النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ما ندم من استشار

رابط مختصر
العدد 10661 الأحد 17 يونيو 2018 الموافق 3 شوال 1439

في الأغلب والأعم فإن أكثر الناس يتخذون قراراتهم دون مشورة ودون تبصر ودون الحذر من العواقب، ولذلك تأتي قراراتهم خاطئة، الضرر عليهم فيها أكثر من النفع، والخسارة أكبر من الربح.

ومن هنا فإننا نرى الكثير من الناس يتزوجون أو يشترون منازل لهم، أو يقترضون من البنوك دون أن يستشيروا حتى أقرب المقربين لهم، فتكون عواقب أمرهم الحسرة والندم.

ولدينا في تراثنا الإسلامي الكثير من الحكم والأمثال التي تؤكد على أهمية التشاور على الفرد والمجتمع، نذكر منها: «رأيان خير من رأي، ورأي الثلاثة لا يخطئ»، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في حديث شريف له: «ما خاب من استخار، وما ندم من استشار».

والقرآن الكريم يوجه المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله: «وشاورهم في الأمر»، ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بحاجة إلى ذلك؛ لأنه يتلقى الأوامر والتوجيهات من الله سبحانه وتعالى مباشرة، لكنه أراد لنبيه أن يسن لعباده المسلمين والمؤمنين سنة حميدة يسيرون على هديها، وهي التشاور والتناصح بين المسلمين.

ولذلك فإن على المرء ألا تأخذه الحماقة والغرور والجهل مأخذها فيظن أن عقله راجح لا يخطئ، وأنه لا حاجة له إلى أن يستشير أحدا، فيأخذه الكبرياء ويهوي به إلى الشرور والمصائب. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «من أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل».

ويقول أحد الشعراء:

إن اللبيب إذا تفرق أمره

فتق الأمور مناظرا ومشاورا

وأخو الجهالة يستبد برأيه

فتراه يعتسف الأمور مخاطرا

وقد مدح الله سبحانه وتعالى الصحابة الكرام عليهم رضوان الله أجمعين بقوله: «وأمرهم شورى بينهم»؛ لما في النصيحة والمشاورة من فضل عظيم في الوصول إلى الرأي السديد وتجنب الخطأ والزلل، ويقول الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: «خاطر من استغنى برأيه»

لكنّ هناك أمرا مهما لا بد من قوله هو أن يعرف الإنسان من يشاور من أهل النهى والعقل والرجاحة وسعة الأفق، ولذلك قيل: «سبعة لا ينبغي لصاحب لب أن يشاورهم، جاهل وعدو وحسود ومراء وجبان وبخيل وذو هوى»، فإن الجاهل يضل، والعدو يريد لك الهلاك، والحسود يتمنى زوال نعمتك، والمرائي واقف مع رضا الناس، والجبان من رأيه الضعف والهرب، والبخيل حريص على جمع المال فلا رأي له في غيره، وذو الهوى أسير هواه فلا يستطيع مخالفته.

فلنتخذ من المشاورة والنصيحة شعارا لنا.. وقل لي من تشاور أقول لك من أنت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا