النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

شرعنة المخالفات..!

رابط مختصر
العدد 10663 الثلاثاء 19 يونيو 2018 الموافق 5 شوال 1439

لا أحد يعرف على وجه الدقة، ولا حتى بشكل عام الى متى يستمر هذا التهاون والتغاضى عن مخالفات تطل برأسها بشكل بالغ الفجاجة، وهذا واقع واضح لا لبس فيه، الأمر الذي يثير قدرًا كبيرًا لا يستهان بِه من التساؤلات المقرونة بعلامات تعجب شتى حول هذا «التطنيش» من الجهات التي يفترض انها مسؤولة ومعنية بالرصد والتصدي واتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة تطبيقاً لما ينص عليه القانون، وهنا احد أبرز وجوه المشكلة، وهي ان القانون لا يطبق كما يجب، وحتى نقرب الصورة، لنطالع معاً في معنى هذا الذي نشر مؤخراً في شأن مخالفات بناء ابراج الاتصالات، كما لا ننسى في غمرة التذكر مخالفات البناء، مثالين ليس إلا..! 

ربما جاز لنا هنا ان نسأل: لماذا هذين المثالين تحديدًا..؟ 

ربما لأن الحديث عن هذه المخالفات وتلك جرى ويجري الحديث عنهما منذ سنوات، والمسؤولون المعنيون، او من يفترض انهم معنيون ما برحوا يرددون ذات الكلام، وذات الوعود حول نظم وظوابط واجراءات ضد المخالفين، والخلاصة هنا لا تخلوا من تبسيط لا تخفى على ذوي الألباب، نفعل ذلك ربما لأننا وجدنا مشاهد تقاذف مسؤوليات بين اكثر من جهة رسمية ازاء هذه المخالفات وتلك، وربما لأن هذه المخالفات إجمالاً لها تأثيرات صحية وبيئية وقانونية، وربما لأننا وجدنا نواباً وبلديين يغضون النظر عن هذه المخالفات، بل وجدنا منهم، ربما لدواعٍ انتخابية، من يهادنون المخالفين وفي أحسن الاحوال بتسويات ودية لأوضاعهم، وربما وجدنا ان التهاون امام هذه المخالفات قد يصل الى حد شرعنتها، ربما لكل تلك الأسباب نتطرق الى هذه النوعية من المخالفات..!

في شأن مخالفات بناء ابراج الاتصالات التي بحث مجلس الوزراء مؤخرًا ضوابط مشددة على بنائها، وتصحيح أوضاع الأبراج المخالفة، في شأن هذه المخالفات نذكّر بان هيئة تنظيم الاتصالات أعلنت في 25 أكتوبر 2016 عن إجراءات لتصحيح أوضاع الأبراج المخالفة، تم ذلك على هامش المنتدى العربي للاتصالات وتقنية المعلومات، وبهذه المناسبة اعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة عن قرارات تنظيمية لتقنين الأبراج غير المرخصة والتي قال إنها تشكل نسبة كبيرة، وها هي الهيئة تكشف مؤخراً أن عدد ابراج الاتصالات غير المرخصة في البحرين بلغ 1150 برجاً مقابل 278 برجاً مرخصاً فقط، ابراج انتشرت في مختلف المناطق السكنية وعلى أسطح منازل..!!

علاوة على ذلك يمكن ان نذكّر برد مكتوب لوزير المواصلات رداً على سؤال احد النواب، قال الوزير ما نصه «ان هيئة تنظيم الاتصالات تباشر حالياً تصحيح الوضع القانوني لجميع الأبراج المخالفة بعد ان تقوم شركات الاتصالات بإجراء التعديلات الضرورية لهذه الأبراج لجعلها تتوافق مع القواعد والشروط والمواصفات الهندسية الجديدة، مع إيجاد آلية للرقابة والتفتيش على هذه الأبراج بصورة دورية في المستقبل لضمان ديمومة الالتزام بالشروط والمواصفات الهندسية». 

ذلك الرد مؤرخ في 7 ابريل 2016، يمكن ان نذكّر ايضاً بما هو قبل ذلك بسنوات، ففى سبتمبر 2009 حين أقرت المجالس البلدية فرض عقوبات ضد ابراج اتصالات غير مرخصة، وهناك الكثير مما يمكن التذكير به فيما يخص هذا الملف، والنتيجة في نهاية الأمر مخالفات من طرف شركات اتصالات، دون ترخيص، دون متابعة، دون ضوابط، ودون مساءلة، ودون معرفة الجهة المسؤولة التي تتحمل مسؤولياتها، هل هي هيئة تنظيم الاتصالات أم هيئة التخطيط العمراني أم وزارة المواصلات والاتصالات، أم كل هذه الجهات معاً..!

أما في شأن مخالفات البناء فالحديث عنها ذو شجون وبلا حرج، فهي «تطز العين»، مخالفات فجة ومنفرة للذوق، انتهاك شروط البناء بالتعديل في واجهات المنازل، او اضافة طابق او طابقين، او بالتعدي على مساحات طرق او أراضٍ عامة بتسويرها او البناء عليها، وأبنية معدة لطوابق معينة حملت اكثر من قدرتها، لم تتحرك حيال كل تلك المخالفات وغيرها اي جهة مسؤولة لتتصدى وتوقف وتتخذ الإجراءات اللازمة، لقد استفحلت هذه المخالفات الى درجة بات البعض يخشى عدم إمكانية ازالة هذه المخالفات الا على أساس خلق مشكلات جديدة، وكأن هناك من يريد ان يفرض أمراً واقعاً على الجهات المسؤولة، البلدية او غيرها، باعتبار ان هذه الجهات سهلت لهذا الواقع بتهاونها في البداية وشرّعته بسكوتها في النهاية، ولعبت الواسطات والشفاعات والتدخلات من نواب وغيرهم للأسباب التي نفهمها، وبالأساليب التي نعرفها، لعبت دورها في غض النظر عن كثير من هذه المخالفات.!!

واذا كانت البداية غض النظر عن إقامة حائط، او قاطع، او بناء غرفة صغيرة وما شابه، الآن الحوائط تحولت الى ادوار كاملة، والقواطع تحولت الى شقق، ومنازل اسكان تحولت الى مجمع تجاري ومساحات عامة سورت لتلحق ببعض المنازل او لتنشئ عليها ما يخالف إشغالات الطرق.. ولا جهة مسؤولة تتحرك، تراقب وتحاسب وتضع الأمور في نصابها الصحيح..! 

للإحاطة والعلم اولا كانت اللجنة العليا للتخطيط برئاسة سمو ولي العهد قد ناقشت قبل مدة قصيرة ملف مخالفات البناء، وللإحاطة والعلم ثانياً ينص قانون تنظيم المباني على «يعاقب بغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تتجاوز 10,000 دينار كل من أقام بناء او عملا دون الحصول على ترخيص من البلدية»، القانون ذاته أجاز للبلدية ازالة بعض المخالفات إدارياً، والى جانب ذلك وجدنا من يعلن عن نظام إليكتروني لرصد وتسجيل مخالفات اشتراطات البناء، كما وجدنا قبل ذلك من بشرنا بآليات عمل لحل مشاكل مخالفات البناء والخروج بصيغة قانونية للتصدي لهذه المخالفات والتجاوزات، كما وجدنا من طالب بإنشاء نيابة وقسم شرطة في كل بلدية للتصدي لكل انواع المخالفات والتشوهات الفجة.

من أسف حالة اللامبالاة ازاء كل تلك المخالفات الفاقعة والشاخصة أمام الأعين، مخالفات تشييد الأبراج، ومخالفات البناء بكل أنواعها، دون صدى معلن او إجراءات للمخالفين من الجهات التي يفترض انها مسؤولة ولكنها أبت الا ان «تطنش» وكأن لا وجود لها..! 

يا ترى ماذا عن التجاوزات والمخالفات الاخرى في ميادين أخرى، وهي لا تعد ولا تحصى..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا