النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

أبو إبراهيم والجمعيات الخيرية...

رابط مختصر
العدد 10673 الجمعة 29 يونيو 2018 الموافق 15 شوال 1439

 «بو إبراهيم» أحد المواطنين الأطياب الذين أعتز بمعرفتهم، وهو نادرًا ما ألتقيه. وعادة عندما ألقاه، لقاء المصادفة ينتابني، لسبب أجهله، شعور بالغبطة والابتهاج والفرح، ولعل السبب في ذلك يعود إلى الدعم المعنوي الذي كنت ألقاه منه عندما عرف أنني خريج الاتحاد السوفيتي وقبلت وظيفة متواضعة جدًا عند صديق له كريم في ثمانينات القرن الماضي. «بو إبراهيم» ناشط اجتماعي له حضور واضح، لا يغيب عن أغلب المجالس المنتشرة في البحرين في كل مناسباتها أسواء كانت هذه المناسبات فرحًا أم ندوةً أم عزاءً أم فزعة وطنية، وتجده دائمًا حاملًا همومًا مواطنية متنوعة؛ سياسية وثقافية، اقتصادية واجتماعية، يلقي بأحمالها على أقرب من يستأنس بآرائهم طالبًا المشاركة وإبداء الرأي بما يفيد مملكتنا الغالية.

 ومن المرات القلائل التي فيها التقيت بـ«إبي إبراهيم» كانت قبل أيام في مجلس عزاء المغفور له بإذن الله الأستاذ المربي الفاضل إبراهيم بن سيف المناعي، أحد أبناء قلالي البررة الذي غادرنا إلى جوار ربه بعد سنوات حافلة بالعطاء التربوي المتميز، مخلفًا لنا الحسرة والألم، تاركًا خلفه رصيدًا رائعًا من التواضع والأخلاق الجمة وخمسة من الأبناء وبنتًا واحدة تشربوا جميعهم أخلاقه وطيبته. لمحني «بو إبراهيم» في زحمة المعزين فاقترب مني، وبعد السلام طلبني في «كلمة راس».

 استمعت إلى «بو إبراهيم» بكل انتباه، وهو يبوح لي بما كان يتمنى، فقد كان يرجو أن يتبنى موضوعه الذي يفيض به قلبه، منذ زمن كما قال، أي أحد من الصحفيين أو كتاب الرأي ويبادر إلى طرحه على الرأي العام ليكون على بينة بما يدور من حوله. الحقيقة، أني تأخرت قليلًا في تناول الموضوع لا لسبب إلا لأنني كنت أبحث عن مناسبة أطرح فيها موضوعه، فما وجدت أنسب من طرحه في هذه الأيام ونحن على بُعد أشهر قليلة من فترة الانتخابات النيابية، أي على موعد جديد مع هذا الاستحقاق المواطني الذي لم نفلح فيه على مدى المواعيد السابقة في إيصال من هم على قدر من المسؤولية، ومن يلبون طموحاتنا في مجلس نيابي فعال يخدم الصالح العام ويدافع عن المواطن دفاعه عن الوطن ولا ينال من الامتيازات إلا شرف خدمة المواطنين، وها نحن من جديد نتطلع راجين متمنين طامعين في أن تكون الدورة الانتخابية الجديدة مختلفة عن سابقاتها من حيث حسن اختيار الناخبين من سيقع عليه شرف تمثيل هذا الشعب العظيم.

 طرح عليّ «بو إبراهيم» الموضوع في صيغة تساؤل بدا من طريقة طرحه أنه تساؤل أرقه كثيرًا، فقد ساق سؤاله على النحو الآتي: «لماذا لا تتناولون في مقالاتكم معشر الكتاب موضوع البنايات الاستثمارية التي تقوم (الجمعيات الخيرية) ببنائها بشكل مباشر أو من خلال الصناديق الخيرية التي في الغالب الأعم هي تابعة لها؟» ودعم بو إبراهيم تساؤله الإنكاري بذكر بعض الأسماء للجمعيات التي لا تتردد في أن تنسب البناء إلى نفسها ليكون اسمها أحيانا ثابتًا على المبنى، أو تلك التي تشيع بين الأهالي أن هذا المبنى أو ذاك من عملها، علماً بأن الأموال التي بها تنشأ هذه المباني تعود إلى فاعلي الخير ممن لجؤوا إلى هذه الجمعية أو غيرها لتكون وسيلة وصل بينها وبين المحتاج من المواطنين؟.. وأضاف «بو إبراهيم» قائلاً: «المشكلة، بطبيعة الحال، ليست هنا، المشكلة لو قُدِر لهذه الجمعية أن تُحل لمخالفات جسيمة محتملة مستقبليًا، كما حدث لبعض الجمعيات السياسية، فإلى من ستؤول ملكية هذه المباني الاستثمارية؟» فأجبته في نبرة من السخرية المريرة: «يمكن أن يتقاسم إيراداتها أعضاء مجالس الإدارات».

 كاتب هذا المقال، وبصراحة، يتفق تمامًا مع ما يطرحه «بو إبراهيم» هنا، ويزيد عليه، فلا يُخفى على من يتابع الأنشطة الاجتماعية أن الصناديق الخيرية، ومن خلال نفوذ مجالس إدارات الجمعيات الإسلامية فيها، تغدق عطاءاتها على المقربين من هذه الجمعيات، والذين يجمعهم دائما اتجاه عقائدي وإيديولوجي واحد. إن المجتمع البحريني مقبل على فترة انتخابات بعد أشهر قليلة، وعليك أيها المواطن أن ترصد فوارق الصرف على الدعايات الانتخابية بين مترشح مستقل أو حتى منتم لأي جمعية مدنية أخرى، ليبرالية كانت أم غير ليبرالية، وبين المترشحين المدعومين من الجمعيات السياسية الدينية، وهذا في ذاته باب ينبغي متابعته سياسيًا وقضائيًا إن لزم الأمر؛ لأن فيه مساسًا واضحًا بنزاهة العملية الانتخابية. كان هذا التفاوت ملحوظًا في كل الفترات الانتخابية السابقة، بل إنه كان فاعلاً في وصول نواب عقائديين لم يسهموا أبدًا في لم الشمل الوطني ولحم الوحدة الوطنية، وكانوا وبالًا على الوطن والمواطن في أغلب ما عُرفوا به من تصريحات أو ممارسات فيها نكوص واضح عن ملامح المشروع الإصلاحي العظيم لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

 ما تقدم به «بو إبراهيم» أيقظ في الذهن فكرة قديمة عندي تتجدد في كل مناسبة انتخابية وتقود كيفما قلبت فيها النظر إلى الاستنتاج بأن جميع المترشحين لا يتمتعون بفرص متساوية. فعلاوة على الصيت والدعاية المستمرة طوال أيام السنة لأعضاء وأنصار الجمعيات الدينية التي تستغل المنابر الدينية وتنتهز فرصة وجود المال المتصدق به من فاعلي الخير بين يديها، فإن هناك دعمًا ماديًا وعينيًا يقدم إلى المترشحين في ذروة السباق الانتخابي، وهو ما قد يؤثر في توجيه اختيارات الناخبين. العدالة مطلوبة، وينبغي التدخل الحكومي لفرضها، بحظر تمويل الجمعيات الخيرية الحملات الانتخابية، وفرض سقف في الإنفاق على الحملات يقود -إذا ما تجاوزه المترشح- إلى إسقاط نجاحه إن تمّ؛ لأن فيه تجاوزا مفضوحًا لمنطق انتخابي يُفترض أن يقوم على إقناع عقول النّاخبين وليس بطونهم أو جيوبهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا