النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البديهيات المفقودة..!

رابط مختصر
العدد 10670 الثلاثاء 26 يونيو 2018 الموافق 12 شوال 1439

لا أعرف لماذا دار الكثير من اللغط العقيم على خلفية خبر نشر فحواه أن جمعية سيدات الأعمال البحرينية تتبنى حملة لتشجيع سيدات الأعمال على الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهي خطوة فُهم منها ان الجمعية تسعى لأن يكون لسيدات الأعمال وزن وحضور في المشهد البرلماني، فالحملة كما أعلن تستهدف تدريب المرشحات المحتملات على قواعد وإجراءات الانتخابات البرلمانية والبلدية وبالتالي مساندتهن للانخراط في العمل البرلماني..

لا نعرف لماذا كان هذا اللغط الذي توّج وفي اليوم التالي مباشرة باعتراض وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وربما جهات أخرى غيرها، مع نفي سريع ومستعجل من الجمعية أثار الكثير من علامات التعجب والاستفهام حين نفت ذلك المسعى وشددّت على ان عمل جمعية سيدات الأعمال البحرينية محصور في الدور الاجتماعي والاقتصادي ولا يمت للسياسة بصلة..!

رئيسة الجمعية صرحت «ان الجمعية منذ انطلاقتها عام 2000 لم تخرج عن الخط المرسوم لها قانونياً ولم تشتغل بالسياسة، وهي كانت وستبقى منضبطة بأحكام قانون الجمعيات»، وبدا ان الجمعية عبر رئيستها فعلت ذلك، او اضطرت الى نسف فكرة تبنيها حملة، مجرد حملة لمساندة مترشحات في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو الأمر ذاته بالنسبة لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين الذي كان الأسبق في التصريح بأن قانون الغرفة لا يسمح لها بالانخراط في الشأن السياسي ودعم مترشحين تجار للبرلمان وكلاهما فعلا ذلك وكأن ممارسة السياسة عمل إجرامي او مَسّ ما لا يمس وجريمة يعاقب من يمارسها بالملاحقة القانونية..!!

كان يمكن لهذا الحظر، وذلك الكلام ان يكون أكثر مقبولية وربما أكثر صدقية لو لم تكن هناك محاولة سابقة من الغرفة لم تواجه بأي تحفظ واعتراض، بل ذهب البعض الى اعتبار هذه المحاولة موقفاً مطلوباً ومستنيراً من الغرفة بعد ان أعلنت في عام 2010 «الدورة 27» عن تشكيل «لجنة الشأن العام» برئاسة عثمان شريف، والهدف منها تعزيز الدور والحضور لأصحاب الأعمال في الشأن العام والشأن البرلماني تحديداً من زاوية ان وجود أصحاب أعمال او محسوبين على قطاع التجارة الأعمال او الملمين بالأمور الاقتصادية أمر يثري التجربة البرلمانية وينأى بها عن تلك الشعارات والممارسات وثرثرات بعض النواب الذين قالت الغرفة في بيان لها آنذاك بأنهم كانوا يبعثون على «القلق الاقتصادي»، كونهم يتعاطون بسطحية مع الشأن الاقتصادي وبما لا يخدم بيئة الأعمال والاستثمار ومسيرة القطاع الخاص..!

لجنة الشأن العام بحسب ما أعلن رسمياً آنذاك فإن أهدافها تتمثل في «تفعيل دور التجار في الحراك المجتمعي، وتعزيز انخراط الغرفة واصحاب الأعمال في الشأن العام وإقامة تحالفات مع مؤسسات وقوى المجتمع بما يخلق حضوراً في البرلمان لأصحاب الأعمال او من يمثلهم من الخبرات الاقتصادية التي قيل بأنها ستشكل اضافة نوعية للبرلمان حين يتعاطى مع القوانين والتشريعات، وتضمن حسن التعاطي مع الملفات تهم القطاع الخاص ويخلق بيئة تشريعية تدعم الاقتصاد الوطني، والغرفة أكدت آنذاك عبر رئيس لجنة الشأن العام ان مجلس النواب فيما يخص الشأن الاقتصادي افتقر الى العمق والإلمام بكل أبعاد المسائل الاقتصادية المثارة، وقال إنه في أحيان كثيرة تخضع هذه المسائل لاعتبارات إما انها تستهدف دغدغة الناخبين او تجير الأمور الاقتصادية الى منحى تغلب عليه التجاذبات او النظرة الآنية الضيقة الأفق، والقطاع الخاص قطاع وطني من مصلحته تطور مسيرة العمل الوطني والتجربة البرلمانية؛ ولذلك لابد من وجود اقتصاديين او داعمين او متفهمين للشأن الاقتصادي في البرلمان أقلها من زاوية ارتباط الاقتصاد بالسياسة.. 

علينا أن ننتبه بأن ما من جهة تحفظت او اعترضت او منعت ذلك التوجه من الغرفة، بل ان لجنة الشأن العام ضمت في عضويتها الى جانب أصحاب أعمال ممثلين عن بعض مؤسسات المجتمع المدني، وقدمت مبادرات ذات صبغة سياسية، وتواصلت مع سياسيين، وسط ترحيب عام بهذا التوجه وبانفتاح الغرفة على الشأن العام، واعتبار ذلك مؤشراً صحياً يدل على تنامي دور القطاع الخاص على الساحة السياسية، لم يحذر أحد الغرفة من الاقتراب من هذه الساحة، او يقول لها إن هذا ممنوع او خارج اختصاصات «بيت التجار»، او يحذرها من مغبة الانخراط في الشأن السياسي وبأنه سيعكر عليها صفوها، او يستكثر عليها محاولة التأثير والتغيير، بل وجدنا ان هناك جهات دفعت الغرفة الى اتخاذ مواقف غلب عليها النزعة السياسية في مواقف شتى لازالت عالقة في الأذهان..!

إذا كان يتعذر على مجلس نيابي معتبر تخلو مقاعده من جمعيات وطنية سياسية تعنى بهموم المواطن والوطن وتدافع عن الحريات والكرامة والكادحين، وتمارس دورها اللازم والمطلوب، التشريعي والرقابي والوطني، فإنه لا بأس، بل مطلوب ان يمثل في هذا المجلس كل قوى المجتمع البحريني ومنهم بطبيعة الحال أصحاب الأعمال، واذا كان هناك من يلوح بالحظر والمنع لهذه الجهة او تلك بذرائع أحسب انها لم تكن يوماً مقنعة بما فيه الكفاية، خاصة حين نستذكر بعض المواقف والمشاركات للغرفة واصحاب اعمال او ممثلين عنهم كالمشاركة في حوار التوافق الوطني، او إصدار بيانات معبرة او داعمة بشكل او بآخر لمواقف سياسية للدولة، كل ذلك موثق ومنشور ويمكن الرجوع اليه في اي وقت، لم نجد حيال ذلك جهة ما اعترضت وقالت للغرفة ان هذا ليس شغلها وليس من اختصاصها وليس من مصلحتها، وكأن هناك من يريد ان يكون صوت أصحاب الأعمال أضعف من ان يسمع، وان المطلوب فقط ان تجري الأمور باسمهم، والأعمال بالتصرف عنهم.. 

يبقى على أصحاب الأعمال الاقتناع بأن حاجز الحرج أمام إدراكهم بأن مصالحهم الاقتصادية يجب ان تمثل سياسياً قد آن وقت تخطيه، فالسياسة هي التعبير المركز للاقتصاد، وبالتالي لابد من العمل مع كل قوى المجتمع من اجل التغيير والإصلاح وشد أزر البناء الديمقراطي والانصراف الى ما هو أفضل وأجدى وأنفع وليس الى ما هو عبث ومراوحة وتضييع وقت في البحث عن البديهيات المفقودة، هذا واجب الواعين والمدركين..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا