النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

التربية والتعليم في الدول النامية!

رابط مختصر
العدد 10660 السبت 16 يونيو 2018 الموافق 2 شوال 1439

عن وسائل وطرق تطوير التربية والتعليم كتب الدكتور احمد ابو عوض ان التعليم هو الذي يصنع المستقبل المأمول، فالتعليم معول عليه تنمية المجتمع وتلبية احتياجاته المتطورة وخدمة اهدافه وتطلعاته، والدول التي لا يتطور فيها التعليم ومؤسساته ولا يتواكب مع التطورات الحديثة ومتطلبات المجتمع، فان المستقبل وحركته غير المتوقعة هو الذي يحكمها ويوجهها إلى غير ما تريد أحياناً، كما هو الحال في معظم الدول النامية، حتى عندما تتقدم تلك الدول خطوة إلى الامام، تكون الدول المتقدمة قد تقدمت عليها عشرات الخطى وهذا ينعكس على التعليم نفسه، وعليه فان التعليم في الدول النامية، ومنها الدول العربية يبقى أكثر تخلفاً عن التعليم في الدول المتقدمة مع مرور الزمن، لان البعد المستقبلي فيه لا يحظى بالاهتمام الكافي!

ومن هنا تحدث عن عدة طرق تفيد تطوير التربية والتعليم في الدول النامية.

ومن بين تلك الطرق الاهتمام بمدارس المستقبل، فإذا كانت هذه المدارس في نظر البعض ليست سوى غرف مليئة بالحواسيب فان هذه النظرة.

خاطئة وقاصرة وبالرغم من اهمية التقنيات لمدرسة المستقبل ودمجها في العملية التعليمية والسؤال: هل هذه التقنية تمثل مدرسة المستقبل؟ الجواب على ذلك ان مدرسة المستقبل هي تلك المدرسة التي تستفيد من التقنيات في برامجها الإدارية والتربوية، ويوجد فيها إدارة واعية لمتطلبات العصر، ولديها رؤية لاحتياجات المجتمع المستقبلية، مدرسة بها معلمون مدربون على طرق التدريس الحديثة، مدرسة تعتمد على قدرة المعلم على دمج التقنية في المواد الدراسية، مدرسة تضم معلمين يعملون على تنمية الابداع والتفكير لدى الطلبة، وان يكون للمدرسة علاقة وثيقة بالمجتمع المحلي وتنمية المهارات التي تحتاجها متطلبات التنمية، مدرسة المستقبل تركز على الاستثمار في الموارد البشرية، من مديرين ومعلمين وإداريين لتحقيق الجودة النوعية في مخرجاتها، ان الحواسيب وجميع التقنيات ما هي الا وسائل مساعدة، وهي عديمة الفائدة، إذا لم يتم دمجها لتحقيق أهداف العملية التعليمية بجودة وفعالية عالية.

في حين يتساءل ما أهمية المعلمين في عالم تلعب فيه التكنولوجيا دوراً كبيراً في مجال التعليم؟

من وجهة نظره انه مهما تطورت التقنيات ومهما وفرت للطالب من تسهيلات وساندت تحقيق أهداف العملية التعليمية فان ذلك لا يقلل من اهمية المعلم في هذه العملية وهو ما يعني ان مكانة المعلم واهميته تزداد مع وجود وتطور التقنية وانتشرت استخداماتها التربوية وان دور المعلم لن يبقى تقليدياً لان هذا الدور سيتحول من مصدر للمعلومات وملقٍ للمحاضرات وحافظ للنظام داخل الفصل، إلى مدير للعملية التعليمية داخل الصف الدراسي وسوف يكون لديه خبرة عن اقتصاد المعرفة.

ولديه اجادة لتقنية المعلومات وقدرة على دمج التقنية في المادة الدراسية التي يدرسها وتوجه نحو التعلم الذاتي والتطور المستمر لمهاراته التربوية، كل ذلك يفرض اعداد المعلم لدوره الجديد ولاعداد المعلمين في الدول العربية لابد من تطور مناهج كليات التربية، وعد المعلم لدوره المستقبلي القادر على إدارة العملية التعليمية الحديثة بكفاية وفعالية.

وإذا كان ثمة من يرى ان تطوير التعليم وصنع مستقبله يجب ان يكون بأيدي التربويين وحدهم دون تدخل من قبل الآخرين، فإن ما يؤكد عليه هو إذا كان التعليم هو الحياة نفسها والحياة يدخل في تشكيلها المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية والسياسية وجميع فئات المجتمع فان تطوير التعليم لا يفترض ان يعتمد على التربويين وحدهم وانما يعتمد على الفئات التي سوف تستفيد من مخرجات التعليم ومن أبرز تلك الفئات رجال الأعمال في المجتمع، فالتعليم يجب ان يوفر المهارات التي يحتاجها سوق العمل لتحقيق التنمية الشاملة.

الخبراء والاستشاريون من خارج النظام التعليمي لهم دور وحق في تطوير التعليم وتحديد صورته المستقبلية، ويشير هنا إلى ان لجان الجودة والاعتماد الاكاديمي والتربوي لها دور في تشخيص الخلل ووضع معايير لجودة التعليم.

وهي من الأسس التي من شأنها ان تؤدي إلى مستقبل تربوي مشرق الشراكة بين الدولة والمجتمع.

وعن هذه الشراكة يقول: «لقد أصبحت الشراكة بين الدولة والمجتمع امراً ضرورياً في الشأن التربوي، فاخفاق التعليم في كثير من الدول النامية يرجع إلى ضعف الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني في هذا الخصوص» ومن الامثلة التي يذكرها هنا ظاهرة بطالة الخريجين في حين يتم استقدام العمالة من الخارج وهو ما يمثل مفارقة عجيبة!.

لا يخفى على أحد ثمة بحوث ودراسات وتقارير تفيد - مثلما يذكر - بأن التعليم في العالم العربي متأخر عن نظيره في كثير من الدول المتقدمة ومن أبرز اسبابها تدني مستوى أداء الادارة التربوية العربية فالإدارة التربوية في هذه الدول لم تستوعب التغييرات السريعة، وهي بطيئة في اتخاذ القرارات التربوية الهامة والحاسمة، علاوة على ذلك محدودية الصلاحيات الممنوحة بها، وغياب التنسيق بين الادارات المختلفة في وزارات وفي وزارة التربية والتعليم العربية والمشكلة التي تحدث في كثير من الدول النامية ان الاصلاح في التعليم جزئي وليس بشكل كامل أي ليس ضمن خطة استراتيجية مستقبلية شاملة للتعليم العام والتعليم العالي ولذلك يوجد فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية وهو ما يفرض علينا تحديات كبيرة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا