطعنا إلغاء تلك القرارات أو التخفيف من حدتها وتشددها، عبر توضيح الصورة الحقيقية للبحرين وإبراز إرثها الحضاري والإنساني وأوضاع حقوق الإنسان فيها وتقديم المعلومات الصحيحة والأدلّة الدامغة والردود المقنعة على التساؤلات المطروحة والتفاوض القائم على الاحترام المتبادل مع الأوروبيين سواء البرلمانيين أو مسؤولي المنظمات الدولية.
لقد واجهت مملكة البحرين مؤامرة كبرى قادتها بكل أسف دول صديقة كبرى بالتنسيق مع إيران وقطر، إلا أنه بالقيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحب الجلالة الملك المفدى منذ توليه سدّة الحُكم في (مارس 1999م) استطاعت البحرين حماية سيادتها واستقلاها ومكتسباتها الوطنية، حيث تبلورت مواقف القيادة الحكيمة في العديد من المبادرات الشجاعة التي تؤكِّد صحَّة المسار الديمقراطي والإصلاح الدستوري والمواقف السياسية لتحييد العديد من القرارات التي تمسّ البحرين في المحافل الدولية، ومن أبرز تلك المبادرات:
• إطلاق جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمشروعه الإصلاحي قبل اشتعال شرارة ما يسمى (الربيع العربي)، وذلك نابع عن حكمة ورؤية متقدمة وقراءة واقعية لحركة التاريخ، بهدف التجديد والإصلاح ونقل البحرين نقلة تاريخية أقرَّها شعب البحرين بتصويته على ميثاق العمل الوطني في (14 فبراير 2001م) بنسبة بلغت (98.4%)، ليتوِّج هذا المشروع الحضاري مسيرة التحديث والسير في نهج الديموقراطية الحقيقية، ويحوّل الطموحات إلى واقع يحقق رؤية البحرين الاقتصادية (2030) القائمة على مبدأ التنافسية والشفافية والعدالة ومنح الحقوق السياسية واحترام حقوق الإنسان، من أجل الوصول لمجتمع الرفاهية والمساواة وحكم القانون.
•    صدور الأمر الملكي السامي في (يونيو 2011م) بإنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق برئاسة البروفيسور محمود شريف بسيوني وعضوية أشهر وأهم القانونيين في العالم للتحقيق في مجريات الأحداث المؤسفة التي شهدتها البحرين في (فبراير 2011م)، حيث قدَّمت اللجنة تقريرها الذي تضمَّن عدداً كبيراً من التوصيات إلى جلالة الملك في (23 نوفمبر 2011م)، وتبع ذلك مباشرةً تشكيل لجنة وطنية لتنفيذها ثم تشكيل جهاز متخصص لمتابعة التنفيذ.
• إدراك صاحب الجلالة بأن الاتصالات المباشرة مع القيادات الدولية يُعدّ السبيل الأنجع لحل القضايا الحقوقية، لذلك قام جلالته بزيارة عمل رسمية إلى الاتحاد السويسري في (مايو 2016م) وتوصَّل مع رئيس الاتحاد إلى توقيع العديد من الاتفاقيات لتطوير العمل المشترك بين البلدين، ومن بينها التوقيع على مذكرتي تعاون في مجال حماية حقوق السجناء والمحتجزين وفي مجال تقدّم المرأة وتعزيز حقوقها، أدت جميعها إلى تحييد الموقف السويسري في مجلس حقوق الإنسان بعد أن كان في مقدمة الدول الأوروبية التي تحمل راية إعداد مشاريع القرارات الأممية ضد البحرين.
• قيام جلالة الملك المفدى بإلقاء خطاب مهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها (66) في (سبتمبر 2011م) عكَس فيه مواقف البحرين الثابتة من العديد من القضايا الدولية والإقليمية واحترامها لمبادئ حقوق الإنسان وحفظ حريته في إبداء الرأي والتعبير، وذلك بعد الإشادة المؤسفة بجمعية الوفاق الإرهابية التي قدَّمها الرئيس الأمريكي آنذاك (باراك أوباما) في تصرف غير مسبوق في تاريخ العلاقات البحرينية الأمريكية.
نقلت مبادرات جلالة الملك وخطواته الإصلاحية البحرين نقلة تاريخية لم يسبقه إليها أحد من الزعماء وقادة الأمة العربية، فرغم النهج الديموقراطي الذي عُرفت به البحرين منذ عشرينيات القرن الماضي، فإن جلالة الملك المفدى استكمله بخطواته الإصلاحية التي اتخذت من (الحوار البنَّاء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار) أُسس لبناء دولة المؤسسات والقانون، حتى أصبحت البحرين مصدر الإلهام في المنطقة العربية لاستيعابها متطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية قبل إشعال شرارة (الربيع العربي) الذي مازالت آثاره باقية تحكي قصص الدمار والفوضى والإرهاب الذي دُبِّر بليل كانت عناوينه الدماء التي سُفكت والعنف الطائفي الذي استشرى وأعاد الأمة العربية إلى عصور الجهل والانحطاط.
فكانت تلك المبادرات محط ترحيب وإشادات دولية واسعة بموقف وشجاعة وحكمة القيادة ورؤيتها السديدة في قراءة الأحداث والتطورات الخطيرة والتعامل الصحيح معها بما يحمي المكتسبات الوطنية ويقف أمام التهديدات التي تعترض أمن واستقرار البحرين في إطار الخطة المرسومة للتغيير والانقلاب على الأنظمة الشرعية في البلاد العربية بالتنسيق من إيران وأذرعها الخبيثة داخل وخارج البحرين، خصوصاً الإرهابيين من المواطنين البحرينيين المقيمين بكل أمان في العواصم الأوروبية (لندن وبرلين واستوكهولم) ويخططون لعملياتهم الإرهابية بدعم لا محدود من بعض جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان الأوروبية التي تبذل كل طاقاتها وجهودها للضغط على وفود الدول الأوروبية في مجلس حقوق الإنسان في جنيف لتمرير قرارات باطلة تدين حكومة البحرين دون التواصل مع الوفود البحرينية غير الحكومية  في تصرف يعكس استعجال الدول الأوروبية وعدم تدقيقها بشكل شامل واعتمادها على معلومات مضللة مُعدَّة إعداداً جيداً يتسق والمبادئ الأوروبية في قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي.
إن بقاء أبواب الاتصالات والزيارات والمفاوضات مفتوحة مع البرلمان الأوروبي والجمعيات المدنية الأوروبية لتقديم المعلومات الحقيقية حول الأوضاع الحقوقية في البحرين، ستساعد بلا أدنى شك في تكوين الصورة الصحيحة لما تبذله البحرين من جهود في مجال الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والحقوقي، أو على الأقل التخفيف من حدة القرارات والبيانات التي تصدر ضدها، وهذا لا يمكن أن يكون بالاكتفاء بإصدار البيانات للرَدّ على التصريحات والقرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي أو المفوضية الأوروبية، إنما الأمر -وبحسب خبرتي المتواضعة في هذا المجال- يتطلَّب الآتي:
• تنسيق الموقف الرسمي الموحَّد المُتفق عليه بين السلطة التشريعية (بمجلسيها الشورى والنواب) ووزارة الخارجية بصفتها الجهة التنفيذية المسؤولة عن ملف حقوق الإنسان بالمملكة.
• تشكيل وفد برلماني متمرِّس ولديه خبرة واسعة في مجال حقوق الإنسان للقيام بزيارات رسمية للبرلمان الأوروبي وبرلمانات (لندن وباريس وبرلين واستوكهولم)؛ كونها مفتاح التحرّك الأوروبي والموجِّه الفعلي للسياسة الحقوقية للدول الأوروبية الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، لتقديم الشروحات الموثَّقة والدلائل المادية حول ما تم إنجازه في مجال حقوق الإنسان في البحرين ودحض وتفنيد المعلومات المغلوطة التي تقدمها المعارضة البحرينية في الخارج.
• منح سفراء مملكة البحرين في الخارج صلاحيات الرد الفوري على كل ما يُنشَر من معلومات مسيئة عن البحرين في الصحف أو القنوات الفضائية في الخارج.
• تعيين عدد من الخبراء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة في سفارات المملكة في العواصم الأوروبية المهمة مثل (لندن وباريس وبروكسل وبرلين) لتقديم الرأي الحقوقي والمشورة المناسبة والمتابعة المستمرة والرد الموضوعي على كل ما يُنشر من تصريحات أو مقابلات أو فعاليات تُقام ضد البحرين.
إن استقواء الدول (الصديقة) على البحرين بدواعي (حقوق الإنسان) وتعمّد تجاهل الانتهاكات الكبيرة والفظيعة لحقوق الإنسان في العراق وإيران وسوريا وغيرها من دول العالم، يؤكّد على النيّة الخبيثة لاستخدام البحرين كجسر مفترض لتحقيق الأهداف الأمريكية التي تضمرها للوطن العربي، عبر إحداث التغيير في دول مجلس التعاون ابتداءً، وهذا الأمر يتطلَّب اتخاذ خطوات فورية وعملية وصحيحة تضع (مجلس حقوق الإنسان) على بيّنه تامة حول أهم التطورات الإيجابية في ملف حقوق الإنسان، وتطلعه على الرؤية المستقبلية للوضع الحقوقي في البحرين، والانجازات التي تمَّت على أعلى المستويات في هذا المجال، والتي تبيّن حرص القيادة الحكيمة على تجاوز تبعات أحداث (2011م) المؤسفة.
ومن هنا تأتي دعوة رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السيد أحمد مهدي الحدَّاد لبلورة سياسة واضحة حيال ما يصدر عن البرلمان الأوروبي وغيره من قرارات وبيانات تجاه مملكة البحرين تقوم على معلومات مغلوطة تفتقر إلى المصداقية والمصادر الصحيحة، وهو ما يؤكِّد مضاعفة المسؤولية لإيجاد خطة عمل وآليات جادة للتعاون والتنسيق بين السلطة التشريعية بغرفتيها ووزارة الخارجية للتعامل مع الاتحاد الأوروبي وفتح قنوات للحوار المتبادل والمستمر لتعزيز العلاقات الإيجابية بين الجانبين فيما يتعلَّق بحقوق الإنسان والحريات حسبما ينص عليه دستور مملكة البحرين والتزاماتها الدولية بهذا الشأن.


 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا