النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

خـــاطـــــــرة

رابط مختصر
العدد 10659 الجمعة 15 يونيو 2018 الموافق غرة شوال 1439

في البنك مع مجموعة من الناس نقف في الطابور لنصرف أو نفك «الخردة» للعيد، وألاحظ أن الجميع أبدًا لا يطلبون العملة المعدنية «100 فلس».

فأقول سبحان الله أستذكر وأنا في الطابور أيامًا خلت أو بالأدق سنينًا وأعوامًا كانت «الروبية» المئة فلس ثروة بالنسبة للأطفال من جيلنا، وكان من يعطي عيدية «روبية» متميزًا نبحث عنه لعلّ الحظ يضعنا في طريقه فنكسب الروبية، حيث السائد وقتذاك في العيادي الـ50 فلسًا وحتى الـ25 فلسًا».

كان للروبية شنه ورنه كما يقول تعبيرنا الشعبي السائد، إلى درجة ان سمعنا عن منلوج يتغنى بالروبية، هذا ما رواه لي المرحوم الاستاذ إبراهيم كانو والمرحوم صالح شهاب وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون السياحة، فهما رحمهما الله من الذين استمعوا لذلك المنولوج في حفلات شعبية في البحرين ولم يتم تسجيل المنلوج.

والمنلوج كما قيل لي للمرحوم أحمد الزياني الذي عاش في الكويت فترة ثم عاد إلى البحرين وسكن بالقرب من منزلنا بالمحرق «فريج الزيانية» وكم ندمت انني لم اسجل معه لقاءً إذاعيًا رحمة الله عليه.

كانت الروبية تشتري أشياءً وليس شيئًا واحدًا وكنا في العيد وبالروبية نشتري 4 زجاجات «غراش» من المياه الغازية لنلعب «طاش ما طاش» اللعبة التي لا تنتشر إلا أيام العيد، حيث العيادي تملأ جيوب الأطفال الذين ليس من التسالي سوى ألعاب بسيطة محدودة منها طاش ما طاش.

وكنا نستمر في عد «الخردة» في كل لحظة من لحظات يوم العيد وكأننا لا نصدق أننا نملك هذا المبلغ الكبير.

بسيطة تلك الأيام أهلنا أكثر بساطة وتواضعًا وكان ذهابنا إلى السينما ترف ما بعده ترف حين نذهب عصرًا إلى دار سينما المحرق، وهي عبارة عن «حوطة» واسعة اصطفت فيها الكراسي الحديدية القاسية لنسترخي عليها ونشاهد الأفلام الهندية الرائجة حينها.

وكم هو مرهق متعب ذلك الزمن قياسًا بزماننا هذا وزمان أحفادنا الأحبة الذين لا يعرفون الروبية ولا مفرداتها ولا حتى شكلها بعد أن غابت عن المشهد ليحل محلها العشرة دنانير وما فوق يشترون بها أبسط الألعاب.

وكما قال مثلنا الشعبي «كل وقت لا يستحي من وقته» وهذا وقتهم، زمانهم صعب على الآباء والأمهات والأهل لكنه زمانهم، هؤلاء الأطفال بسمة العمر.

وأعود للروبية فقد كانت تعتمد اشتراكًا شهريًا في بعض الأندية والفرق الرياضية يقوم عليها النشاط الرياضي في تلك الأندية والفرق.

ولكم أن تتصوروا أن ميزانية لنادٍ أو فريق تعتمد على الروبية اشتراكًا يدفعه الأعضاء، وأذكر أن بعض الأعضاء كانوا يتقدمون لفريقنا «الشباب» بطلب إعفائهم من دفع الاشتراك نظرًا لظروفهم فكنا كإدارة نتخذ قرارًا استثنائيًا نخفّض معه الاشتراك الشهري بما يناسب كل متقدم بطلب الإعفاء من دفع الروبية.

وكل هذا يدل على أن الحياة بمجملها كانت متواضعة في أسعارها وحتى في حاجات الناس في زمن الأسرة الممتدة، حيث يشكل البيت الواحد جميع الأخوان وربما معهم أخواتهن المتزوجات وأحيانًا بعض الأقارب.

زمن الأسرة الممتدة انتهى لتنتهي معه الروبية ويحل محلها الدينار أولاً الذين سرعان ما يُخلي مكانه للعشرة دنانير والعشرين دينار وهكذا دواليك.

وأطال الله في عمر الفنان الخليجي الجميل سعد الفرج الذي تنبأ في إحدى مسرحياته «دقت الساعة» بـ«النوط» أبو مئة دينار، وليس غريبًا أن يكون الإصدار القادم «نوط» بو مئة دينار.

ورحم الله الروبية ورحمة الله على الأستاذ أحمد الزياني يا من قدمت منلوجًا عن الروبية لتسجل بذلك ذاكرة الروبية وتفتح لفن المنلوج نافذة في البحرين الغنية بالفنون والإبداع.. وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا