النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

بمناسبة عيد الفطر المبارك

رابط مختصر
العدد 10659 الجمعة 15 يونيو 2018 الموافق غرة شوال 1439

 بمناسبة العيد السعيد كل عام وشعب البحرين بخير، كل عام وشعب البحرين أكثر سعادة وفرحا ورخاء. ها نحن اليوم نستقبل أول أيام عيد الفطر المبارك محتفين به، محتفلين كل بطريقته مستعيرين أروع وأنبل ما درج عليه الآباء والأجداد من سمو السلوك الاحتفائي الذي يرسخ في المجتمع تقاليد عريقة وعادات حميدة. فعلي جري عادات أهل البحرين الإيمانية، وبما لشهر رمضان من منزلة إيمانية عند عموم المسلمين في العالم، استضاف مسلمو مملكة البحرين الشهر الكريم وأحسنوا وفادة هذا الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، بما يستحق منهم من تقديس وعبادة، وشرعوا في توديعه بدءًا من انقضاء سبع ليال من العشر الأواخر منه، مستظهرين ما تكتنز به الذاكرة الجمعية من موروث اجتماعي تصدرته الأهازيج الجميلة على إيقاع الطبل والطار، بما ينم عن عظمة هذا الشهر الكريم ومنزلته القدسية عند المسلمين. 

 وحفاظا على ما اعتاد عليه في مثل هذا الشهر من كل عام فقد استجمع أهل البحرين لشهر رمضان جميع خصالهم الحقيقية وقيمهم المتوارثة جيلا بعد جيل، وهي الخصال والقيم التي يتصفون بها على الدوام، مثل الكرم والطيبة والتسامح والمحبة والتواد والتواصل والتراحم، وجعلوها على مدى الشهر الفضيل عناوين بارزة في المشهد الاجتماعي، مخلفين وراء ظهورهم تركة الدوار الثقيلة التي أرهقتهم وأرهقت الدولة، مبدين تصميما وعزيمة بألا يكون هناك مكان لمن عمل على شق صف الوحدة الوطنية، رافضين أي طرح يهدف إلى تمزيق المجتمع وتصنيف مكوناته طائفيا أو عرقيا أو إثنيا. ونحمد الله أن خيب مسعى مهندسي الفتنة في بحريننا الجميلة ففشلت أعمالهم فشلا مدويا في إبقاء المكونات الاجتماعية في حالة توتر وخصومة مستمرين. البحرينيون اعتادوا المحبة سلوكا اجتماعيا لهم فهيهات أن ينال محبتهم لبعضهم البعض أحد. 

 يحل عيد الفطر المبارك والجميع معتمر أبهى حلة اجتماعية خاصة بعد أن نجحت قيادة البلاد في تبديد غيوم الكراهية والبغضاء التي نشرتها زمرة السوء في المجتمع، فاللهم بارك عيدنا واجعله عيد يمن ومحبة دائمين، وأسعد أهل البحرين بما يرجون ويتوقون إليه، وأبعد عنا زراع الفتن والأحقاد. الأعياد مناسبات جميلة لإطلاق الأمنيات في السماء، وبمناسبة هذا العيد المبارك وددت أن أطلق معكم أمنياتي لعلها تتحقق لنزيد معا مساحات الفرح. 

 لا شك أن لعيد الفطر كما للعيد الكبير في الذاكرة الجمعية رائحة مميزة مثلما للزهور شذاها، فهي تبعث السعادة والفرح وتشيع البسمة على محيا الصغار والكبار، وينطلق الناس للاحتفاء بهما من إيمان راسخ بضرورة نشر السعادة والفرح وإشاعة البهجة في كل ربوع هذا الوطن العزيز. لكن - ولعل هذا الاستدراك هو أحد أهم المحرضات على كتابة هذا المقال - يبقى عدد المرات التي يحتفل فيها الناس بالأعياد الدينية مرتين في العام، ووقوعهما في الدورة الزمنية السرمدية حتميا ولا دخل للأجيال المتعاقبة في حدوثهما. الناس تستقبل الأعياد الدينية بنهم، وفي ظني، أنه من الجميل الذي سوف تسجله الأيام في ذاكرة الوطن أن يخلق كل جيل مناسباته التي تنشر الفرح، بالإضافة إلى العيدين الدينيين حتى يأتي الوقت الذي نعيش فيه كل أيامنا أعيادا. وهذه أمنية أتوق إلى تحققها، فهل يأتي اليوم الذي فيه تتحقق؟!

 الإنسان في مسيرته الحضارية، ووفق النسق الثقافي الذي ينتمي إليه، حقق مثل هذه الإنجازات، وثبت أعماله عبر مجرى الزمان ذكريات وأعيادا يحتفى فيها بتلك الإنجازات التي تحولت إلى رأس مال رمزي ومكون من مكونات الشخصية الوطنية، وضمن هذا الإطار تتنزل مناسبات الأعياد الوطنية فهي من صناعة الإنسان، ونتاج طبيعي منطقي لمخاضات مضنية يتفوق فيها الإنسان على ضعفه لصناعة مجده، أليست هذه الأعياد في النهاية انتصارا على مكر الذاكرة وضعفها حين تأتي لتحفر في الذاكرة الجمعية نقشا خالدا يثبت مآثر وطنية تثبيتا احتفاليا لتضيف بذلك إلى المجتمع مساحات من الفرح؟ ولو قرأنا تاريخ الأمم الأخرى للاحظنا أن مناسباتها تكاد تكون أسبوعية. وأذكر أنني عندما كنت أمضي فترة الدراسة قبل أكثر من أربعين عاما كانت مناسبات الأعياد هناك تدهشني بمظاهرها الفجائية وفيها بتبادل الناس هناك عبارات التهنئة ويقارعون الأنخاب احتفالا بالمناسبات، فمناسبات الفرح تجترح اجتراحا، ليكافئ بها الإنسان نفسه، ولتؤكد أن هذا الإنسان يستحق أن يفرح على الدوام. 

 مجد الأوطان يمكن رصده من خلال ما أعطى أفراد هذه المجتمعات لأوطانهم، ومجتمعنا البحريني، من ضمنها، أعطى الكثير، وليس من المقبول أن نهيل عليه التراب ونتناسى كل تلك الأمجاد. فانتصار المجتمع البحريني بمكوناته الاجتماعية على الطائفية والإرهاب، وهزيمة المشروع الإيراني برمته يعد حدثا فيه أبعاد المجد تتجلى وينبغي أن يحتفى بهذا الإنجاز. أليس من الواجب أن نحدد تاريخا لهكذا مناسبة، وليكن دخول قوات درع الجزيرة في 15 مارس بناء على طلب حكومة البحرين، هو تاريخ انتصار المجتمع على قوى التجزيء والكراهية، وتاريخ هزيمة المشروع الإيراني الطائفي؟ إن القضاء على الطائفية بوابة واسعة تلج من خلالها المجتمعات إلى السعادة. وهذه البوابة هي التي ندلفها منذ أكثر من سبعة أعوام. فدعونا في هذا الإطار نبحث عن مزيد من مناسبات الفرح في مجتمعنا البحريني بعيدا عن التخندق المذهبي والفئوي، لنجعل منها أعيادا أو أياما وطنية تستحق منا العناية والاهتمام.

 دامت بفضلكم أعيادنا وأفراحنا، وكل عام وأنتم تنعمون بالصحة والعافية والسعادة في بحريننا الحبيبة بلد الفرح الدائم، وأعاد الله على بلادنا الجميلة وعليكم وعلينا عيد الفطر المبارك يمنا وسعادة دائمين في ظل حكم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا