النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

العطلة الصيفية.. المتفوّقون والاختيار الصعب

رابط مختصر
العدد 10669 الإثنين 25 يونيو 2018 الموافق 11 شوال 1439

للناجح فرحتان هذا العام، فرحة النجاح وفرحة العيد، فكلّ التبريكات لمن توشّحت صفحات الجرائد بصورهم ولامسوا بنتائجهم الباهرة قمم الإبداع وذروة التميّز والإقناع. نعم قائمة طويلة من المتفوّقين في جميع المدارس والصفوف والمراحل الدراسية جعلت الفرحة في هذا العيد مضاعفة، ومع نهاية أيام العيد بدأ التفكير في العطلة الصيفية وما تحمله ربما من مفاجآة للبعض، ومن برامج متنوعة ومدروسة للبعض الآخر، ولكن أيضًا ربّما بما تحمله من أعباء دراسية أو ما يسمّى بالفروض الصيفيّة!

ولا شكّ أنّ التخطيط المدروس لحياة أبنائنا الطلاب والطالبات، ولكل فترات العام الدراسي مهمّ ومطلوب؛ ولكنّه في العطلة الصيفية يغدو أكثر أهميّة نظراً لطول فترة الراحة من الأعباء المدرسية، وهي راحة مستحقة لكل الطلاب على حد السواء الناجحين والراسبين، المتفوقين والمقبولين... فالجميع اجتهد ولكلّ الحق في أن يستجمّ.

والزمن مورد مهمّ للتنمية البشرية، وهذا المتسع الهائل من الوقت الذي يحظى به الطلاب خلال العطلة الصيفية إنْ لم يقع استثماره بحسن التخطيط سوف يتحوّل إلى مصدر قلق للعائلة. لذا يا حبّذا لو يقع مراعاة بعض الضوابط في التخطيط لبرامج العطلة الصيفية لعلّ ذلك يعود بالنفع على الطلبة والطالبات.

نلاحظ أنّ العديد من الطلبة وخاصة الطالبات المتفوّقات يعتقدن أنّ العطلة الصيفية فرصة لتقوية المستوى الدراسيّ أو على الأقل للمحافظة عليه من خلال الاطلاع على مقررات العام المقبل والشروع في قراءة بعض الدروس وحلّ بعض التمارين. بل إنّ البعض من هؤلاء وللأسف لا يعطون العلاقات الاجتماعية الأهميّة التي تستحقّ، ولا القدر الكافي من الوقت لا خلال العام الدراسي بحجة الامتحانات والرغبة الجامحة في التفوق، ولا خلال العطلة الصيفية حيث نلاحظ انزواءهم وعزوفهم عن البرامج الجماعية والأنشطة الحركية واقتصارهم على الأنشطة العلمية المدرسية. 

والغريب أنّ هؤلاء حين يتمّ ترشيحهم لتمثيل المدرسة في بعض الفعاليات والمسابقات ترى العديد منهم يرفض بحجّة أنّ ذلك قد يحرمهم من متابعة درس مهمّ في الصفّ، بالرغم من جهود المدرسين والمدرسات في التدارك لمثل هذه الحالات المدرسية. 

والجدير بالفعل، على هؤلاء الطلبة والطالبات من المتفوقين والمتفوقات، أن يقترن نجاحهم الدراسي الباهر بنجاح مماثل في الحياة من خلال المشاركة في الأنشطة الجماعية والمسابقات المختلفة حتى تُصقل مهاراتهم ويشتدّ عودهم في مجابهة امتحانات الحياة لأنّ من أهمّ أدوار المدرسة إعداد الناشئة للحياة (التعلّم من أجل الحياة).

كما يمكن لجميع الطلاب أن يستثمروا عطلتهم الصيفية في تنمية القدرات والمواهب، من خلال الاشتراك في النوادي الرياضية أو الفنية أو من خلال تعلّم لغات أجنبية أخرى تكون لهم سندًا لا في بقية مراحل الدراسة وإنما في الحياة أيضا، فنحن اليوم في عالم صغير الكل في تواصل مستمرّ. ويطرح البعض ما يسمّى بالفروض الصيفية وهي وإن اختلفنا في محتواها وجدواها، تبقى حقيقة قائمة لكنّ هامش الاجتهاد فيها ممكن وضروريّ، فهي ليست مجرد واجبات يقصد منها جعل التلميذ والأهل يرزحون تحت عبئها، وإنما الهدف منها إنعاش ذاكرة التلميذ وإبقاؤه على تواصل مع معلوماته الأكاديمية في شكل ترفيهي لذا يجب اختيار الوقت والمكان المناسبين لاقتراحها وتكليف الأطفال بها دونما ضغط أو تهديد. 

وهنا وجب التحذير من اعتبارها عقابا للطلبة الراسبين، فهؤلاء قد اجتهدوا ولكن لم يحالفهم التوفيق بالقدر الكافي. لذا فإنّ التعامل معهم يقتضي الحيطة اللازمة لرفع معنوياتهم والأخذ بأيديهم من أجل سنة دراسية جديدة يتفادى فيها الجميع أسباب الإخفاق، فليس الطالب من يتحمّل لوحده مسؤوليّة هذا الإخفاق.

ومن غير المفيد إنجاز البرنامج المدرسي القادم مُسبقًا، من خلال دورات مكثّفة في بعض المقررات أو من خلال درس خصوصيّ صيفي يستبق معه الطالب الدرس في موعده الطبيعي، فالأكيد أن الطالب سيشعر بالملل حين يعود إلى المدرسة إذْ هو يعرف معظم المعارف التي سيأخذها تدريجيا على مدار السنة. 

إنّ العطلة الصيفية المدرسية حقّ لكلّ الطلبة والطالبات، وهم ينتظرونها بفارغ الصبر. لذا فإنّ حسن استثمارها وترشيد استهلاك الزمن خلالها يصبح أولويّة قصوى تحتّم على كل أسرة أن تخطّط لها من أجل راحـة الأبنـاء، ومـن أجـل انطلاقة جديدة للعام الدراسي القادم: انطلاقـة ملـؤها النشاط والإقبال على الدروس بكل رغبة وحماس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا