النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

محاولة عودة بائسة...

رابط مختصر
العدد 10664 الأربعاء 20 يونيو 2018 الموافق 6 شوال 1439

 مثلي مثل أي مواطن بحريني عاش وعايش مراحل التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي منذ بداية سبعينات القرن الماضي على أرض هذه البلاد الطيبة، فإن الإيمان لدي بالدولة المدنية؛ دولة المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون يزداد رسوخًا يومًا بعد يوم. ولم يكن هذا الإيمان حالة عابرة أو مجرد شعور ظرفي؛ لأنه ببساطة مبني على موثوقية مضي الدولة البحرينية سريعًا نحو بناء هذه الدولة معولة على كفاءاتها الوطنية المنحازة إلى البحرين العربية. وأنا متيقن بأن ذلك المقصد متحقق لا محالة لطالما توافرت العزيمة لدى الشعب وبيت الحكم. وككل مؤمن بدولة المواطنة والقانون، فإني أقدر أن بناء المشهد الديمقراطي لا يمكن له أن يكتمل من دون معارضة وطنية تمنع بصوتها ما قد يحدث من انحراف لا قدر الله وتساهم في المجهود المبذول في سبيل الرقي بالوعي المواطني، وتثمن ما تبذله الحكومة من جهود جبارة في سبيل الرقي بوطننا البحرين وضمان حقوقنا وحقوق الأجيال القادمة في بلد منيع قويّ متطور راسخة أقدامه في العلم والمعرفة وصناعة الذكاء، عالٍ صيته في احترام حقوق الإنسان والدفاع عنها، جريء في كشف الخونة والمتاجرين بالدين والمبادئ الكونية السامية.

 تلك عقيدتي التي ابتنيتها بمراكمة الخبرات، ورسختها أكثر بما حمله مشروع جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه وسدد خطاه، وهي عقيدة زودتني بما به أتابع سلوك فئة نصبت نفسها «معارضة» و«وطنية»! منذ التسعينات، وهي في كل ما صدر عنها من أفعال وأقوال ما كانت معارضة ولا كانت وطنية، ولعل واقعة دوار العار خير شاهد على ما أقول؛ فهي لم تكن معارضة بل أفراد ممن جمعتهم الأطماع وتحركت إراداتهم بأوتار تشدها قوى خارجية، ولم تكن وطنية؛ لأنها لم تحمل في أقوالها وأفعالها غير ما يفتت الوطن ويجعله لقمة سائغة لكل المتربصين به من أعداء الخارج وعملائهم في الداخل. ومن أجل هذا فإني، مثل كثيرين أيضًا، لا أثق مطلقًا ولو بجزء بسيط مما تطرحه هذه التي تتسمى ببجاحة معارضة لن يغفر لها، لا التاريخ ولا نحن، تمردها المشبوه على النظام السائد وخروجها على الشرعية، وعبثها بمؤسسات الدولة.

 هذه المقدمة توضيح أردته استهلالاً ورسالة إلى من يسهل عليهم وصم الآخرين بالألفاظ البذيئة التي تربوا عليها في خلاياهم التنظيمية وفي معسكرات تدريبهم الإرهابية، قبل أن أبدي رأيًا في بعض ما جاء في اللقاء الذي أذاعته قناة «الميادين» مع واحد من «مناضلي» الشقق المفروشة في بيروت، ويُتداول «فيديو» بين الناس على وسائل التواصل الاجتماعي وهي مثلما يعرف المواطن البحريني المتابع، إحدى قنوات ما يسمى بتيار «الممانعة» الذي يتزعمه الدكتاتور بشار الأسد المسؤول الأول عن ضياع سوريا في متاهة المشروع الإيراني، وتدميرها وقتل شعبه وتشريده، والإيراني، الهوى والهوية، حسن نصرالله ناشر الفتن المذهبية في طول البلاد العربية وعرضها، والمحَرَّك بالريموت كنترول من قم بإيران.

 وعلى الرغم من أنني مقتنع بأن ما جاء على لسان الناشط السياسي محمد العرادي كان كافيًا، من وجهة نظري، لدحض معظم ما جاء على لسان الضيف «الوفاقي» في داخل استوديو «الميادين»، فإن هناك نقطة ينبغي دائمًا وأبدًا تسليط الضوء عليها في أي خطاب «وفاقي» خاصة عندما تطرح مسألة القيم الكونية كحقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية. فالقيم الديمقراطية هذه أبعد ما تكون عن ممارسات جمعية «الوفاق» المنحلة وحليفاتها في الحاق الأذى والشرور بالبحرين، بدليل الشعارات الطائفية التي رُفعت في الدوار، وبدليل الممارسات داخل الجمعية عندما كانت تمارس العمل السياسي في الفضاء العام، والهيمنة التي كانت تفرض عليها من قبل رجل الدين المتواري عن الأنظار والمدير لخيوط العبث «الوفاقي» بما نسجه الأجداد من أواصر المحبة والتضامن والتعايش والتكامل بين مختلف مكونات النسيج المجتمعي البحريني. 

وفي ظني أنه ينبغي علينا كرأي آخر مغاير لما يطرحه «الوفاقيون» أن نثبت للدول وللمنظمات الدولية أن هذا التيار يطرح ما لا يؤمن به. يطرحه كأستار تقية لتحجب عن المنظمات الدولية الأهداف الحقيقية لكل الحراك المستمر من قَبل السماح لجمعية «الوفاق» العمل السياسي وفق قانون ممارسة العمل السياسي.

 هنالك أيضا نقطة أخرى تتعلق بما سُمي بـ«إعلان البحرين» والذي كان محورًا للقاء، وهو إعلان صحونا عليه فجأة ذات صباح، وإذا به مدار حديث الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ إننا كمواطنين بحرينيين لم نسمع أن هناك تفاهمات بين أطراف العمل السياسي والحكومة البحرينية، وفي ضوئها صدر مثل هذا البيان. وأي بيان هو؟! هذا الذي تضمن قيما دولية عامة غير مختلف فيها وعليها. شطارة السياسيين هي في خلق إجماع وطني على مثل هذه النقاط، والعمل على تجذيرها في المجتمع. فالحكومة البحرينية، ونقولها بأعلى صوت، لا يقارن عملها بمبادئ الديمقراطية واحترامها لقيمها الكونية مع كل الجمعيات المذهبية التي أذرتها رياح الصحوة البحرينية، وكشفت تهافتها وكذبها واستغلالها في خطابها السياسي معجم حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية لقلب نظام الحكم وإرساء نظام ثيوقراطي بديل يجر الناس إلى حلبة القرون الوسطى وعصور الظلام. 

 إن كانت ثمة فائدة يمكن أن نظفر بها من هذا اللقاء الإعلاني بامتياز لجمعية «الوفاق» المنحلة للعودة من خلال الانتخابات التي ستجري قريبًا، فهي المساحة التي تتيحها لمعارضي ما يسمى بـ«المعارضة الوفاقية»، إن صح التعبير، أن يدلوا بدلوهم فيما يتعلق بالإيمان الطارئ والمفتعل بالقيم الديمقراطية. فقيم الديمقراطية أبعد ما تكون عن ممارسات «الوفاقيين» ومعها كل تنظيمات الإسلام السياسي مهما وظفت من وسائل الدعاية والإعلان؛ إذ هما خطان متوازيان لا يُمكن أن يلتقيا أبدَا. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا